خالد خليل
الحوار المتمدن-العدد: 8192 - 2024 / 12 / 15 - 11:36
المحور:
الادب والفن
في غمرة الظلال حين تهمس الغابات،
وحين تسكت الريح لتروي حكايات.
في ليلٍ يُقسم فيه القمر نصفين،
ويترك الأرض تسبح في أسرار الظلمات.
كنتُ أنا، شريداً بلا وجهٍ ولا صوت،
أطارد نفسي في أصداء الصمت.
رأيت شجرةً عجوزاً في قلب الغابة،
تتحدث بلغةٍ لا تفهمها إلا الأرواح الساكنة.
من أنتِ؟ همستُ للحاءها الشاحب،
فأجابتني الرياح بصوتٍ خافتٍ كالحزن:
أنا التي تخفي ظلّك عنك،
أنا التي تحفظ نبضك بين ا بلد الاكوان
وحين نظرتُ في البركة المجاورة،
رأيت وجهاً لا يشبهني،
عينين تحملان نجمتين غريبتين،
وشفاهًا تهمس بما لم أقله يوماً.
انفتح جذع الشجرة كنوافذ الغيب،
وكشفت لي عالماً يسبح في السحر،
حيث الجبال تطفو كالأحلام،
والأنهار تعاند اتجاهها،
والقلوب هناك تغني بدلاً من أن تنبض.
دخلتُ، وكل خطوة كانت فقداناً،
يدي أصبحت غيمةً تهيم،
وقدماي تحوّلتا إلى جذور،
وقلبي؟ جناح طائرٍ يبحث عن سماء لا تنتهي.
في الأعماق، التقيت امرأةً تمسك نجمةً في يد،
وجرحاً في الأخرى.
قالت: "لتفهم معنى النبض،
عليك أن تفقده أولاً."
نظرتُ إلى صدري،
فرأيت الفراغ مكان قلبي،
يسكنه صوت الرياح.
صرختُ: "أعيديه لي!"
فابتسمت وقالت:
القلب بابٌ، ليس سوى باب،
وما خلفه حكايةٌ لا تُكتب إلا بفقدك.
وفي تلك اللحظة،
تحولتُ إلى ظلٍ يمتد عبر الزمان،
أبحث عن نبضي المفقود،
أبحث عن وجهي الذي تاه،
أبحث عنك.
#خالد_خليل (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