محمد انعيسى
الحوار المتمدن-العدد: 1750 - 2006 / 11 / 30 - 07:22
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
المطلق: من أراد منكم أن يكون حكيما ،ويعرف كل شيء عن كل شيء ،ما عليه الا أن يقصدني وأرشده الى ذلك ،فأنا المعرفة المطلقة والحكمة المطلقة.
النسبي:لكن من أنت أيها المطلق لتدعي كل هذا؟
المطلق: أنا المطلق ، أنا الحقيقة ، أنا الغاية التي بحث عنها الجميع ولم يجدوها ،بل أنا من شغل بال فلاسفة الحكمة عبر التاريخ.
النسبي:لكن كيف تثبت ذلك؟وكيف لي أن اعرف أنك الحقيقة،بل ما هي الحقيقة، اليست مجرد افتراض يفترضه الناس لحل مشاكلهم ؟
المطلق: اذن انت سفسطائي ، وأنت ضد الحكمة والمعرفة الحقة
النسبي: ماذا تقصد بالسفسطائي أيهاالمطلق؟
المطلق:السفسطائي كل من يحاول أن يجعل المعرفة تهبط من السماء الى الأرض كما تفعل انت أيها النسبي.
النسبي:اذن أنت تريد رفع المعرفة من الأرض الى السماء كما فعل أفلاطون.
المطلق:نعم ، تلك هي المعرفة الحقة والسعادة الأبدية ،أما انت فلست الا مرتدا على أفلاطون.
النسبي:ربما لأنني أومن بالحركة كقانون لهذا الكون ، وأحول تذويب الأفكار التي جمدها أفلاطون بمثاليته ، قد تتهمني بالردة والسفسطة ،مع أنني لا أكترث لاتهاماتك هاته.
المطلق:نعم، هذا حقي أن أتهمك بكل شيء لأنني محب للحكمة التي بلغتها ، أما انت فلا زلت تكترث للعامة والدهماء التي لا تصلح لشيء ، الا للعمل المحتقر مثل عمل العبيد والنساء ، وتهمك سعادة الآخرين مع أنك بائس .
النسبي: طبعا لأن وجودي مرتبط بوجودهم ، وسعادتي تتحدد بسعادتهم ، وبؤسي كذلك مرتبط ببؤسهم، فهلا قمت بجولة في التاريخ لتعرف دور هولاء الذين ازدريتهم وجعلتهم لا يصلحون لشيء؟
المطلق: اذن أنت تتهمني بالجهل مع أنني جئت لأعلمك أيها السفسطائي المتاجر بالكلام ،لهذا فانني أرفع ضدك دعوى أمام محكمة العقل ،فأنا القاضي هنا وأنا كل شيء
النسبي: لكن سعادة القاضي هلا سمحت لي يايجاد محام متعلم ليدافع عن قضيتي أمامك لأنني لا أستطيع أن أترافع على المطلق في محكمة العقل.
المطلق: طبعا لأنني محب للحكمةوالعدالة ، لك ذلك بالرحب والسعة وسأكون فخورا بذلك
النسبي: أليست المحامات الا شكل من أشكال السفسطة والمتاجرة بالكلام أيها المطلق يا سعادة القاضي؟
المطلق: حكمت المحكمة تاريخيا على السفسطة بالبراءة وسحب كل ما نسب اليها من نقيصة ، رفعت الجلسة بانتصار الفكر النسبي على الفكر المطلق أمام محكمة العقل.
#محمد_انعيسى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