أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الكحل - الإدارة الأمريكية لا تجلب السلام ولا تنشر الديمقراطية














المزيد.....

الإدارة الأمريكية لا تجلب السلام ولا تنشر الديمقراطية


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 1750 - 2006 / 11 / 30 - 11:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الأهداف المعلنة من قبل الإدارة الأمريكية تمهيدا لاحتلال العراق تتلخص في نشر الديمقراطية وتحقيق السلام . وجندت لأجل ذلك ترسانتها العسكرية والإعلامية بإصرار لرسم معالم الشرق الأوسط الكبير خال من أية قوة إقليمية قادرة على تهديد ما تعتبره ـ هذه الإدارة وسابقاتها ـ أمن الولايات المتحدة القومي ومجالها الحيوي . ولم تكن إستراتيجية الحرب ضد الإرهاب إلا مسوغا لتشكيل رأي عام داخلي مساند وحشد دعم دولي يشرعن مغامرات أمريكا العسكرية . ولم تكن الإدارة الأمريكية جادة ولا حتى مؤهلة للوفاء بما رفعته من شعارات وما روجت له من أهداف . وتكمن الأسباب الحقيقية وراء الإخفاقات المدوية لكذا إستراتيجية أمريكية في المنطقة العربية على وجه الخصوص ، تكمن الأسباب في الآتي :
1 ـ أن المبادئ التي تتأسس عليها السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية أيا كانت الأغلبية الحاكمة ، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين ، تظل هي نفسها بدليل أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تتعاط موضوعيا مع القضايا العربية المصيرية ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية . بل إن تلك الإدارات لم تزد هذه القضايا إلا تعقيدا بسبب الانحياز المطلق لصالح إسرائيل . ولم يحدث أن اتخذت الحكومات الأمريكية موقفا فيه بعض الإنصاف للجهة العربية . وكل ما يذكره المواطن العربي هو الحماية الأمريكية للعدوان الإسرائيلي على الشعوب العربية في فلسطين ولبنان مهما كانت بشاعته . وما الفيتو الأمريكي الأخير في وجه مشروع القرار العربي لإدانة مجزرة بين حانون التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين يوم الأربعاء 8 نونبر 2006 ، سوى دليل على فجاجة السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية . ومن شأن هذه السياسة الخرقاء أن تلهب مشاعر العداء ضد الأمريكيين ، الأمر الذي تستغله التنظيمات الإرهابية في تبرير إجرامها وإكثار أتباعها ، بحيث يصير من المستحيل القضاء على الإرهاب واجتثاث جذوره . وهذا ما تنبه إليه مايكل شاور الذي تولي إدارة وحدة بن لادن في الـ(سي آي إيه) بين 1996 و1999 ، فقال ( من الواضح أننا نخسر. الحليف الوحيد الذي لا غنى عنه للقاعدة هو السياسة الخارجية الأمريكية حيال العالم الإسلامي ) .
2 ـ الجرائم والفضائح التي ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق . وما معتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب إلا شاهدي صدق على فشل الإستراتيجية الأمريكية في بسط العدل وضمان الحرية وصيانة الكرامة .
3 ـ أن البرغماتية الخرقاء التي تتبناها الإدارة الأمريكية تجعلها عمياء بلهاء لا تفلح إلا في خلق الأعداء ، خاصة في المنطقة العربية وأمريكا اللاتينية . في هاتين المنطقتين تظهر المفارقة فيما تعتمده الإدارة الأمريكية من إستراتيجيات . إذ في الوقت التي تدعي هذه الإدارة دعمها للديمقراطية في الشرق الأوسط نجدها تتصدى للاختيارات الديمقراطية لدى شعوب أمريكا اللاتينية . وبسبب هذه البرغماتية الخرقاء تتأجج مشاعر العداء والرفض لأمريكا إما باسم الإيديولوجيا الاشتراكية ـ كما في أمريكا اللاتينية ـ أو الإيديولوجيا الإسلاموية في المنطقة العربية .
4 ـ أن إستراتيجية جلب السلام إلى المنطقة العربية سرعان ما انفضحت إثر الدعم اللامشروط للآلة الحربية الإسرائيلية في أن تعيث قتلا ودمارا في جنين ورام الله وغزة وبيت حانون وقانا 1 و وقانا 2 وكل الجنوب اللبناني والبقاع .
5 ـ أن إستراتيجية نشر الديمقراطية بقوة الحديد والنار في العراق لم تنتج سوى المآسي والكوارث ( ما بين 150ألف و 650 ألف قتيل منذ أبريل 2003 ، بالإضافة إلى ملايين المهجرين ) . الأمر الذي أدى إلى نتائج عكسية على المستويين التاليين :
أ ـ مستوى الأنظمة الحاكمة خاصة تلك التي ظلت تأبى التغيير أو الإصلاح ، إذ مكنها الفشل الذريع للإستراتيجية الأمريكية في العراق من عناصر الممانعة والعناد التي لم تكن متاحة من ذي قبل . وإذا كانت التنظيمات الإسلامية المتطرفة أو تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة قد أفلحت في جعل العراق فتناما ثانية ، فإن الأنظمة الحاكمة باتت تتخذ من الوضع العراقي فزاعة تصد بها مطالب الإصلاح . ولم يعد خافيا على الإدارة الأمريكية أن المنطقة العربية تشهد تصاعدا واضحا لمواقف الرفض والعداء التي تؤججها وتتغذى عليها التنظيمات الإسلامية .
ب ـ مستوى الشعوب التي زادت قناعتها أن الإدارة الأمريكية لا تتدخل في أية منطقة إلا أفسدتها وحولت استقرارها رعبا وبؤرا للإرهاب الأعمى .
ومن ثم فإن الإدارة الأمريكية لا تفشل فقط في نشر الديمقراطية وجلب السلام ، بل تعرقل سبلهما . ومن شأن هذا الوضع أن يحرج الأنظمة المعتدلة لأنها لم تتمكن باعتدالها من حل القضايا العربية العالقة من جهة ، ومن أخرى أن يؤخر آجال الإصلاح السياسي الذي لن تستفيد من تأجيله سوى التنظيمات الإسلامية المتطرفة .



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زواج المسيار امتهان للمرأة وتقويض لصرح الأسرة
- ...الذين يسعون لتخريب الأسرة وهدم كيانها
- هل أصبح المغرب مشتلا للتطرف ووكرا للإرهاب ؟
- رسالة إلى وزير المالية والخوصصة
- تخليق الحياة العامة المدخل الرئيسي لكل تنمية حقيقية
- الذين يجرون المغرب إلى مستنقع فتن المشرق
- معاداة النظام لا تبرر مناصرة الإرهاب
- محامو الشيطان والاتجار بحقوق الإنسان
- الإرهاب والفساد وجهان لخطر واحد يهدد المغرب
- أحداث 11سبتمبر وإستراتيجية نشر الإرهاب
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 3
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 2
- حتى لا يتحول المغرب إلى جزائر ثانية 1
- بعد ست سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر 2
- لبنان مجال للحرب بالنيابة
- بعد سبع سنوات من الحكم ، الملك يبادر والحكومة تصادر -1
- هيئات حقوق الإنسان واختلال الموازين
- الإصلاح الشامل للدستور بحاجة إلى تأهيل بنيات المجتمع ثقافيا ...
- لهذه الأسباب سيتأجل الإصلاح الشامل للدستور
- الإصلاح الشامل والجذري للدستور مطلب لم تنضج بعد شروطه


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الكحل - الإدارة الأمريكية لا تجلب السلام ولا تنشر الديمقراطية