أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - وحيد شلال شاعر الجمال والحماسة والوطنية















المزيد.....

وحيد شلال شاعر الجمال والحماسة والوطنية


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8038 - 2024 / 7 / 14 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


(1)
لا غرو في أن كلُّ مبدع يبحث عن الشهرة، والشهرة لا تأتي إلّا على ثلاثة وجوه، وجه يكون عن طريق الترويج من خلال الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعي، و وسائل الاعلام المختلفة، مثلما يحدث في عصرنا هذا، عصر التكنولوجيا والحداثة، وما بعد الحداثة. و وجه آخر عن طريق التكرار، أي تكرار أسم المعني (أديب، مفكر، سياسي، شاعر...الخ) في المحافل والندوات الثقافية والعلمية، ومحطات التلفاز، كذلك، إطلاع الناس على نتاجه الفكري والابداعي، باستمرار، أما لأهميته، أو لتفرده بآراء مختلفة، جديدة، تسودها الشجاعة الفذة، وغير التقليدية؛ وهذه تُعدَّ شهرة حقيقية، يستحقها المعني بجدارة. والوجه الثالث، ويبدو هو الأهم، وهذه الشهرة يتحكم في طبيعتها "الحظ" – النصيب، مع تحفظي على هذا المصطلح، إذ لم أعد أؤمن به، فمفهوم الحظ هو الأقرب إلى الفكر الديني، وحملة هذه الأفكار عندهم "الحظ" حقيقة ساطعة لا تشوبها شائبة، ويبنون عليها معظم قضاياهم المصيرية. فالقضية التي تسير كما كانوا لا يتوقعون يقولون: إن الحظ لعب لعبته، والعكس أيضا صحيح.
(2)
بعض الناس يقدمون، ما يقدمون من نتاج فكري تلوح في أفقه علامات الابداع والتفرد بالرأي، والقول السديد؛ لكن مع ذلك لم يحالفهم الحظ؛ فأشاح بوجهه عنهم، وتركهم يلاقون مصيرهم، كأنّ ذلك النتاج لم يشفع لهم، وضاعت آمالهم أدراج الرياح. ومنهم الشاعر وحيد شلال؛ الذي خصصنا هذه الدراسة عنه، هذا الشاعر يكتب القصيدة العمودية، ويبدع فيها إيما ابداع، ومن المتعارف عليه، أن القصيدة العمودية صعبة التركيبة، والمراس معًا، والمختص بها يحتاج إلى خبرة ودراية عالية، لأنّ قواعدها صعبة ويكون فيها التزام تام بتلك القواعد، لأنها خاضعة إلى عروض وأوزان وتفعيلات، ولا يمكن للشاعر أن يكتب القصيدة العمودية إذا لم يعرف هذه الأوزان والقواعد، وله فيه باع طويل، بل عليه أن يدرسها دراسة معمّقة، هذا بالإضافة إلى دراسة البيان واللغة والتبيان والبلاغة، وغير ذلك. والشاعر وحيد شلال، كما هو واضح، ومن خلال دراستنا لمجموعته الشعرية الموسومة "تراتيل الرحيل" التي أهدتني نسخة منها أبنته الشاعرة وجدان وحيد، والمجموعة ليست الوحيدة، كما علمت، بل هناك قصائد كثيرة في الطريق إلى جمعها ومن ثم نشرها في مجموعة شعرية أخرى، لأنّ الشاعر رحل عن عالمنا عام 2020، وترك خمسة مجاميع شعرية كإرث أدبي، لم يرَ النور بعد، فهي قيد الطبع. وقصائده تستحق الاهتمام والدراسات النقدية، فهي قصائد تنم عن أن شاعرها يمتلك ناصية الشعر، وله باع طويل في هذا المعترك الأدبي؛ لكن الحظ لم يحالفه بالشهرة، لأسباب أو أخرى، بل الصحيح أن المرض لم يمهله طويلا، فضلا عن عمله والتزاماته الأخرة، وبالتالي أنتصر عليه المرض، فرحل بصمت وهدوء، تاركا قصائد فذة تبكي رحيله.
