أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - زمن الأوزان تحت الأنقاض في غزة














المزيد.....

زمن الأوزان تحت الأنقاض في غزة


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8068 - 2024 / 8 / 13 - 18:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأننا في زمن الرفاهية و نساهم في الترويج لمواقع واعلانات تخسيس الوزن والصور التي تظهر جمالية الجسم وهو بكامل أطرافه وتقاسيمه ، أصبح علينا أيضاً وزن انفسنا وكتابة الوزن على ملابسنا استباقاً لأي طارئ قد يحولنا إلى أشلاء من الصعب جمعها، والأصعب إذا تحولت الأجساد إلى كتل من اللحم موزعة ومتناثرة، مبعثرة .
خلال مسيرة المعارك والحروب عبر التاريخ لم نسمع عن جمع الأشلاء من تحت الأنقاض والدمار والحطام مثلما يحدث في العدوان على غزة ، وما دامت مرايا الوجع موجودة والذاكرة لم تصدأ بعد ، لنتذكر ملجأ العامرية العراقي الذي قصفه الطيران الأمريكي يوم 13 شباط عام 1991 وقد أدى القصف إلى استشهاد أكثر من 400 من نساء وأطفال ، و تحول هؤلاء إلى كتل من اللحم المبعثر ، وفي ذات الوقت كان هناك تكتلاً والتصاقاً بين الجثث ، حيث كان من الصعب فصل بعضهم عن بعض .
ولكن لم يقم أحدهم بوزن اللحم ووضعهم في أكياس مثلما جرى في غزة بعد مجزرة " التابعين " هل من المعقول و أي بصر وخيال انساني يصل به المشهد الجنوني إلى هذه الصورة المسعورة من الوحشية ، أن يحدد الوزن ليكون الهوية ـ أي يكون وزن كتلة اللحم للطفل " 15 كيلو " وللكبير سواءً رجل أو امرأة " 70كيلو " ، وماذا مع الرجل السمين الذي يزيد وزنه عن " 70 كيلو" أو المرأة السمينة التي يزيد وزنها عن " 70 كيلو" ،هل تكفي كتلة اللحم لتشير إلى هوية الانسان ، هل نحن أمام مقاييس وأوزان حربية جديدة وعلى الشعوب أن تحضر أجسدها للقادم من الحروب ، تسجيل الوزن على الجسم ، عرفنا خلال الحرب على غزة ، أنهم سجلوا الأسماء وأسماء العائلات وعناوينهم على الأجسام تحسباً للحظات القادمة ، وكان عليهم أيضاً تسجيل الأوزان وإذا أضيف طول الساق والذراع يكون أفضل ، لأن الأطراف قد تتبعثر ، ورأينا عشرات الأيدي والسيقان تخرج من بين الركام دون معرفة أصحابها ، تطل على فضاء العبث كأن دورة الحياة قد أكملت دورتها الدموية، حتى أصبح الموت بكامل الجسد وإيجاد القبر الخاص هو الأمنية للإنسان .
" لقيت الرأس "
في فضاء الصراخ والعويل والدموع ، وبين الأصابع التي أصبحت مدربة على البحث بين بقايا الحجارة والحديد والاسمنت والأثاث المتهالك ، الذي كان خليطاً من فرح الاستقرار والبقاء وانتظار المستقبل بأمان، ولكن في لحظة تحول هذا الخليط إلى دمار و بقايا الأجساد التي سجلت تاريخاً جديداً في ذاكرة الحروب، ذاكرة عقدت لسانها وسيطرت على الوجوه الطالعة من بين الركام ، الأدهى و الذي غمر الشاشة الفضائية بفرح أسود وحزن أشبه ببركان أنفجر بحمم وصلت إلى عنان السماء ، ذلك الأب الذي وجد رأس أبنه الذي كان يبحث عنه لتكتمل جثة أبنه المهشمة ، وها هو يجد الرأس بعد معاناة البحث ، حمل الأب الرأس عالياً قائلاً للموجودين :
" لقيتو ... لقيتو " ... ووضع الرأس في الكيس مع بقايا الأشلاء .
فستان الزفاف الأبيض
هناك بهجة تعبر في الروح والنفس عند رؤية " فستان الزفاف الأبيض " تشعر أن فرح المرأة التي تريد كسر زجاجة عطر العزوبية قد ينتشر في الأجواء ويغمر العالم نشوة إنسانية، قد لا نهتم لوجه العريس الرجل بقدر فرحنا للمرأة التي كانت تحلم طوال عمرها منذ كانت طفلة بالفستان الأبيض .
وبرز " الفستان الأبيض " متسخاً " من بين الركام ، سحبه الرجل من بين الحجارة والاسمنت المطحون ، وقال بارتياح :
" لا .. لا .. الفستان لحالو ... فش حدا لابسو " ويتنهد الرجل الذين كان يبحث معه عن الأجساد تحت الركام بارتياح ، و يصعد الحزن إلى تفاصيل وجه صاحبة الفستان، أو العروس المنتظرة التي كانت تتأمل الفستان والخيال الملون يفجر حياتها المستقبلية كقوس قزح و يتنفس فوق أمنيات الزفاف ، لكن في لحظة أصبحت أبجدية الفرح هرباً وانتحاب ، وأيدي تفتش عن بقايا الجثث وتأمل أن ترى بينهم من يصرخ بالحياة .

