أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - اراء حول محاولة اغتيال دونالد ترامب!















المزيد.....

اراء حول محاولة اغتيال دونالد ترامب!


توما حميد
كاتب وناشط سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8042 - 2024 / 7 / 18 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعرض دونالد ترامب الرئيس الامريكي السابق والمرشح الجمهوري للانتخابات المقبلة الى محاولة اغتيال يوم السبت 13 تموز 2024، في تجمع في بتلر بنسلفانيا، حيث يُزعم بأن رجل يدعى توماس ماثيو كروكس يبلغ من العمر 20 عاما اطلق عدة رصاصات تجاه ترامب اسفرت عن اصابته في الاذن اليمنى إصابة طفيفة، والى مقتل شخص واصابة اثنين اخرين من الحضور بجروح خطيرة، وقام افراد جهاز الخدمة السرية بقتل المهاجم.

بعد هذا الحدث توالت التصريحات من قبل السياسيين بما فيهم الرئيس جو بايدن، ورؤساء سابقون بان ليس هناك مكان للعنف السياسي في امريكا، وبأن العنف السياسي غير مقبول بتاتا. ان اي شخص له ذرة من العقل يعلم خواء هذه التصريحات، فأمريكا هي بلد شُيد على العنف بما فيه العنف السياسي ولايزال اعنف بلد على وجه الكرة الارضية. في الحقيقية قلما خبر العالم على مر التاريخ مرتكب عنف سياسي بقدر امريكا، اذ شيدت امريكا من خلال ابادة عشرات الملايين من سكان الشعوب الاصلية في هذا البلد وتورطت الحكومات ومختلف الاجهزة العسكرية والاستخباراتية الامريكية في مئات وربما الاف الحروب، والانقلابات، وعمليات خلق عدم الاستقرار والقلاقل في مختلف دول العالم. ففي اخر عقدين ونصف العقد تسببت امريكا بشكل مباشر او غير مباشر فيما لا يقل عن سبعة مليون قتيل من خلال حرب أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واوكرانيا وغيرها وفرض الحصارات الاقتصادية على دول مثل سوريا وفنزويلا. وتدير امريكا برامج اغتيالات ممنهجة من خلال الطائرات المسيرة في مختلف مناطق العالم حيث ان اكثر من 95% من القتلى هم من المدنيين. ودونالد ترامب نفسه الذي كان ضحية هذه المحاولة شارك في برنامج الاغتيالات من خلال الطائرات المسيرة بشكل شرس. من جهة اخرى قامت امريكا باغتيال او المساعدة في اغتيال مئات من الشخصيات والقادة حول العالم اضافة الى مئات وربما الاف من محاولات الاغتيال الفاشلة. يمكن الاطلاع بسهولة على القائمة التي نشرها ولليام بلوم حول الشخصيات العالمية التي اغتالتهم او حاولت امريكا اغتيالهم بسهولة. في الداخل شهدت امريكا اغتيال اربعة رؤساء ومرشح للرئاسة واحد على مر تاريخها، هذا عدا عدد كبير من السياسيين الاخرين. كما تشهد واحدا من اعلى معدلات القتل المتعمد، وعمليات القتل الجماعية في العالم. ان الادعاء بان العنف السياسي غريب على امريكا هو كذب صارخ.

