أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يسري حسين - الخروج من حالة اليأس














المزيد.....

الخروج من حالة اليأس


يسري حسين

الحوار المتمدن-العدد: 1722 - 2006 / 11 / 2 - 10:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينمو التعصب في عالمنا العربي بسبب أزمة الديمقراطية الطاحنة , وتختار الشعوب الحل الأصولي على أمل انقاذ ثروات الأمة ومقاومة الفساد وانتشال القيم الوطنية والأخلاقية من مستنقع التدهور والانهيار .
ويعرف الأصوليون العزف بمهارة على اوجاع واحوال الأمم , بالتأكيد أن خيارهم هو الحل وأنهم يملكون ورقة الانقاذ ويلوحون بها كعلاج لا بديل لقدرته على تحقيق الشفاء .
وكلما تورطت حكومات في استخدام منطق الاستبداد , زادت حالة اليأس الوطني وارتدت الشعوب إلى الوراء , باحثة عن مخرج لعله ينقذها من حصار المثلث الشرس الذي يتكون من الاستبداد والفساد وضياع الأمل .
وكانت طموحات المنطقة في بدايات القرن الماضي التحرر من الاستعمار عبر بناء الجيش الوطني وتشييد الجامعات وبعث النهضة في كيان الأمم , حتى تتخطى أزمة التخلف والتراجع والخنوع .
شكلت حركات الأمل في الإنبعاث الوطني , وخرجت ثورات عارمة في المنطقة . ورغم وطنية بعض الأنظمة العسكرية , فإن روح الأمة تم قتلها عبر منطق الاستبداد وحل الاحزاب وتحريم قيامها واعتبارها تساعد على التحلل والتفكك .
كان الكاتب المصري الراحل خالد محمد خالد يقول أن علاج اخطاء الديمقراطية هو بالمزيد منها وليس التراجع عنها . وقد اعتنقت الثورات العسكرية منطق تفكيك الاحزاب المدنية والتأكيد على قيام نظام مركزي يستطيع توجيه التنمية . لكن هذه التجارب إنتهت بنكسات قاسية , وكان من نتائج تسلطها عودة الاستعمار من النوافذ , بعد دعوتنا له بأن يحمل عصاه ويرحل عن المنطقة .
ومنذ فترة طويلة في الجزائر ومصر وعدة دول عربية أخرى يقوى الجناح الأصولي مستفيداً من غياب الأحزاب الديمقراطية , التي تمت تصفيتها على يد الانظمة العسكرية , ولم يعد هناك غير الفصائل الأصولية بهذا الحجم الكبير .
ومصر على سبيل المثال قبل ثورة يوليو , تموز , كانت الأحزاب المدنية من وفد وأحرار دستوريين وسعديين , يشكلون أغلبية مقاعد البرلمان . وفشل الاخوان المسلمون في مرحلة ما قبل الثورة الفوز بمقعد واحد , أما الأن فأن عددهم في مجلس الشعب يصل إلى رقم التسعين . وكان من الممكن الفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان لولا نشاط أجهزة معينة منعتهم الانفراد بالمجلس النيابي .
وتعتقد الحكومة أن اعتقال رموزهم القيادية سيمنع انتشارهم , لكن العكس هو ما يحدث . والقمع يساعد فكر الاخوان والجماعات الأصولية على الانتشار , بينما الحكومة فرحة وتتباهى بقبضتها الأمنية , ولا تعرف إنها تقدم خدمة جليلة لتنظيم ينمو وينتشر بسرعة بينما تصفه بأنه محظور وهو يستفيد من هذا الإسم فيتوسع نفوذه ويهيمن على الشارع , في الوقت الذي تعتقد فيه وزارة الداخلية أنها تفعل التحرك السليم بإعتقال أسماء مثل محمد مرسي وعصام العريان .
كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات لا يحب المثقفين ويكره الفصائل السياسية المختلفة . وأعتقد أن تحالفه مع الإخوان المسلمين سيحمي نظامه . وفي سبيل ذلك أغلق المجلات البارزة التي كانت تعبر عن نبض المجتمع مثل الفكر المعاصر , الكاتب والطليعة , وغيرهم من منابر الفكر والحوار . وترك السادات مجلة الدعوة الإخوانية فقط في الساحة . وأصبحت مصر خالية من الليبراليين والتقدميين وأنصار الحرية والتعدد والكارهين للاستبداد والداعين للتنمية المستقلة . هذا الغياب منح الفرصة لنمو كافة الفرق الأصولية وسيطرتها على العقول , وبدلاً من قراءة كتب طه حسين , أصبحت الأغلبية لا تقرأ سوى كتب سيد قطب خصوصاً كتابه معالم على الطريق , الذي كان البوصلة التي قادت مجموعة من الجهاديين لاغتيال السادات نفسه . وكان الرئيس المصري الراحل يعتقد أنه ضمن السلامة بإخراج السياسيين من الحلَبَة ودعوة الأصوليين إليها . وجاء اغتياله المروع ليكشف الحقيقة أن سلامة المجتمعات في الحرية المفتوحة لا الانغلاق الذي تشرف عليه الحكومة .
واعادة الثقة للمجتمعات وإنهاء مظاهر الاستبداد والفساد , يشجع على عودة الحيوية للشارع السياسي وحركة فصائله التي تعمل على التغيير السلمي من خلال الحوار وليس العنف والإعتماد على العمليات الانتحارية والأحزمة الناسفة .
واستمرار التضييق على المنابر الوطنية كما فعل السادات , يدفع نحو المزيد من الخطر والتدهور . وترك الفساد ينتعش هو الغذاء لمجموعات ستنمو وتزداد وتكثر وسيكون في مقدورها السيطة على الأمور , كما حدث في مناطق أخرى إقليمية مجاورة لنا .
وكان شاه إيران يعتمد على نظام أمني حديدي , يستخدم العنف والارهاب وتصفية المعارضين , لكن هذا الاسلوب ساعد على نمو الأصولية التي أطاحت بالنظام وقضت عليه وإنهار . ولم يتمكن جهاز السافاك إنقاذه من السقوط المروع والمهين .



#يسري_حسين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برلمان لحماية الإستبداد والفساد
- مصر والعودة إلى الخلف
- كارثة الأغلبية البرلمانية على الديمقراطية
- صراع الحضارات : بضاعة أمريكية
- النقابيون البريطانيون : الرأسمالية المتوحشة تدمر الشعوب
- غضب من سياسة ( بلير ) المنحازة لإسرائيل
- الديمقراطية ضحية الحرب على الإرهاب
- صوت الناس ضد الهزيمة والإنكسار
- حكومة تعمل لصالح الشعب لا ضده
- طارق علي مثقف نبيل مع العدل وضد الإستبداد والإستعمار
- الرهان على المستقبل
- وداعاً حزب التطبيع مع إسرائيل


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يسري حسين - الخروج من حالة اليأس