أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - وقفت على الاشلاء يا غزة














المزيد.....

وقفت على الاشلاء يا غزة


ماجد مطرود

الحوار المتمدن-العدد: 7786 - 2023 / 11 / 5 - 22:15
المحور: الادب والفن
    




وقفتُ على الأشلال مضطرّاًً، وقفتُ حتّى تهشّمتْ ساقاي يا غزّة!
حتّى تهرّأتْ ملابسي، واحترقتْ مفاصلي، وطوى اليبّاسُ جلدي
حتّى تثقّبتْ زوارقي بالشظايا وغرورقتْ سواحلي بالزَبدِ
حتّى شحتْ ضمائرُ الخليج في الخليج، وجفّتْ عيونُ الجزائر في الجزائر
حتّى دفنَ الطّيرُ في تراب النيلِ جناحَه ومنقارَهُ وحباتَه
حتّى خاصمَ النخلُ فراتَهُ الشّحيح وتيبّستْ سعفاتهُ
حتّى اندمجتْ غيومُ السَّوادِ ببعضِها واستمْطرتْ من خساراتِها خُلاصةَ الانّاتِ
حتّى تكلَّمَ الأخرسُ واستعارَ من حناجرِ الخُدّجِ نغمةَ الويلاتِ

وقفتُ على الأشلاء مضطرّا وصرختُ بحنجرةٍ جريحةٍ ياغزة!
صرختُ بخطوتي المُحتجّةِ نحو الله مستفهما
صرختُ بغايةٍ على حدود العدلِ بكلِّ وسائلي
صرخت بالنّشيجِ على باخرةِ الفضاءِ وهي بالسّيف تدورُ حولَ عنقي
صرختُ بانكسارات النفسِ على الميّتين تحت البنايات الساقطة
صرختُ باصابعي المتخشّبةِ على مفاصل الغائبين لكي يحضروا
صرختُ بالماءِ على ضمأ الشّهداءِ
صرختُ بالحروفِ المتحركةِ على شواهد القبورِ السّاكنة
صرختُ على الغُيومِ والأنهارِ والعيونِ الماطرة

وقفتُ على الأشلاء مضطرّا ومسحتُ عن قدميّ الذكريات يا غزة!
مسحتُ اشخاصَ الروايات والمسارح
مسحتُ ابطالَ الأساطيرِ وعلامات الأولين
مسحتُ أسماءَ الخلفاءِ وجيوشَ الانكشاريين
مسحتُ اللّونَ عن الجلودِ اليابسة
مسحتُ المعدنَ الخاملَ عن تماثيل الالهة
مسحتُ الأوطانَ واللغات وأرضَ الخرابِ كلّها
مسحتُ الجُدرانَ عن القصائد المعلقة
مسحتُ الصوامعَ عن العقائد المزيّفة
مسحتُ أسماءَ المساجد والكنائس والمعابد
مسحتُ المدنّسَ عن طريقي والمقدس عن جنوني
مسحتُ الافعالَ المستعارة والاسماء المزوّرة
مسحتُ حتّى هذا المُتأمل والحالم من صفاتي

وقفتُ على الأشلاء مضطرا فرأيتُ، التاريخ يبكي عليك يا غزة!
رأيتُ (جلجامش) نادبا-لاطما على خدِه
رأيتُ (حمورابي) مستبدلا عينَهُ بعينِهِ، وسِنّهُ بسِسنّهِ
رأيتُ (نبوخذنصر) لاعبا بالنَردِ سعيدا مع سباياه الحاقدة
رأيتُ الرسولَ يودعُ الرسالةَ بعينٍ بصيرة
رأيتُ اسنانَ الذئب لامعةً بوجه القميص
رأيتُ كربلاءَ فاتحةً ذراعيها للكرِّ والبلاءِ
رأيتُ بغدادَ رافعةً ساقيها كعلامة النّصرِ
رأيتُ المنارات تلوي لسانَها باسم الربّ
رأيتُ الصَّليبَ في الجَنوبِ يُكركِرُ ضاحكاً على آلامهِ

رأيتُ المراقدَ تنتج افلاما عن السّاحرِ والعرّاف
رأيت انسانا يخلعُ صنوَه من أنَس النّاسِ
رأيتُ الأكرادَ يدبكون جزعا ثمّ بصبرٍ جميلٍ يتسلقون جبالَ الجلّنار
رأيتُ العربَ يستنكفون منَ الاعراب ثمّ يعربون عن اسفهم ليَعرُبَ دون حياء
رأيتُ الرشيدَ والمنصورَ في قفص الاتهام يلطمون من شدّةِ الحيفِ
ورأيتُ قلبي وحيدا يلبط فوق الأرض مثل ذبيح

وقفتُ على الأشلاء مضطرا وسمعتُ نحيبَ الأرضِ يا غزة!
سمعتُ أنينَ الترابِ وبكاءَ الحجرِ
سمعتُ الأزيزَ وصافرات الإنذارِ المبكّر
سمعتُ صوتَ الحافلات الثقيلة
سمعتُ رعشة القَشطِ والشَفطِ والتجريفِ
سمعتُ شهيقَ الأمهات وزفيرَ الآباء الثكالى
سمعتُ ارتباكَ الكرامةِ ودموعَ الجبين
سمعتُ اللونَ الأسود والأبيض
سمعتُ الجدالَ كلَّه والخِصام
سمعتُ الحزنَ العتيقَ يُعتّقُ الصبر والعيون
سمعتُ سليمانَ يبكي هيكلَهُ
سمعتُ داوودَ يتلو لجالوت زبورَهُ
سمعتُ المسيحَ يمسح بالصليب محبّتَه
سمعتُ القرآنَ يصرُّ اسئلةَ الخيّلِ بالصريرِ
وسمعتُهُ يفتحُ للصهيل بابا ويُسرّبُ الصراخ لاولادي

ماجد مطرود / بلجيكا



#ماجد_مطرود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زوجتي تسكن في وادي البياض
- الغريب والعجيب في بلاد النهرين
- يخاف عليّ
- السؤال
- قصائد قصيرة
- اقترب لتنفتح الشبابيك
- بعد هذا وذاك
- تمثال
- صرخة
- منفيون, منفيون جدا
- 87
- الفوضوية البدينة
- الجثة
- قصائد بريش الحمام
- محاولة لقراءة الجمال
- اصدار جديد
- جئتك
- انت وحدك
- نداء الى أمتي
- كاباريهت.. رواية خرجت من رحم بيوتنا وشوارعنا


المزيد.....




- ممثلة إسرائيلية تروي تفاصيل مشاهداتها لهجوم الحوثيين على تل ...
- نيكول كيدمان تتخلى عن الجدية في فيلم -مسألة عائلية-
- غنى لـ3 ساعات.. لطفي بوشناق يفتتح مهرجان قرطاج بعرض يحتفي بم ...
- تجليات الأزمة في مناهج التعليم الشرعي بالواقع المعاصر
- أسماؤنا.. بين توخّي المعاني وفوضى النطق
- هاني جوهرية.. فنان مقدسي قاوم الاحتلال بالسينما
- فنان مصري شهير يشير إلى -مخطط الصهيونية- في تلميع -التافهين- ...
- مصر.. نقيب المهن التمثيلية يطلق تصريحا بعد إخلاء النيابة سبي ...
- فنانة مصرية شهيرة تعتذر عن تصريحاتها حول الفنان الراحل سعيد ...
- مدير مهرجان مونترو للجاز العالمي للجزيرة نت: النسخة الـ58 اس ...


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - وقفت على الاشلاء يا غزة