أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل















المزيد.....

أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 8082 - 2024 / 8 / 27 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


حكايات عالمة
ترجمة ماجد الحيدر
أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل-كوريا

منذ زمن بعيد بعيد، قبل أن يعيش أي شعب مهذب في أرض الفجر ويوم لم يكن فيها سوى أناس غلاظ متوحشين، التقى دب ونمر. حدث هذا في الغابات التي على المنحدر الجنوبي لجبل "الرأس الأبيض القديم". لم يكن هذان الوحشان راضيين عن نوع البشر الموجودين على الأرض، وتاقا الى استبدالهم بمن هم أفضل.منهم .كانا يعتقدان بأنهما سيكونان قادرين على تحسين هذا الجنس إذا أصبحا، هما نفسيهما، بشرًا. لذلك اتفقا على الذهاب الى كبير الآلهة "هانانيم" ليطلبا منه تغيير شكليها وطبيعتهما؛ أو أخبارهما، على الأقل، بكيفية القيام بذلك
- ولكن أين نجده؟
كان هذا هو السؤال. لذا أحنيا رأسيهما كعلامة للتأدب، ومدا قدميهما وانتظرا فترة طويلة على أمل الحصول على بصيص من الضوء. ثم سمعا صوتاً يقول:
- تناولا حفنة من الثوم وأبقيا في كهف لواحد وعشرين يومًا. إذا قمتما بهذا فسوف تصبحان بشراً.
فزحفا الى الكهف المظلم ومضغا حفنة من الثوم وخلدا إلى النوم.
كان الجو باردًا وكئيبًا في الكهف ولم يكن فيه ما يُصطاد أو يؤكل، لذلك سئم النمر وغدا يوماُ بعد يوم أكثر كآبة وزمجرة وتذمرا ووقاحة مع رفيقه. لكن الدب تحمل إهانات النمر. وأخيرًا، وفي اليوم الحادي عشر، عندما لم ير أية علامات على فقدان خطوطه أو تساقط شعره أو مخالبه أو ذيله، وعندما فقد الأمل في نمو الأصابع في يديه أو قدميه، كف عن محاولة أن يصبح إنسانا، فغادر الكهف وذهب من فوره للصيد في الغابة عائدا إلى حياته القديمة
لكن الدب انتظر في أناة وهو يستعين على جوعه بامتصاص مخالبه، حتى انقضاء الواحد والعشرين يومًا. عندها تساقط جلده ومخالبه المشعرة كما المعطف. وفجأة صغر أنفه وأذناه ووقف منتصبا مثل امرأة مكتملة الخلقة. ثم غادرت هذه المخلوقة الجديدة كهفها وجلست على ضفاف أحد الجداول ورأت صورتها في المياه النقية وعرفت كم هي جميلة. وهناك انتظرت لترى ما سيحدث بعد ذلك.
في هذا الوقت تقريبًا. وبينما تجري هذه الأمور، كانت ثمة أحداث مهمة تقع في السماء. فقد طلب واننغ ابن عظيم السماء من والده أن يمنحه مملكة أرضية ليحكمها. سر والده بهذا الطلب وقرر أن يقدم لابنه "أرض ظهر التنين" التي أطلق عليها الناس اسم كوريا. لقد نهضت هذه البلاد، أرض النهار العظيمة الأبدية، كما يعلم الجميع، في صباح اليوم الأول للخلق وشقّت البحر متخذة شكل تنين يشكل عموده الفقري وحقويه وذيله سلسلة عظيمة من الجبال والتلال التي تشكل العمود الفقري لبلدنا الجميل، بينما ترتفع قمتها الى عنان السماء في "الجبل الأبيض" الأبدي في الشمال. وعلى قمتها تلك، وسط الثلج والجليد، تقع البحيرة الزرقاء ذات المياه النقية التي تتدفق منها الأنهر التي تحد بلادنا والتي نسميها بحيرة التنين.
طوال ليلة كاملة من ذلك الزمن البعيد، تنفس التنين بقوة واستمرار حتى ملأت أنفاسه السماء بالغيوم. كانت هذه هي الطريقة التي مهد بها الرجل العظيم في السماء الطريق لمجيء ابنه إلى الأرض.
ظن الناس أن هناك زلزالًا، ولكن عندما استيقظوا في الصباح ونظروا إلى الجبل الكبير شديد البياض رأوا السحابة ترتفع في السماء. وحين أشرقت الشمس الساطعة عليها، تحولت السحابة إلى ألوانها: الوردي والأحمر والأصفر، وبدت السماء الشرقية بأكملها ذات جمال خلاب لدرجة أن بلدنا حصل بعد ذلك على اسمه - أرض إشعاع الصباح.
