هشام السامعي
الحوار المتمدن-العدد: 1702 - 2006 / 10 / 13 - 06:54
المحور:
الادب والفن
ورحل الخلق جميعاً , ولم يبقَ بروحي غير الحزن , والظلال التي كانت تحجب عني كيد الحاقدين , تلاشت ومات الضوء في أعين العابرين
وحيداً خُلقت دون قابلةً تزيح عني غبار السنين , وعشت وحيداً بين ضلعين تماوج النور من حولي وأكتمل الأنين .
أنا أخر العابرين , وأخر الخلق , وأتعس الخلق , وأخر الوافدين .
وأنا بقايا الحب , والتشرد , والخوف , والخبز , ووجع الحنين .
لم يعد لي أرصفة تؤويني , ولا مدناً تزورها الملائكة صبحاً , ولا بلادُ أفاخر بها في العالمين , فبلادي التي أنجبت الأنبياء , أضحت عاهرة بين يدي العسكر البلدي والحاكمين .
كم دهراً مر علينا ونحن نغرس الشجرة , ولم تحبل السماء بالماء , ونحن ندعو ياقوي , يارحمن , يارحيم , نموت دون رجاءٍ من الموت أن يأتي صبحاً وعشيةً وذات حين , ولكن الموت لم يأتِ , فلماذا يارب نموت ليحيا الحاكمين , ولماذا تقطف وردة أحلامنا قبل خريف العمر , ولماذا تنمو أرواحنا ببطئ ليقطعها حب الولاء , أو خوف الخيانة من قائدٍ لعين .
بلادٌ يموت الخلق فيها لإرضاء الزعيم , بلادٌ تداس الرقاب فيها لإفساح الطريق للزعيم , بلادٌ تنتعل فيها الكرامة إذا غضب الزعيم , بلادٌ تُهتك الأعراض فيها برغبة الزعيم , هذه ليست بلادٌ , ولا دنيا , ولا حتى الجحيم .
مواطن يحلم بوطنٍ لايشبه هذه البلاد !!
#هشام_السامعي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