أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عباس - ترويض الديمقراطية















المزيد.....

ترويض الديمقراطية


فاضل عباس
(Fadhel Abbas Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 1786 - 2007 / 1 / 5 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن أكثر ما‮ ‬يعيق تقدم مجتمعاتنا العربية باتجاه الديمقراطية هما عاملان،‮ ‬الأول‮: ‬رفض بعض الأنظمة الحاكمة لمطلب الشعب بالديمقراطية أو القبول بها تحت الضغط الدولي‮ ‬ومن ثم‮ ‬يعملون ضمن سياسية ترويض الديمقراطية،‮ ‬اي‮ ‬محاولة استئناسها باتجاهات تخدم الأنظمة،‮ ‬وهنا‮ ‬يدخل ضمن هذا الترويض محاولات التشويه لهذا المفهوم أو اقتطاع أجزء منه عن طريق استنفار الجماعات العنصرية والطائفية تحت شعارات الخصوصية أو منع النزاع الطائفي‮ ‬الذي‮ ‬يفتعلونه أو الخطر على الشريعة الإسلامية من التيارات العلمانية ضمن سياسية الترويج لتلك الأفكار على أنها مكونات المجتمع وهى ضمان استقراره،‮ ‬وهي‮ ‬تعلو على الديمقراطية،‮ ‬فتبدأ تلك الأنظمة في‮ ‬خلق اصطفاف داخل الوطن الواحد طائفي‮ ‬أو عرقي‮ ‬بين من‮ ‬يتبنون تلك الأفكار ودعاة الديمقراطية والحرية وما تتضمنه من ثقافة التنوع،‮ ‬وهنا‮ ‬يخرج علينا الفريق الحاكم على انه هو صمام الأمان لحماية الوطن ووحدته ويبدأ مسلسل استنزاف الديمقراطية وتحلل مضمونها من المشاركة في‮ ‬السلطة والقرار والثروة إلى مطلب حرية التعبير فقط أو عودة المبعدين إلى الوطن كما‮ ‬يحدث في‮ ‬بعض الدول العربية‮.‬
‮ ‬والعامل الثاني‮ ‬أن ثقافة الديمقراطية‮ ‬غير واضحة أو‮ ‬يتم تجاهلها لمصالح ضيقة لدى قطاعات شبه رسمية وشعبية ومن هنا‮ ‬ينطلق البعض من ثقافته المحلية الضيقة باتجاهات‮ ‬يحاول أقناع الناس أنها تخدم المجتمع،‮ ‬ولكنها تؤدي‮ ‬إلى محصلة هي‮ ‬تقليم أظافر الديمقراطية تحت شعارات حماية الإسلام أو الطائفة أو العادات والتقاليد أو محاربة الفساد الاخلاقى وعلى طريقة الفزعة الطائفية أو السياسية وكأنها أصبحت من المسلمات وثوابت المجتمع ومن‮ ‬يخرج من إطارها فهو مدان اجتماعياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬وعن طريق نزاعات محلية جانبية تخرج عن الأهداف الوطنية وهو سلوك‮ ‬يؤثر على مستقبل الشعب ونشر ثقافة الديمقراطية بشكل صحيح على اعتبار أن لهذه الثقافة أصول أممية لا‮ ‬يجوز التلاعب بها تحت‮ ‬يافطات شخصية أو محلية ضيقة أو طائفية،‮ ‬فلا‮ ‬يمكننا الحديث عن الديمقراطية والحرية ودولة القانون والمؤسسات وبعض الأنظمة في‮ ‬الدول العربية أو القوى والجماعات السياسية تمارس الفعل السياسي‮ ‬التالي‮:‬
أولا‮: ‬التجريم والتخوين،‮ ‬ليس مطلوباً‮ ‬منا أن نجرم كل عمل سياسي‮ ‬في‮ ‬المجتمع فالمقاطعة والمشاركة سواءً‮ ‬كانت للتنظيمات السياسية أو الإفراد هي‮ ‬حق لهم في‮ ‬خيارات العمل السياسي،‮ ‬ودول عربية عديدة ومنها مصر عندما قاطعت المعارضة المصرية الانتخابات البرلمانية‮ ‬عادت وشاركت بعد ذلك،‮ ‬ولكن من الخطأ أن ننجر إلى سياسية التجريم والتخوين لكل فعل سياسي‮ ‬يصدر عن طرف معارض أو من الموالاة،‮ ‬فعلينا أن نحترم خيارات الأخر حتى تحترم خياراتنا‮. ‬
