أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - همام طه - قانون عيد الغدير .. الفرصة التي لم يتم استثمارها














المزيد.....

قانون عيد الغدير .. الفرصة التي لم يتم استثمارها


همام طه

الحوار المتمدن-العدد: 7990 - 2024 / 5 / 27 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخفق الجانب السني السياسي والشعبي في استثمار لحظة الجدل حول إقرار عطلة عيد الغدير في تحقيق مكسب سياسي لصالح سنّة العراق ولصالح التعايش السني - الشيعي، فقد كان يفترض بالقوى السنية السياسية والمجتمعية أن تدعم رغبة الجانب الشيعي في تشريع قانون عطلة الغدير بشكل مباشر وبدون تردد أو تشدد أو ممانعة ليسجّل هذا الدعم كنقطة إيجابية لصالح السنّة في علاقتهم مع الشيعة. فالعمل السياسي لا يُدار بالمكاسب المنظورة فقط وإنما بالمواقف الأخلاقية والتنازلات الإيجابية التي تبدو تنازلات أو خسائر أو هزائم في ظاهرها ولكنها مكاسب حقيقية واستراتيجية في جوهرها عند النظر إليها بعيداً عن الأنانية الفئوية والمخاوف العقائدية وعقلية الضحية المضطهدة. فقد كان الشيعة توّاقين لإقرار قانون عطلة عيد الغدير ويعتبرون ذلك الإقرار انتصاراً رمزياً لهويتهم السياسية والثقافية والاجتماعية؛ وكان يفترض بالجانب السني أن يستثمر الفرصة ويلتقط الرسالة ويسجّل الموقف فيمنح الشيعة نصراً مجانياً عن طيب خاطر ورضا نفس عبر الموافقة على إقرار عيد الغدير بصورة صريحة ومباشرة من دون مناكفات سياسية ولا مناوشات إعلامية ولا مهاترات طائفية فيقدّم عطلة عيد الغدير كهدية ترضية واعتراف وشراكة للجانب الشيعي بما يؤدي إلى تعزيز العلاقة بين الجانبين على المدى الاستراتيجي الذي يتجاوز لحظة جدل ديني وتاريخي عابرة.
إن التعايش هو فعل مشترك بين طرفين أو أكثر. ويجب أن يتم تقديم تنازلات سياسية واجتماعية وثقافية ليستمر هذا التعايش لا سيّما إذا كانت هذه التنازلات رمزية ومعنوية وغير ذات ضرر مادي حقيقي على أفراد مكون معين. فالتعايش في العراق هو بمثابة شعرة يمسك بها طرفان فإذا شدّ أحدهما الشعرة مدفوعاً بشعوره بالقوة والاستحقاق فعلى الطرف الآخر أن يتعامل بمسؤولية ومرونة ويُرخي الشعرة ليحافظ على التعايش. وهذا هو ما كان على القوى السنية أن تضطلع به وهو إرخاء شعرة التعايش عبر تقديم تنازل سياسي مثمر بالموافقة المباشرة وغير المشروطة على عطلة عيد الغدير لتكون هذه الموافقة بمثابة خطوة أخلاقية رمزية ورسالة تضامن ويد ممدودة بالسلام إلى الجانب الشيعي.
تبقى العلاقة بين السنة والشيعة مسألة استراتيجية وجوهرية في القضية العراقية. وينبغي على الجانب السني أن يدرك مسؤولياته الأخلاقية تجاه هذا التعايش؛ الأمر الذي يتطلب أن يتصرف السنّة دائماً كشريك مسؤول للشيعة وليس كأقلية تطالب بحقوقها. ستجور عليك الأغلبية عندما تتصرف أنت كأقلية. وسيتصرف معك الآخر كجلاد عندما تختار بإرادتك لعب دور الضحية. ولكن عندما تتصرف كشريك فإنك تفرض نفسك كرقم صعب. قد يمنحك التشدد مكاسب فئوية وقتية لكن المرونة والانفتاح تعطيك فرصة تحصين نفسك والإسهام في تغيير المعادلة نفسها. السؤال الأخلاقي الكبير الذي ينبغي أن تطرحه القوى السنية اليوم هو: ماذا قدمنا للنظام السياسي والاجتماعي وليس ماذا أعطانا هذا النظام؟! وطبعاً لا أنادي هنا بالتخلي عن حقوق المواطنين كالمعتقلين والنازحين والمختفين قسرياً ولكني أنادي بالتحرر من عقلية المكون والأقلية والانطلاق نحو روحية الشريك الاستراتيجي الذي يتحمل المسؤوليات الأخلاقية والوطنية ويبادر ويقدم ما أسميه هنا التنازلات الإيجابية أي التقدم نحو الجانب الشيعي بخطوات حقيقية تعضد التعايش وتعزز الشراكة السياسية وتقوّي البنية الاجتماعية العراقية حتى وإن ترتب عليها ما يمكن وصفه بأنه انتصار رمزي لجانب على آخر.



#همام_طه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب السياسي وتعزيز رأس المال الاجتماعي
- سياسات مقترحة لمعالجة تأنيث الفقر في العراق
- نحو استراتيجية وطنية للتدريب المهني في العراق .. لا تُعطني س ...
- الحكومة الاتحادية ومجالس المحافظات .. فكّر وطنياً ونفّذ محلي ...
- مشاريع الإسكان والانتقال من الدولة الريعية إلى الدولة التنمو ...
- معالجة التسرّب المدرسي في العراق .. مدخل للتنمية والإصلاح ال ...
- تطوير الفلسفة العقابية في العراق .. من سلب الحرية إلى العقوب ...
- مواجهة أكتوبر وإعادة هيكلة الوعي والمواقف .. القضية الفلسطين ...
- الثورة المعرفية ركيزة النهضة الشاملة .. نحو استراتيجية وطنية ...
- الاستثمار في رأس المال البشري .. تطوير موظفي القطاع العام ال ...
- هل يمكن أن يتحوّل العراق إلى دولة لاعنفية؟
- المشروع الوطني لتعليم اللغة الإنجليزية في العراق .. رافعة اس ...
- التكامل المؤسسي .. مفتاح نجاح الحكومة
- أزمة التنوّع الثقافي في المجتمعات العربية: حروب الهويات تطيح ...
- محو الأمية في العراق .. الخطوة الأولى على طريق التنمية
- هوية السينما العربية في عصر العولمة الثقافية .. وقائع ندوة ح ...
- الدراسات الكردية .. قراءة الذات في عيون الآخر
- توطين الإسلام في الغرب .. من التقابل إلى التداخل
- رئيسة وزراء نيوزيلندا .. قيادة تغييرية تدافع عن التنوع الثقا ...
- كيف نواجه الكراهية .. سؤال جوابه في المواطنة الكونية وعولمة ...


المزيد.....




- بعد أمريكا.. فيديو جديد يُظهر احتراق عدد من سيارات تسلا في أ ...
- صور توثق هول زلزال ميانمار ومسح مناطق كاملة عن الخريطة
- غزة في عيد الفطر: قتلى وجرحى جراء الغارات وتل أبيب ترفض مقتر ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صاروخين أُطلقا من اليمن (صور)
- الحكومة السورية الجديدة بعيون صحافة الغرب.. مؤقتة لـ5 سنوات ...
- ميانمار.. المعارضة تعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد بعد الز ...
- -إنستغرام- تستنسخ خاصية من -تيك توك- لإغناء مشاهدة محتوى الف ...
- تركيا تعتقل صحفيا سويديا بتهمة الإرهاب وإهانة أردوغان
- الجيش الإسرائيلي يعلن دخوله لمناطق في جبل الشيخ السوري لم يد ...
- -شينخوا-: ارتفاع عدد ضحايا زلزال ميانمار إلى 1.7 ألف قتيل


المزيد.....

- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - همام طه - قانون عيد الغدير .. الفرصة التي لم يتم استثمارها