انتظار الأم
" آه .. آه .. يا حبيبي ... يمكن هو ..؟؟ يمكن هو؟؟ " هذا الشوق الزاحف، هذا الانتظار الذي يسطر معاهدة بين الوجع الناري والحارق والقلب الواقف على محطة الأمل، كأنها تأمل بعد هذه الساعات الطويلة أن يخرج ابنها من تحت الأنقاض ، من تحت الركام الضاغط على ما تبقى من الروح ، ولكن فجأة تظهر الأصابع المغطاة بالغبار .. وتتوهم الأم أن الأبن ينادي عليها فتمسك بالأصابع الباردة .. وتدب العزيمة في يديها وتبدأ بإزاحة الحجارة والأتربة مع الأيدي التي وجدت نفسها تلتقي مع جسد فقد عنوان ملامحه ولكن الأم هي خريطة الوجود ، تنادي على اسمه ، ولكنهم لم يسمعوا اسمه ، بسرعة قاموا بانتشال الجثة ووضعوها على شرشف مغطى بالدم وبقايا لحم ملتصق بالجوانب ، الأم تركض وراءهم ، والرجل الواقف يصرخ بأعلى صوته :
سجل عندك هذا 67 .. ثم ردد مرة أخرى بغضب طلع من موقد على وشك الانفجار " سجلت الجثة رقم 67 " .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفولة والحصان في غزة
- في غزة : يخرج ن القهر الرقص والطناجر
- مدرستي ما أحلاها
- في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع
- ما معنى أن تكوني امرأة في غزة
- الجاحظ بدر ... وسيبقى المفتاح في جيبي
- رجيم على الطريقة الغزاوية
- خيمة عن خيمة تفرق
- القوي عايب
- الدمى مربوطة خلف الدبابات
- الطيران في سماء غزة
- الغزيات الماجدات
- في بيتنا راديو
- لكوابيس الغزاوية
- غزة من زمن آخر
- تنهدات على تراب غزة
- خواطر من الزمن الغزي
- أين قبري ؟؟ وبابا نويل عارياً
- عندما تتكلم العيون الغزية
- ثرثرة سياسية في عيادة طبيب


المزيد.....




- قطار يمر وسط سوق ضيق في تايلاند..مصري يوثق أحد أخطر الأسواق ...
- باحثون يتكشفون أن -إكسير الحياة- قد يوجد في الزبادي!
- بانكوك.. إخلاء المؤسسات الحكومية بسبب آثار الزلزال
- الشرع ينحني أمام والده ويقبل يده مهنئا إياه بقدوم عيد الفطر ...
- وسقطت باريس أمام قوات روسيا في ساعات الفجر الأولى!
- الدفاعات الروسية تسقط 66 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- -يديعوت أحرنوت-: حان الوقت لحوار سري مع لبنان
- زعيم -طالبان-في خطبة العيد: الديمقراطية انتهت ولا حاجة للقوا ...
- الشرع: تشكيلة الحكومة السورية تبتعد عن المحاصصة وتذهب باتجاه ...
- ليبيا.. الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر بميدان الشهداء في طرابلس ...


المزيد.....

- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - زمن الأوزان تحت الأنقاض في غزة