ثانياً‮: ‬رفض التعددية السياسية والفكرية،‮ ‬وهنا لا تستقيم التعددية السياسية إلا بوجود الأحزاب المعارضة والموالية وان تمتلك الحرية في‮ ‬التنظيم واختيار قياداتها وغير ذلك وفق المواثيق الدولية،‮ ‬فلا‮ ‬يمكننا الحديث عن تعددية سياسية وحرية العمل الحزبي‮ ‬كعصب لها وبعض الأنظمة تتدخل في‮ ‬شؤون هذه التنظيمات السياسية الداخلية أو تفرض عليها قيادات معينة،‮ ‬وبالتأكيد المتضرر هنا هي‮ ‬التنظيمات المعارضة على اعتبار أن القوانين تخترق بوجود تنظيمات طائفية أو‮ ‬غير رسمية إلا أن الرفض والمضايقات تكون من نصيب المعارضين فقط،‮ ‬فهذا السلوك في‮ ‬بعض الأقطار العربية‮ ‬يؤدى إلى وجود أحزاب موالية للحكومات فقط أو‮ ‬يجعل تلك الأحزاب ديكورات استكمال المشهد السياسي‮ ‬وبدون فعل حقيقي‮ ‬ولا‮ ‬يحقق التعددية في‮ ‬الرأي‮ ‬أو في‮ ‬العمل السياسي،‮ ‬ومن جانب آخر لا‮ ‬يمكن أن تكون لنا تعددية والبعض‮ ‬يطالب بشطب أو منع هذا التنظيم أو ذاك على اعتبار انه شيوعي‮ ‬أو اشتراكي‮ ‬أو معارض وغير ذلك وكأننا نختصر التعددية فقط على تنظيمات الإسلام السياسي‮ ‬أو الموالاة‮.‬
ثالثاً‮: ‬العنصرية،‮ ‬لا تستقيم الحياة الديمقراطية بإقصاء المرأة أو عرق معين من المشاركة السياسية،‮ ‬فهذه الإعمال تؤدي‮ ‬إلى تهميش شريحة كبيرة من المجتمع ولذلك فإن قوانين الديمقراطية لا بد أن تكون متوافقة مع حقوق الإنسان ولا تمارس الرفض لدخول المرأة للعمل السياسي‮ ‬أو الترشح أو التصويت للمجالس المنتخبة‮.‬
رابعاً‮:‬الطائفية والمناطقية،‮ ‬هل‮ ‬يعقل أننا نتحدث عن وطن واحد وعن وحدة وطنية ثم‮ ‬يمنع المواطن في‮ ‬بعض الدول العربية من التملك في‮ ‬وطنه وكأننا نعيش أيام النظام العنصري‮ ‬في‮ ‬جنوب أفريقيا عندما كان‮ ‬يمنع المواطنون السود من السير في‮ ‬شوارع البيض،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يتفق مع حقوق المواطنة التي‮ ‬تدرس للتلاميذ في‮ ‬المدارس ولا حتى مع دساتير الأنظمة العربية التي‮ ‬يضعونها والتي‮ ‬تنص على حرية العمل والتملك دون تمييز‮.‬
جزء كبير من هذه الممارسات‮ ‬يقودها بعض الأنظمة في‮ ‬بعض الدول العربية وكل ذلك من اجل تفريغ‮ ‬الديمقراطية من محتواها الاصلى وتحويل البلدان إلى ساحة للنزاعات المحلية الداخلية فتضيع المطالب الشعبية ولا‮ ‬يبقى من الديمقراطية إلا الاسم فقط ويصبح مطلب الشعب الحفاظ على وحدته وليس المشاركة في‮ ‬القرار أو السلطة أو الثروة وتبقى تلك الأنظمة تمارس الفساد بكافة أشكاله والاقتصاد‮ ‬ينحدر نحو الهاوية والمجتمع مشغول بنزاعاته الداخلية حول المسائل الهامشية،‮ ‬والمخيف هنا أن المجتمعات العربية تستنزف المرحلة الدولية ضمن منطق بعض الأنظمة وحتى تستقيم الأمور كما‮ ‬يراها ذلك الفريق ثم‮ ‬يعود المؤرخون من جديد ليكتبوا صفحات النضال الوطني‮ ‬وكأن شيئاً‮ ‬لم‮ ‬يكن،‮ ‬ونبدأ من المربع الأول ولا مانع ما دامت بعض الأنظمة العربية الحاكمة في‮ ‬الظل أن تستمر أنت في‮ ‬الشمس كما‮ ‬يرونها‮.‬



#فاضل_عباس (هاشتاغ)       Fadhel_Abbas_Mahdi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكفيريون والتعليم
- الموالاة النظيفة فى البحرين
- هكذا أمة لا تنتصر!!
- المؤتمر القومي العربي ... خطاب المصالح أم المبادئ
- فى مسالة التمكين الاجتماعى للمراة
- الخطيب يكشف تسييس الاتحاد النقابى
- تسييس العمل الطلابى
- مؤتمر الاحزاب العربية.... تضليل وشعارات
- المزايدات الانتخابية فى المحرق
- الوحدة الوطنية
- الاعتذار قبل الحوار
- الخبز والحرية
- الجمعيات السياسية ... الفشل القادم
- الدور المفقود للنواب
- لا تنتخبوهم
- الخطاب التعليمى متى يتغير
- أمة الاسلام أم أمة الاخوان المسلمين ؟
- عندما يتحول المسجد الى رسالة حزبية
- المزايدات السياسية لا تبنى وطناً
- الاخوان المسلمون والبلطجة


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عباس - ترويض الديمقراطية