أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأكتراث .














المزيد.....


مقامة الأكتراث .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8066 - 2024 / 8 / 11 - 22:56
المحور: الادب والفن
    


مقامة الأكتراث :

مايعجبني في ابا المصعب العزيز هو دقة متابعته او اكتراثه وتوثيقه لمطاردات الحياة , يقول جبران : (( الرغبة نصف الحياة , أما عدم الاكتراث فنصف الموت )), وفقدان الشغف هو المرحلة التي عندها يقف الإنسان أمام الأشياء التي قد تلهّف من أجلها قبل سنوات , غير مكترثٍ غير مبالٍ غير متلهّف , يبصرها شيئًا سخيفًا مملًا , فاليوم قد وصلت إلى ما تريده , لكنك لم تعد تريده.

يقول محمود درويش : (( ليتني حجرٌلا أَحنُّ إلي أيِّ شيءٍ فلا أَمسِ يمضي , ولا الغَدُ يأتي ولا حاضري يتقدَّمُ أَو يتراجَعُ لا شيء يحدث لي , ليتني حَجَرٌ ـ قُلْتُ ـ يا ليتني حَجَرٌ ما ليصقُلَني الماءُ أَخضرُّ, أَصفَرُّ … أُوضَعُ في حُجْرَةٍ , مثلَ مَنْحُوتةٍ، أَو تمارينَ في النحتأو مادَّةً لانبثاق الضروريِّ من عبث اللاضروريّ ..)) , تلك هي مرحلة من عدم ألأكتراث او العدمية البحتة , من تضييع تاريخ اليوم , شيء يشبه حالة الشرنقة" الفكرية, أن تعتق نفسك من العالم ومن توقّعاته , ولكن أبا المصعب ليس هكذا , هاهو يوثق حالة شلتاغه ويشخص العلة التي أدهشت الطبيب.

ما الذي نفقده عبر مطاردات الحياة ؟ لقد اكل النهر الجرف و مضغ المعنى , وأختلط النص مع الموج , وصرخ بعلو صوته انقذوني بعدما مسني الغرق في عمق الماء , تتبعثر الحروف بعد الأنزياح وينتهى كل شيء , وكل ما قد تعلّمتُه عبر مخاضات الحياة هو أنّ الشغف لا ينتظر, فليدوم ألأكتراث .

يقول باولو كويلو عن ألأكتراث او الشغف : (( هو الإثارة التي يحدثها ما هو غير متوقع, هو الرغبة في التصرف بورع , واليقين أننا سننجح في تحقيق الحلم الذي طالما راودنا , يرسل إلينا إشارات لنهتدي بها في حياتنا , ويجب أن نعرف كيف نفك رموز هذه الإشارات )) , والأكتراث باختصار هو الرغبة في إحداث فرق , في تجسيد أثر , هو الحماس , الشعلة , الحرارة التي تبثّ التوهّج في برود الأشياء فتحييها , وإنّ فقدان الأكتراث هو أسوأ اكتئاب , يجعل الروح مسطحةً تمامًا , مُتخمَة بمشاعر الفراغ , يصل به الإنسان إلى حالة منّ حالات عدم التجاوب refractory phase , وهي المرحلة التي لا تنجع معها العلاجات .

يعطي ألأكتراث للروح قوّةً تشبه السحر, كثّف طاقتك بكلّ ما استطعت لتستطيع تحصيل أكبر قدرٍ ممكن من النور, يخجلني اهتمام شخص لم أصنع له يوماً معروفًا , ويؤلمني نكران شخص أشعلت له أصابع يدي شموعاً , والذين أغرقتهم بالاهتمام أغرقوني بالوجع , وانا أفضل الاهتمام دون طلب فهو الأجمل , جميعنا نحب الاهتمام , ولكن لا نحب أن نطلبه , والاهتمام لا يكلف شيئاً , لكنّه يعني الكثير , في بعض ألأوقات كرهت أن أهتم بأحد , فحين أهتم أشعر بأنّهم يتغيرون , وكلما زاد الاهتمام زاد التغيير , فلا ترغم أحداً على الاهتمام بك أو الاشتياق إليك , فالشوق يأتي ولا يؤتى به.

أبا المصعب العزيز يا رفيق العمر والدرب , يقول علوكي : (( ما زلنا على تلك الخصلة المباركة والكلمة القويّـة المسبوكة فوق سندان الكلام المبين وذاك الرسوخ البائن الأمين , حتى دارت بنا الدائرة ودرنا بها وحارت بنا وحِرنا بها وداخت ودخنا وناحت وتناوحنا , فصرنا على بعض ضعفِ حيلٍ وشحّة ذات يمين , فأنفضّت الناس من حولنا فما هِنّا ولا شكونا ولا بدّلنا ثوباً بثوبٍ وقولاً بقولٍ ولا قعدنا ببابِ مائدةٍ نطيحةٍ منطوحةٍ متردّيةٍ بائتةِ حرامٍ جائفة دنيئة من متروكات السبع والضبع والغزاة )) .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة العبيد .
- مقامة نجيب محفوظ .
- مقامة البعث .
- مقامة فن الحكم .
- مقامة الشتيمة .
- مقامة الفردوسي ونصر بن سيار .
- مقامة الشوارد .
- مقامة الفساد .
- مقامة الحروب 2 .
- مقامة الذكريات .
- مقامة الشيطان يجكم .
- مقامة البومبيلي .
- مقامة العرافة كوماي .
- مقامة المشحوف.
- مقامة العصافير .
- مقامة الليلة الكبيرة .
- مقامة الوهم .
- مقامة الحكمة .
- مقامة التطاول .
- مقامة قلم الكتابة الأحمر.


المزيد.....




- القبض على مغني الراب التونسي سمارا بتهمة ترويج المخدرات
- فيديو تحرش -بترجمة فورية-.. سائحة صينية توثق تعرضها للتحرش ف ...
- خلفيات سياسية وراء اعتراضات السيخ على فيلم -الطوارئ-
- *محمد الشرقي يشهد حفل توزيع جوائز النسخة السادسة من مسابقة ا ...
- -كأنك يا أبو زيد ما غزيت-.. فنانون سجلوا حضورهم في دمشق وغاد ...
- أطفالهم لا يتحدثون العربية.. سوريون عائدون من تركيا يواجهون ...
- بين القنابل والكتب.. آثار الحرب على الطلاب اللبنانيين
- بعد جماهير بايرن ميونخ.. هجوم جديد على الخليفي بـ-اللغة العر ...
- دراسة: الأطفال يتعلمون اللغة في وقت أبكر مما كنا نعتقد
- -الخرطوم-..فيلم وثائقي يرصد معاناة الحرب في السودان


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأكتراث .