دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 1758 - 2006 / 12 / 8 - 11:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اّّّول ما خلع من ملبس قبعتهُ التي اتخذت لها شكل القمع. اتجه نحو المرآة بوجهه المطلي يتفرسهُ كمن يراهُ لأول مرة او بالأحرى يتفرس دموعه المنزلقة من بين الألوان، تنساب لها حتى ذقنهُ المستديرة لتستقر أخيرا في حضنه تبلل سروالهُ الواسع بلونيهِ الأخضر والأصفر .
حاول جاهدا زرع البسمة على ثغور عابسة فلم يفلح، استطاع سلب أنظارهم الحيرى، تابعوا حركاته البهلوانية بدهشة واعجاب . أراد ادخال السعادة الى قلوبهم النازفة وكسر حاجز الألم الذي فصل ما بينهم .
انها المرة الاولى التي يلمس بها تمازج الإحباط بالحسرة ، حاول سدى اختراق سبيل انتحاري يؤدي الى الهلاك. لامَ وجودهُ في قسم الأمراض السرطانية في احد مستشفيات المدينة الكبيرة. ما الذي أتى بهِ، ولماذا هناكَ بالذات؟ كم كان اعتقادهُ خاطئا عندما ظنّ ان الضعف يتملك اولئكَ الصغار الكبار. دهش برؤيته العزيمة تتصدر جباههم الشاحبة، رفضوا بصرامة الاستسلام لمرض خبيث فتّاك. لم يعد أي مظهر حياتي يجذب انتباههم لكثرة ما مرّ عليهم من مآس.
ظهر أمامهم كقزم متوسل، حركاته المُتقنة المُدربة زادتهُ ضعفا واحراجا. يئس من استمالتهم ففقد شخصه المضحك ليتحول الى مُهرّج حزين باك.
لأول مرة لا يحظى بالتصفيق، وكأنهم تحولوا الى أصنام تفقد الشعور والشّعر ، أي مستحيل يمكنه ارجاع قهقهاتهم وضحكاتهم الطفولية!؟
تزعزعت داخلهُ نية المغادرة مهزوما أمام اولئكَ الجبارين فرأى أنه من الضروري بناء جسر يكون حافز الوصول اليهم . أزال أصباغ الوهم عن وجهه الكئيب، خلع ثيابهُ الفضفاضة واستسلم لبكاء تعدى حدود الصمت بكثير، همّ الرجوع اليهم حيث ينتظرون يشاطرهم أحزانهم ويشاركهم الترقب لكن المفاجأة أكبر من التصوّر وأعظم. التصفيق يخترقُ الأركان البيضاء والصدى يهز النوافذ المحكمة حيثُ تساهم أخيرا الأيدي النحيلة والأكف الهزيلة بارجاع البسمة الى ثغر المهرج الباكي ، تمسح الدموع بأناملها عن وجنتين بائستين تحملان نظرات مشدوهة خجلة .
#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