أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المدمي .














المزيد.....

مقامة المدمي .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8196 - 2024 / 12 / 19 - 13:10
المحور: الادب والفن
    


مقامة المدمي :

يصدح يوسف عمر على نغم مقام المدمي بما يشق القلوب ويدمي المحاجر عند قرائة قصيدة الحافظ ابراهيم :
(( لَقَد نَصَلَ الدُجى فَمَتى تَنامُ أهَمٌّ ذادَ نَومَكَ أَم هُيامُ
غَفا المَحزونُ وَالشاكي وَأَغفى أَخو البَلوى وَنامَ المُستَهامُ
وَأَنتَ تُقَلِّبُ الكَفَّينِ آناً وَآوِنَةً يُقَلِّبُكَ السَقامُ
تَحَدَّرَتِ المَدامِعُ مِنكَ حَتّى تَعَلَّمَ مِن مَحاجِرِكَ الغَمامُ
وَضَجَّت مِن تَقَلُّبِكَ الحَشايا وَأَشفَقَ مِن تَلَهُّفِكَ الظَلامُ
تَبيتُ تُساجِلُ الأَفلاكَ سُهداً وَعَينُ الكَونِ رَنَّقَها المَنامُ
وَتَكتُمُنا حَديثَ هَواكَ حَتّى أَذاعَ الصَمتُ ما أَخفى الكَلامُ
بِرَبِّكَ هَل رَجَعتَ إِلى رَسيسٍ مِنَ الذِكرى وَهَل رَجَعَ الغَرامُ
وَقَد لَمَعَ المَشيبُ وَذاكَ سَيفٌ عَلى فَودَيكَ عَلَّقَهُ الحِمامُ )) .

لاغرابة حين يكتب الحافظ ابراهيم هكذا كلام في الحب , فقد رأينا الشيخ علي الطنطاوي قد الف كتابا أسماه ( غزل الفقهاء ) , جمع فيه أبيات الغزل التي قالها الفقهاء والقضاة ورجال الحديث المشهود جميعا لهم بنقاء السريرة وحسن الديانة , ولسنا أتقى من ابن القيم وقد الف في الحب كتابا أسماه ( روضة المحبين ونزهة المشتاقين ) , أو كتاب ابن الجوزي الذي سماه ( ذم الهوى ) , وابن حزم صاحب كتاب ( طوق الحمامة ) احد اشهر كتب الحب في تاريخ المسلمين , كما ان الفاضل التقي شهاب الدين بن احمد بن ابي حجلة اتحفنا بكتاب في الحب اسماه ( ديوان الصبابة ) وهو الذي شهد الناس بورعه وتقواه , وهاهو الخرائطي العابد الثقة الموسوعي يؤلف كتابه ( أعتلال القلوب ) , الذي نقل عنه ابن القيم وأبن الجوزي في كتابيهما آنفا .

غَرِيبٌ هو الحُبُّ , واللهِ غريب , وقد يُودِي بالفارسِ الشُّجاع رِمشٌ رقيقٌ , يفعلُ به فعلَ السُّيوف القاطعة , فسبحان من أعطى الغزلان من النِّساء رقَّةً يصْطدنَ بها الأُسُود من الرِّجال , وسبحان من إذا ألقى محبةَ رجلٍ في قلبِ امرأةٍ , سكنَ عينيها فلا ترى سواه , وسكنَ قلبَها فلا يطيبُ لها نبض إلَّا به , وسكن رئتيها فكأنَّها تحتاجُهُ لتتنفَّس , غيرَ أنَّ هذا الحُبَّ وإن كان عُلْوياً سماوياً , وأرواحاً قد تعارفتْ فائتلفتْ , إلا أنَّ له قوانينه الأرضيّة التي تحكمه , فلا كبيرَ على الحُبِّ , وإنَّه إذا نزل بساحِ قلبٍ زَلْزَله , وقلَبَ كيان صاحبه رأساً على عقبٍ , وقد قرأت لميس خالد : (( أنا الصوفي والزنديق , انا الممتلئ و الآجوف , انا الطفل الكهل , انا الذكي الخرف , انا كل شيء وعكسه , كيف لروحي أن تسع كل هذا الشتات ؟)) .

يقول الصّوفيّ محيي الدِّين بن عربي : (( لقد صَارَ قَلْبِي قابلًا كلَّ صُورَةٍ/ فمرعىً لِغزْلَانٍ ودَيْرًا لرُهْبَانِ/ وبَيْتًا لأَصْنَامِ وكَعْبَةَ طَائِفٍ/وألواحَ تَوْرَاةٍ، ومُصْحَفَ قُرْآن/ أدِينُ بِدِينِ الحُبِّ أنَّى تَوَجَّهَتْ/ رَكَائبُهُ فالحب دِينِي وإيماني)) , يأتي الحب خفيا كدبيب النمل , وأجمله ماكان عفيفا , وأني اؤمن ان الحب يبقى من العوام فأذا ماتوجته العفة صار ملكا , و الحب ليس في العثور على شخص تعيش معه , بل في العثور على شخص لا يمكنك تخيل الحياة دونه , لا تقع في الحُب إلا مع شخص يجنّ إن تخللت أصابعك بين أصابع غيره , يسأل عن أسباب الخدوش في أطرافك ويراها بمثابة علامات لأيام مرّت على قلبك , يلاحظ أبسط تفاصيلك تلك التي قد تظن أنها غير مهمة , لكنه يراها كل شيء , يعانقك عناق المكتفي بك عن جميع ما في الكون.

التردد والحب لا يجتمعان , فهما مشروبان لا يمتزجان , اما أن تموت ارتواء أو تموت من الظمأ , وفى الحب لا تستطيع أن تمسك العصا من المنتصف , ستخسر دائما المعركة والحب هو المنتصر , ولن تكون كالسكين الملساء تلمع فى يديك ولا تذبح , أنت رجل محب وعاشق اذن فأنت خنجر نافذ يذبحك من الوريد الى الوريد وبزهو وفرح , وكما تقول سلمى حداد : ((كم عاشق شاخ بمسجد تسري به نار الجوى لمرقد حرمت عليه ترياقي وكوثري , لو ردد بصلاته اسمي على مسمعي كل السجود وان طال لن ينال مني مرجعِ , قد حجبت عنك مفاتني فانا لن اكون لغيره الا تعِ ؟ عيناه اطهر قبلتين ففي شرع الهوى بسواه لن التقي , قد صمت عن دين الغرام بابي , فتحت جلدي اضحى نبي )) .

صباح الزهيري .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة البرد .
- مقامة روما .
- مقامة البواكي .
- مقامة الشوغة .
- مقامة الأنتصار .
- مقامة المرأة .
- مقامة الفراك .
- مقامة الغلطة .
- مقامة خطار .
- مقامة المعروف والمنكر .
- مقامة غمار الأشواق .
- مقامة السلح .
- مقامة الربا في الحب .
- مقامة الزوجات .
- مقامة لا تضيعوه .
- مقامة الغراب .
- مقامة الشتاء .
- مقامة ياحسافة .
- مقامة المكتوب والعنوان .
- مقامة واها .


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المدمي .