(3)
وكان من باب مسؤوليتي التي أخذتها على عاتقي، أن ينصب اهتمامي حول الأدباء المغمورين، والذين لم ينصفهم الإعلام، وكاد أن يتناساهم التاريخ، حيث ضيق الأفق أخذ يلقي بظلاله على الكثير من المتبنين القضايا الأدبية والتاريخية، والمسؤولية تقع على عاتق الأديب الكاتب، أن يؤرخ صفحات بيضاء ناصعة لمن أهُمل، - عن قصد أو عن غير قصد- فذابت ذكراه في صحراء النسيان، فلا يذكره إلّا من شعر بحجم المسؤولية، والرسالة الاعلامية والانسانية معا، وهُم كما أعتقد قليل ونادري الوجود.
(4)
توزعت قصائد المجموعة بين القصائد الحماسية، والقصائد السياسية، وقصائد الرثاء، وأخرى خص بها لمديح الإمام علي وابنائه. وتضم المجموعة ستة عشر قصيدة، وهي من القطع المتوسط، حيث تقع في 119 صفحة، منشورات "عين اليقين" في اللاذقية بسورية.
(5)
قبس من حياة الشاعر:
وُلد الشاعر في قضاء المحمودية جنوب بغداد عام 1945، وهو من أسرة عربية عراقية تفتخر بعروبتها وعراقيتها، كون العرب يفتخرون بأنسابهم، واصالتهم التي تمتد لآلاف السنين، حيث الشجاعة والكريم وأقراء الضيف، والسمة الحميدة التي تحملها وطيب المعشر وحسن الخلق، واعتبارات أخرى كثيرة هي ما يميّز العرب عمن سواهم، من شعوب أخرى لها حضارتها وتاريخها الموغل بالقدم.
وجاء في مقدمة ديوانه المذكور: "أمتاز بتفوّقه الدراسي، فهو من العشرة الأوائل على العراق في دراسته الابتدائية عام 1958، وكانت الدولة على وشك ارساله في بعثه لبريطانيا لإكمال دراسته هناك، لكن تغيّر الحكم الملكي إلى جمهورية في ذلك العام، حرمته من هذه الفرصة. أما في دراسته الاعدادية، فيُذكر أن الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، كان أول من أكتشف موهبته الابداعية، عندما كان استاذه في اللغة العربية في اعدادية الحلة، فقد لمس تمكنه من اللغة وادواتها".
(6)
من قصائده الجميلة المطعمة بنكهة الصداقة والوفاء للصديق، قصيدته المعنونة "الرحيل المحزن" التي كتبتها في رثاء صديقه الشيخ عبد علي نعيم البياتي، وهي قصيدة تفيض نبلا وتأسفا لهذا الرحيل المبكّر.
جاء فيها:
أبا محمد مهلا أيها العلمُ*** ينتابني الحزن في ذكراك والألمُ
لقد عهدناك فذاً كل آونة*** في كل مكرمة تسعى بك قدمُ
منذ الطفولة في خلقٍ وفي أدبٍ**عن الحماقات إذ ينأى بك الحلمُ
وهي قصيدة بلغت ذروة الحزن والألم والوجد، كما تضمنت صفات الفقيد ومحاسنه، وكرمه وجوده، وغيرها من المحاسن والصفات التي ذكرها الشاعر في ابياته هذه.
وفي قصيدة أخرى أهداها الشاعر إلى أهل غزة، وذكر فيها آلام شعبنا في فلسطين، وما عاناه هذا الشعب من احتدام طويل، وصراع مرير، مع الصهاينة، فوصف تلك القسوة المفرطة، وذلك الحيف الذي وقع على مدينة غزة، خصوصًا عام 2008، وما تلى ذلك من ويلات، وهو يدل على وطنية هذا الشاعر الملهم، وإنسانيته التي فاقت الوصف.
يقول في هذا القصيدة التي عنونها بـ "دماء غزة":
يا ذرى غزة مخضوب اللواءِ**بالتحدي بدماء الشهداءِ
بالمنايا الحمر يوري قدحها**فتيةُ الحقِ بميدان اللقاءِ
إلى أن يقول:
