أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - أزرق الهجيع الأخير














المزيد.....

أزرق الهجيع الأخير


حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)


الحوار المتمدن-العدد: 503 - 2003 / 5 / 30 - 04:33
المحور: الادب والفن
    



رسمت روحي بفرشاة رموشي  لوحة زرقاء؛  انتصفت ليلي  , لوحة  تنتظر العيون عند الفجر ؛ لتتجلى من قبو نديّ  لكائن يغمس يديه كل مساء في نهر تجري فيه آلامه.  فالشجن  يخضب  الوعود بلون الغسق, و آمال بإندمال جراح الأنفاس  , أنفاس الروح تترنح يمينا وشمالا  بين الأمل بالفردوس و نسيان الجحيم  . لكن المرآة تتلاشى  في راحتي ؛ فترتسم   في ذهني  صورة أخرى زرقاء لكوخ مسكون بأفاعي السديم.
و في منتصف الليل صورة تتمايل ثملة ؛  فوق رأسي, تنزلق في بقايا كوابيس ستنهار على أحلامي.
 و تغدو الكلمات أشواكا تمزق لساني  و أنفاسا وهمسات في نزوة مجنونة تعصف ببراعم كادت تنمو على صدري  ...  و الأنفاس متأرجحة يمنة وشمالا؛ لا تنفك تتهادى  إلى أن ترسو في ضفاف  أقماري.
و ثمة هواجس تبغي  أن تؤطر ذاكرتي  بأحضان هجعت هنا بين أشباح  حمراء الشفاه بعد نهش الفؤاد, و هواجس  مرمية على حواف حادة كسكين القربان . ستائر بليت, غدت حكايات دثرتها أشنات بئر الفناء , لكنى  أنبش الأرض  عن شرائح الكبد المرمية  في دربي فأجمعّها  بمهجة القلب  و ألطخ  بدم يوسف يدي. فتطفئ  اللوحة الزيت  المسيّح  لترطيب أوردة  زمن شم الوعود.
و الرؤية ملح على جراح الفؤاد , و رؤية النهار قتل للأحلام  , إنها صور لدروب  الضباب ..
الزمن  خجول حين تهجع الكلمات, يصعد القمر ليحدق في  أشباح البيت القديم  قلقا , و لا تروض الأشباح سوى رؤية دفينة في النسيم.
 و يجري  الدفء في الدرب البعيد  ليذوي في صقيع  الديار. ديار ليلى.
إنها تستيقظ لتنام في ليلي لتجردني من الأحلام.
والألوان تلاحقني  فأخرج من قبوي لأغوص في الأفق الدامي, و أتتشبث بالأشياء ؛ تئن و تتثاءب وتبتسم  و في الليل  تعّزيني و ببراثنها تنهش قلبي , تتماهى الأرض في الريح وفي الليل وصمتي.
 تسقط رؤاي على تلج الأرض , و  في الحدائق و في الدرب إلى البيت أتعثر بأهدابها فتتمرغ نجوم عارية في الطين  . فالسماوات واسعة كالحدائق حيث أطلق كل  صمتي من أقفاص صدري , فماذا تقول الفاختة نزيلة تويجات روحي؟
                                                ***********

نقوش صمتي تزين لي  دربي من منتزه " البيلدامز"*   إلى قبوي .
 تغوص وجنات  الأصيل في مياه البحيرة فتغدو حكايات تئن تحت أثقال الجفون .
 العبرات الداكنة محفورة ظلالها على الصنوبرات
  ترسم أفاعي تتلوى  من المنتزه إلى القبر .
أنامل الكلمات أمسكتُ بها  في لحن الرياح.
 أتمتم خيبة سكينتي وأهيم في  النجوم .
جراحاتي الراعفة لآلئ منثورة في راحتي , تنتشر ندىً على أوراق الخريف.
يهرب القطر من الثلوج , تشربه نخيل" الوند" في ليالي تتثاءب على صدري,
أتلاشى  عند عتبة الدار,
إنه صمتي.
                       *******         

 حاولت أن أمسك بأهداب قوس قزح .
أن أهز  ذيل كوكبة انزلقت في البحرِ.
أن أصون  الندى من لسعات الشمس .
لقد حاولت بعثرة الغيوم لأري عيونك .
أردت أن تداعب عظامي العشب لكي يطل من تحت الجليد،
ابتغيت  احتضان الندف الثلجية – و الكأس المقدسة
حاولت أن احب أخرى لكني لم اقدر ؛ إنها لم تكن أخرى،
 فظللت أطارد القوس قزح ناشرا ذراعي على وسعهما.
ربما سأجد الكوكبة التي تحملني في جولة على ظهرها.
ربما  سأطارد عاصفة الغيوم – راسما السماء في ظلال زرقاء
لكن كوني هذه الأخرى لكي أقول إنّها أنت  .
                      ****** 
كانت النافذة مفتوحة على كآبتها ،
و الصراصير تهمهم في دفء ليل الصيف
فكوني رحيمة و أطلقي النجمات  من يديك،
عسى أن تحط إحداها على صدري 
 فأقص أجنحتها بنظرات  عينيك،
و أحبسها في قفص صدري.
  بدر  تشرين  فضة في معصمك ،
و ترقص الأغصان و تخضب الإهاب بنور العيون.
تذوب معزوفات الأغصان
في رنين الماسة ,
وخفقان القلوب يأخذني إلى العتمة ،
و صوت العالم يسيل قانيا في غدير النسيان  حين ترمقين إلى غدير الشبق.
بصيص الحنو يتراءى في آخر رضوض  الحلم ،
والحاسوب يرجّ الفأرة بين أصابعي, 
و أزيزها يختفي بين قدميّ،
و حين أهجع في الظلمة
تحوم الفأرة في الألم المحشو في السرير.
                 ******
نشيج يلتف تنّينا في غرفتك
ظلال عطشى تندفع في السرير طوال الليل ؛
 فتشرب ماء جوانحك ,
و تنزع  أحلامُك أشواكا انغرزت في رؤاك,
أنامل تداوي الجرح بدكنة الفجر العجوز.

• بيلدامز – أكبر بارك في مدينة مالمو السويدية
مالمو السويد



#حميد_كشكولي (هاشتاغ)       Hamid_Kashkoli#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سحر الشعر
- الشعر يوصل الإنسان إلى التخوم القصية للحياة


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي
- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...
- لقطات فيديو تظهر تناقضاً مع الرواية الإسرائيلية لمقتل المسعف ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كشكولي - أزرق الهجيع الأخير