لقد انتشرت مختلف النظريات حول هذه الحادثة اهمها هي ان المؤسسة الحاكمة او " الدولة العميقة" او الحزب الديمقراطي متورطون في محالة اغتيال ترامب او ان عدم كفاءة جهاز الخدمة السرية الموكل بحماية السياسيين مثل ترامب سهّل مهمة كروكس. وهناك اسباب معقولة لكلا الافتراضين أي تورط المؤسسة الحاكمة او عدم كفاءة جهاز الخدمة السرية. اذ من المستغرب ان يتمكن شخص لا يتجاوز عمره 20 سنة، و لم يخدم في الجيش او اي جهاز مسلح من الوصل الى مكان الحدث واستخدام سلم للصعود على سطح بناية على بعد 140 متر من المنصة التي كان ترامب يتحدث فيها وهو يحمل بندقية أي ار 15 والحصول على خط رؤية مباشر للرئيس السابق للولايات المتحدة واطلاق النار واصابة الرئيس في اذنه إصابة كادت تقتله. هذا رغم ان اكثر من شخص اخبر ضباط الامن بوجود رجل يتصرف بشكل مريب قبل وبعد صعوده الى سطح البناية والتهيؤ لإطلاق النار. فمن جهة ليس من المستغرب ان يكون سبب هذا الاخفاق الامني، عدم كفاءة جهاز الخدمة السرية. فاكثر اجهزة ومؤسسات الدولة الامريكية بما فيها الجيش والشرطة، وجهاز الخدمة السرية والاستخبارات غير كفؤة الامر الذي يتبين من خلال الاخفاقات العسكرية في الخارج واخفاقها في التصدي الى زيادة معدل الجريمة وعمليات القتل الجماعية الخ في الداخل.

من جهة اخرى، هناك جناح من الطبقة الحاكمة يريد التخلص من دونالد ترامب ولا يريد رؤية ولاية ثانية لترامب ليس لان ترامب لا يمثل مصالح هذه الطبقة او انه يمثل مصالح الطبقة العاملة في امريكا او انه يسعى الى السلم في العالم، بل لأنه فظ وغريب الاطوار ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته. و في الكثير من الحالات يفضح المؤسسة الحاكمة وجرائمها، فمثلا قال في احد المرات، نحن في سوريا من اجل سرقة النفط. في حين ان رئيس مثل اوباما او جو بايدن سوف يقول بان وجود القوات الامريكية في سوريا هو من اجل محاربة داعش ووقف جرائم نظام بشار الاسد ضد شعبه ومن اجل حقوق الانسان الخ. كما قد يكون له موقف مختلف من بعض المشاريع الامريكية في الخارج مثل حرب اوكرانيا.

ولكن أيً كان السبب الذي مكن كروكس من الاقدام على هذا العمل، فان هذا الصراع هو ليس صراع الطبقة العاملة، من وجه نظر الطبقة العاملة لن تختلف الامور كثيرا اذا فاز بايدن او ترامب او اذا ازيح بايدن او ترامب من الساحة و تم استبدالهم باي شخصية اخرى. فحرب الابادة في غزة سوف تستمر. وستستمر الحروب الامريكية والعمليات العسكرية والاستخبارتية العلنية والسرية حول العالم. سوف يستمر انفاق مبالغ خيالية على " الدفاع" فترامب نفسه رفع ميزانية " الدفاع" في ولايته الاولى. وسوف يستمر التغير المناخي و تستمر الحرب الطبقية على العمال والكادحين، وينمو الفقر والتشرد والمعدلات العالية من تعاطي المخدرات والجريمة وعمليات القتل والانتحار والسجن. وسوف يستمر الاقتصاد ومستوى التعليم ومعدل العمر بالتراجع.

ليس هناك شك بان تيار دونالد ترامب هو تيار عالمي فاشي يشجع الرجعية بكل اشكالها من معادة المهاجرين والفقراء والنساء وكل الشرائح الضعيفة في المجتمع ويغذي العنصرية والفظاظة والتعصب الديني والقومي، ولكن الصراع بين الاجنحة البرجوازية سوءا كان صراعا عنيفا او مدنيا هو ليس صراع الطبقة العاملة. يجب على الطبقة العاملة فصل صفها عن هذه الاجنحة وعدم التوهم بادعاءاتها، فالادعاءات الانتخابية لكلا الاجنحة، اي الحزب الديمقراطي و الحزب الجمهوري لا تتعدى حملة تحميقية. فماذا حقق ترامب من وعوده في ولايته الاولى التي تضمنت جذب الوظائف الجيدة الى امريكا وتشجيع التصنيع ومساعدة العمال والطبقة الوسطى؟. وماذا حقق جو بايدن من وعوده عن " صفقة خضراء جديدة"؟. ان الاهتمام بالانتخابات الرئاسية المقبلة تعكس مدى فعالية الحملة الدعائية والتحميقية للطبقة الحاكمة. ان كون المنافسة على الرئاسة الامريكية بين عجوز يعاني من ضعف الادراك و لا يمكنه النطق بجملة مفيدة مثل جو بايدن وبين رجل مجرم و معتوه وصلف وفظ مثل ترامب، ووصول الامور الى تدبير محاولات الاغتيال يعكس واقع امريكا كإمبراطورية في طور الهبوط. يتبين بان اقسام كبيرة من الطبقة العاملة في امريكا وخاصة الاجيال الشابة اصبحت تدرك بان كل الاجنحة البرجوازية المتصارعة لا تمثلها وعليها طرح بديلها. وهناك تحذيرات من حرب اهلية في امريكا، ولكن احتمال ان تكون الحرب القادمة ثورة ضد كل الطبقة الحاكمة في ازدياد.



#توما_حميد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيل جوليان اسانج لحريته، دليل على اهمية الارادة و النضال الا ...
- مرة اخرى، حول موقف منصور حكمت من تعدد الاقطاب العالمية!
- لا هي -نيوليبرالية- ولا -كليبتوقراطية-، بل رأسمالية حقيقية!! ...
- لماذا كل هذا الرعب من احتجاجات الطلاب في الجامعات الغربية؟
- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- رأسمالية السوق الحر تسلك نفس مسار رأسمالية الدولة!.
- خطاب روشي سوناك، علامة ذعر الطبقة الحاكمة!
- مجاعة غزة، وصمة عار على جبين البشرية!
- قرار محكمة العدل الدولية صفعة قانونية واخلاقية لإسرائيل والغ ...
- استقالة غاي ومقابلة البرغوثي!
- مؤتمر المناخ، -كوب 28-، والانحدار الى الحضيض!
- غلق مضيق باب المندب، محطة تاريخية مهمة!
- الفاشية تطرح نفسها كبديل من جديد!
- نظام الفرص المتكافئة ام النهب والاستغلال!
- البشرية المتمدنة هي الأمل الوحيد لإنهاء مأساة جماهير فلسطين!
- أيام فضحت نفاق الغرب!
- الالة العسكرية والاستخبارتية الإسرائيلية تتعرض الى الاذلال!
- معضلة المخدرات في العراق-الجزء الثاني والثالث
- ماذا يميز الانقلابات الاخيرة في افريقيا؟؟
- قمة بريكس الخامسة عشرة: المكاسب والاخفاقات!


المزيد.....




- صور أقمار صناعية تظهر أضرارا جسيمة في مطار (T4) العسكري السو ...
- -واشنطن بوست-: إقالة رئيس القيادة السيبرانية الأمريكية ووكال ...
- ساعات وعجائب الدنيا 2025: انطلاق أكبر حدث عالمي في صناعة الس ...
- رسوم ترامب الجمركية الجديدة: طريقة الحساب تثير التساؤلات!
- الكويت.. فيديو ردة فعل شخص عند رؤية الشرطة بعد تعديه على آخر ...
- الدنمارك تجدد رفض دعوة ترامب لضم غرينلاند لبلاده
- المحكمة الدستورية تبت بإقالة يون من رئاسة كوريا الجنوبية
- نصائح هامة للوقاية من السكتة الدماغية
- عالم روسي: العناصر الأرضية النادرة حافز لـ-سباق قمري جديد-
- إفراط الأم في الخوف على الأبناء.. حالة صحية أم مرضية؟


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - اراء حول محاولة اغتيال دونالد ترامب!