بالدم القاني نفدّي تربها**سوف نحميها بعزٍ واباءِ
وهي قصيدة طويلة، إلّا أن يختمها بقوله:
علموهم أن في أوطاننا**مهبط الوحيِ ونور الانبياءِ
ومن قصائده المهمة، حيث يمدح المرأة العراقية العظيمة، الصابرة المحتسبة، التي لها صولات وجولات في ميادين حياتها، سواء في وقفتها مع الرجل، أو وهي مفارقة له حيث سقط في المعارك وهو يدافع عن ارضه وعرضه، فالمرأة كلُّ ايامها ميادين في صراعات الوجود.
القصيدة أسماها "أم هاشم" وهي رمز لكل امرأة عراقية تحدت الصعاب، وبذلت كل ما تمتلك من امكانيات في سبيل اطفالها واسرتها، فحملت بذلك وساما للشرف والعفة، والمقدرة على حمل الصعاب.
يا أم هاشم يا أم المساكينِ**فدى لنعليك تيجان السلاطينِ
فدى لنعليك كلُّ القابعين على**تلك المناصب من فوقٍ إلى دونِ
ويستمر إلى أن يقول:
جاؤوا الينا على غلٍّ ويدفعهم**حلمُ الثراء وأوهام الشياطينِ
ويقول قبل ختام القصيدة:
أهل العراق وإن قد طال صبرهمُ**فليس صبرهم إلّا إلى حينِ
ابناء مصر وهذي من طبائعه**دمُ العروبة يجري في الشرايينِ
وهي قصيدة حماسية تستنهض العروبة، وكل الشرفاء أن يساند بعضهم البعض، وأن لا يصبحوا شذر مذر، أمام الهجمات الشرسة على البلاد العربية، من طامعين وحاقدين وشرذمة اشرار.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نصّها (منافي الرماد) عطاياالله ترسم جدارية للبوح
- لها فحسب
- المتعة أو الزواج المنقطع
- اللاهوتيون وعلي والوردي
- العمامة والغناء
- نتانة التاريخ وصناعة الأقزام
- (قصائد عارية) وموقف الجواهري
- الأسباب النفسية والروحية لصناعة المبدع نص (نبوءة الجداول)– أ ...
- قصة (الحمار) فضح لحقيقة الإنسان الفاشل
- مكسيم جوركي والأسئلة الكبرى الوجودية
- عمامة الجواهري وشيوعية السياب
- فيصل الياسري شبع من: المال والجاه والنساء
- صدمة التهكم في نص (مذكرات على أوراق محترقة) للشاعر مازن جميل ...
- علي داخل.. والأداء المميّز
- التساؤلات المحضة عند الشاعر عادل قاسم
- التموسق في نصوص (عمى مؤقت) للشاعرة فلونا عبد الوهاب
- ممانعة التفاصيل في نص (ولن أخبرني) للشاعر صادق باقر
- مديات البوح في (أضرحة الورد)
- إرهاصات البوح عند علي حسن الفواز
- منطق العاطفة والخيال الخصب لدى الشاعرة وجدان وحيد شلال


المزيد.....




- -مارفل- تحشد قائمة ضخمة من النجوم لفيلم -Avengers: Doomsday- ...
- المخرج باسل الخطيب يعتذر عن عمادة المعهد السينمائي السوري
- افتتاح أحدث مجمع مسرحي في روسيا
- قصور الثقافة تعلن أسماء الفائزين في مسابقتي -مصر ترسم ومصر ت ...
- حين يصبح الألم إبداعا.. سوسن شوربا التي حولت التمثيل إلى مقا ...
- ثبت الآن تردد قناة روتانا سينما على القمر نايل سات وعرب سات ...
- ثبت الآن تردد قناة روتانا سينما على القمر نايل سات وعرب سات ...
- داوني جونيور وستيوارت وماكيلين أبرز العائدين إلى سلسلة أفلام ...
- بعد سنوات من مقتل مديرة تصويره على يد بالدوين.. عرض أول مقطع ...
- أم كلثوم: كيف طبعت الست وجدان الفرنسيين؟


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - وحيد شلال شاعر الجمال والحماسة والوطنية