من تلك السحابة المتعددة الألوان نزل "وباننغ" الأمير السماوي، محمولا على أجنحة الريح، على قمة الجبل أولاً، ثم على السهل الذي في الأسفل. وعندما دخل الغابة العظيمة وجد امرأة جميلة تجلس عند جدول رقراق. كانت الدب الذي تحول إلى شكل امرأة رائعة الجمال، وطبيعة، بشرية آسرة. فرح الأمير السماوي كثيرا ونفخ عليها من أنفاسه، وبعد فترة وجيزة ولدت طفلا صغيرا. صنعت الأم لابنها مهدًا من الطحالب الناعمة وربت طفلها في الغابة.
في تلك الأيام كان الناس الذين يسكنون عند سفح الجبل أجلافا ساذجين. لم يعتمروا القبعات، ولا لبسوا بيض الثياب. عاشوا في الأكواخ، ولم يعرفوا كيف يدفئون منازلهم بالمراجل التي تمتد أنابيبها تحت الأرضيات. ولم يكن لديهم أية كتب أو كتابات. كان موضعهم المقدس تحت شجرة خشب الصندل، على جبل صغير اسمه تاباك، في مقاطعة بينغ تانغ . وفي أحد الأيام أبصروا سحابة زاهية الألوان تتصاعد من بحيرة التنين. ونظروا اليها فرأوا أنها تتحرك جنوبا مقتربة منهم حتى وقفت فوق شجرة خشب الصندل المقدسة. عندها خطا كائن يرتدي حلة بيضاء ونزل عبر الهواء النوراني وحط في الغابة عند تلك الشجرة.
آه، ما أجمل مظهر هذه الروح على خلفية من السماء الزرقاء! لكن الشجرة بعيدة والرحلة اليها طويلة. قال زعيم الشعب:
- لنذهب جميعًا إلى الشجرة المقدسة
وهكذا حثوا الخطى فوق التلال والوديان حتى وصلوا إلى الأرض المقدسة ورصوا صفوفهم في دوائر من حولها. وحيّا أنظارهم مشهد جميل: هناك تحت الشجرة جلس شاب ذو مظهر جليل، مرتديًا حلّة الأمراء. كان وجهه جليلا ومهيبًا، على الرغم من تورده ومظهره الفتي. لقد كان حكيما موقرا على الرغم من صغر سنه. وقال وهو ينظر إليهم بعطف كبير:
- لقد أرسلت من قبل أجدادي الذين في السماء لأكون حاكما عليكم يا أولادي.
جثا الناس على ركبهم في الحال وانحنوا جميعًا بوقار وهم يهتفون:
- أنت ملكنا، نحن نسلّم بهذا، وسوف نطيعك بإخلاص.
وبعد أن رأى أنهم ينتظرون ما سيقوله لهم، بدأ بإرشادهم ، حتى قبل أن يرسم لهم القواعد والقواعد ويعلمهم كيف يطورون منازلهم. وقص لهم القصص، فشرح في القصة الأولى السبب في صلاح الدب وخبث النمر.
تعجب الناس من حكمته، وصاروا من يومها يكرهون النمر ويزدادون حبا في الدب.
- ما الاسم الذي يجب أن نطلقه على ملكنا، حتى نخاطبه بالشكل اللائق؟
سأل الناس شيوخهم .فأجابوا:
- الأصوب أن نطلق عليه اسم المكان الذي رأيناه فيه، تحت شجرتنا المقدسة. فليكن لقبه "الموقر" و "خشب الصندل الجليل".
وهكذا حيوه بهذا اللقب وقبل هو التكريم. وإذ رأى أن الناس كانوا خشنين غير مهذبين، علمهم الأمير الصندل كيفية ربط شعرهم وتصفيفه. وأمر أن يلف الرجال ضفائرهم الطويلة على شكل عقدة. وأن يضفر الأولاد شعرهم ويتركونه يتدلى على ظهورهم. وأن لا يُطلق على الصبي اسم الرجل حتى يتزوج. ثم يمكنه بعدها أن يلف شعره في عقدة وأن يضع قبعة وغطاء رأس ويرتدي معطفاً أبيض طويلاً مثل الكبار.
أما النساء، فيجب أن يضفرن خصلات شعرهن وأن يظهرنها بوضوح عند الأعناق إلا عند الزواج، أو في مناسبات الاحتفالات الكبرى. عندها يمكن أن يشبكن شعرهن ويرفعنه الى الأعلى مثل الباغودات(1) ويستخدمن دبابيس الشعر الطوال والمجوهرات والحرير والزهور.
وهكذا بدأ تحضّر الكوريين، وصار قانون القبعة والشعر يميزهم عن سائر الناس حتى يومنا هذا.

(1) المعابد الشرق آسيوية المتعددة الطوابق.



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأخوة الثلاثة-حكاية من صربيا
- حكايات عالمية-البنت الصغيرة الحكيمة-البرتغال
- حكايات عالمية-الاسكافي-إيطاليا
- حكايات عالمية-سيد الموت-الهند
- هو
- حكايات عالمية-الارنب الذكي
- حكايات عالمية-يومَ تَمزق قوسُ قزح
- حكايات عالمية-الولد الذي لم يكن يشبع من الجبن-هولندا
- حكايات عالمية-ابريق الشاي العجيب-اليابان
- ثلاث قصص لجاسم عطا
- تختبيش-حكاية من الفولكلور الكردي
- الفقير الماكر والغني الأحمق -حكاية من الفولكلور الكردي
- حكاية من الفولكلور الكردي-أنا أعرف ولكن تعال أفهم أحمد آغا
- عادة الطيران التي لا أملها
- مدينة العقلاء الأربعة-قصة قصيرة جداً
- ويصلي القيصر وحيدا
- حياة وموت بكر صوباشي-مسرحية تاريخية
- الضيافة العجيبة-حكاية من الفولكلور الكر=ي
- حكايات من الفولكلور الكردي - الجنازة
- أسئلة لا تنتظر جواباً-شعر


المزيد.....




- مستوحى من فيلم -فورست غامب-.. توم هانكس يظهر في فيديو موسيقي ...
- بعد أن أسقطت اسمه من بيانها الأول.. أكاديمية الأوسكار تعتذر ...
- التعامل الراشد مع تراث الأئمة الفقهاء.. ابن تيميّة وتراثه ال ...
- اسماء خاجه زاده مترجمة کتاب الشهيد يحيي السنوار
- أكاديمية السينما تعتذر لعدم ذكر اسم مخرج -لا أرض أخرى-
- أحمد داش ومايان السيد في فيلم -نجوم الساحل- بموسم العيد
- -مبني على قصة حقيقية-.. ويل سميث يتناول -صفعة الأوسكار- الشه ...
- الفنان ماجد المصري يحدد سبب نجاح -إش إش-
- ضد السياحة.. أيام في إسطنبول لحسونة المصباحي
- مهرجان سندانس السينمائي الأميركي ينتقل إلى كولورادو في 2027 ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل