محمد أيوب
الحوار المتمدن-العدد: 1696 - 2006 / 10 / 7 - 09:37
المحور:
الادب والفن
خاطرة
في مدينة يافا " مسقط رأسي " عاش توأمان سياميان ملتصقان من ناحية الظهر ، كانا برأسين منفصلين وأربعة أذرع وأربعة أرجل ، وكانا يعملان في صيانة الأحذية ، لم يلتقيا وجها لوجه ولكنهما عاشا منذ ولادتهما معا دون أن يرى أي منهما وجه الآخر ، كانا يتضايقان من هذا الوضع ، كما كانا يختلفان فيدق أحدهما رأسه برأس الآخر ويستعملان يديهما عند الاختلاف بضرب كوعيهما ببعضهما ، ومع ذلك تعايشا معا ، تقاسما الفراش معا ، وتوجها إلى دورة المياه لقضاء الحاجة معا ، ومع ذلك لم يفكر أحدهما في التخلص من الآخر أو في الانفصال عنه .
ولو استخلصنا العبر من هذه الحالة وطبقناها على الحالة الفلسطينية الراهنة لوجدنا أن كلا من فتح وحماس توأمان سياميان بكل معاني الكلمة ، ملتصقان وإن لم يرغبا في ذلك ، فقد جاءا من رحم واحد وشربا من نبع واحد ، وعليهما أن يتعايشا معا لأنه لا يوجد أمامهما غير التعايش أو الانفصال ، والانفصال معناه موتهما معا كما حدث مع توأمي الإناث الإيراني اللتين توفيتا بعد أن نجح الأطباء في الفصل بينهما ، الخلاصة أن الفصل بين الطرفين قسريا يؤدي إلى الموت ، وبقائهما معا نهايته الموت ولكن بعد حين ، لذلك ليس أمام توأمي القضية الفلسطينية سوى الاحتكام إلى العقل للخروج من النفق الذي دخلا وأدخلانا فيه ، ربما يكون المخرج من خلال حكومة تكنوقراط من خارج فتح وحماس ولكنها تخضع لمراقبة المجلس التشريعي لمحاسبتها إن أخطأت وتعزيزها إن أصابت .
#محمد_أيوب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