أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - أُورْفيُوس نَايْتْ وَرَايَنْ














المزيد.....

أُورْفيُوس نَايْتْ وَرَايَنْ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7410 - 2022 / 10 / 23 - 09:57
المحور: الادب والفن
    


ارْحَلْ، يا أورفيوس، اُنْجُ بذاتك قبل فوات آلأوان، قبل يحلَّ جحيمهم ويفك عُرَى ترانيمك الجياشة..لا تتردد، اسرعْ، جُبِ آلآفاقَ وحيدًا قبل يَبْرمَ آلجمود من آلجمود في آلمكانِ آلخَطأ في آلزمن آلغلط، اُسْمُ بنفسك من التعايشِ الملتبس وما تتيحه آلصدف من صَلفِ آلصَّلَف، لا تتوجس كثيرا، لا تلتفت إلى وراء، لا تأبه بعته آلأنام، إنهم لا يسمعون، عش حياتك في بوار آلمَوات في آنتظار آحتضار عتمات الدهور لِأَفْجُرٍ لا تجود إلا بمزيد من فجور آلوجود...
عندما ماتت "يوروديكي" زوجة أورفيوس، حاول العاشق آستعادتها بالهبوط إلى العالم السفلي عالم الأموات، فآستعطف رَبَّ آلأرباب "زيوس" الذي لَبى طلبه.وبأنامله التي كان يمررها فوق أوتار قيثارته آستطاع أن يُلَيِّنَ قلبَ "خارون" المكلف بنقل آلموتى في قاربه إلى العالم السفلي، فوافق على نقله إلى شاطئ الهالكين حيث مملكة "هاديس" إله المُرَحَّلين.وعند المدخل آعترضه حارس البوابة الكلب "كربيوس" الضخم ذو ثلاثة رؤوس وصاحب الأنياب المرعبة.وكاد "أورفيوس" أن يستسلم لحتفه لولا تذكر قيثارته التي أسرع يعزف عليها حتى هدأت ثورة غضب "كربيوس" فأذن له بالدخول...وأمام أعين الإله "هاديس" وزوجته "برسيفوني" اللذيْن دهشا لوجود واحد من الأحياء في مملكتهما،طفق أورفيوس يعزف لحنا حزينا مؤثرا، فأشفقا عليه وسمحا له باصطحاب زوجته "يوروديكي" إلى عالم الأحياء شريطة ألا ينظر إليها حتى يغادرا العالم السفلي. وفي اللحظة التي خرج فيها أورفيوس إلى عالم النور التفت بشوق كبير ليحضن زوجته، فحدث الذي لم يكن في الحسبان، لقد أخطأ التقدير، لذلك اختفت الزوجة وهي تصرخ..الوداع الوداع..سائخة في أغوار ظلمات هاديس حيث أتَتْ....
فهل كُتِب علينا أن نعيد لعب دور أورفيوس بسذاجة نحب طيف بلداتنا العتيقة الصافية الرائقة حب الطفولة لطفولتها الهاربة..هل يوروديكيا نَّغْ (١) الشابة الجميلة في مجاسد الفصول المتعاقبة ماتت أو هي تحتضر جراء تكالب شياطين هاديس التهميش والإقصاء والتعذيب والتفقير..ماذا فعل أورفيوسنا العاشق من أجل وقف عملية إبادة صفاء حياة محبوبته الأرض (تامورتْ) .كيف واجهنا محاولات آجتثاث الغابات المعمرة بخمائلها الكثيفة في الأطلس المتوسط والكبير والصغير وسلاسل الريف..كيف قاومنا مناورات الاستيطان الجديدة المتجددة في شكل آستعمار آستيطاني جديد بشع يبتاع التراب والسماء والأمواه والبشر..أقمنا بما يجب القيام به أم آكتفينا بالتغني ورسم دموع الحنين على أوتار لا تلين لا تصلب لا تمتن لا تنبس سوى سفسطات مهرجانات لغو الكلام من حياديس (٢) مهبولة وفرجة مجانية مخبولة وقرع بنادير يطنطن مَجدا ليس يوجد إلا في أمخاخ من يعيش على هامش ظلال الأوهام..هل حنيننا لبلداتنا يقتل فينا عزيمة إرادة الفعل، عزيمة آنتشالها مما هي فيه من سجن وعزلة وحصار وموات بالقوة..هل علينا أن نتجلد أكثر ونواجه الواقع الورايني (٣) المازيغي كما هو تيلْ كيلْ بوضع أرجلنا في الواقع اللحظي المعيش، وأن لا ندع لسخافة الحنين المفرغ من المعنى تبتلعنا نداهتها اللاغبة..أن نُتثبت أن نعيش شروط حاضرنا، نعي ما يحدث الآن هنا عوض اللهفة والاشتياق الفارغ لما لا يمكن أن يستعاد من الأزمنة المبادة.."لُوك باك إين آنgر"انظر وراءك في غضب (٤) ..قال أوزبون..لكننا نقول في حالتنا..سنلتفت إلى الجهات كلها وراء أمام يمين يسار بقدر معلوم مدروس مفهوم مضبوط، فيه من العاطفة بقدر ما فيه من الروية والنضج العمري المفروض في أمة تجاوز عمرها القرون تلو القرون...
نعم..لقد استطاع"أورفيوس"أن يقهر الموت بفنه، لكن سوء تقديره جعل الموت يتغلب عليه، فرجع خائبا ينغمس في أحزانه وعذاباته، وعاش في الغابات يعزف ألحانا شجية إلى أن التقى ذات يوم بالباخيات - نساء من أتباع الإله باخوس - يمرحن ويرقصن ويمزقن كل من لقينه من البشر.فألححن عليه أن يعزف لهن ألحانا مرحة فرفض.فهددنه بالقتل، فلم يجد بُدًّا من مُسايرتهن لبعض الوقت، فبدأ يعزف ألحانا مرحة والباخيات يرقصن في نشوة، لكنه ما لبث أن تحركتْ أنامله على إيقاعات قلبه الحزين، فما كان من الباخيات إلا أن قطعنه إربا إربا، وهو يصرخ:وداعا يوروديكي...
إيانا أن نقع ضحايا الباخيات والباخيين الجدد القادمات والقادمين من كل حدب وصوب ينسلون يتناسلون في ثوب التجديد والتمدين والتحديث والسياسة الحضارة..إيانا أن نُلقي صفاءنا وسَليقتنا ورُواءنا وطبائعنا وهويتنا تحت أقدامهن يطأنها بميسم جشعهن الذي لا يشبع.. للنتبه..!!..قبل أن نصرخ وداعا تيمورانغ.. ولات حين مندم...

_إشارات:
١_نَّغْ:بالأمازيغية ضمير متصل ملحق بالأسماء عبارة عن (نا) للدلالة على جماعة المتكلمين، مثلا:(تامورت نغ) معناها أرضنا وبلدتنا..(آمَانْ نغ)ماؤنا..وهكذا...

٢_حياديس:اقتراض بصيغة تعريب للفظة أمازيغية(أحيدوس وهي رقصة جماعية)بإخضاعها لصيغة صرفية عربية جمع تكسير الكثرة على وزن ما يشبه (مفاعيل)

٣_الورايني:نسبة الى قبيلة(آيت وراين) الأمازيغية التي يستقر سكانها بجبال الأطلس المتوسط المغربية بين مناطق مدن تاوريرت جرسيف تازا صفرو فاس

٤_"انظر وراءك بغضب / Look Back in Anger"مسرحية للكاتب البريطاني جون أوزبرون صدرت عام 1956

٥_تيمورانغ:أراضينا أو بلداتنا أو أوطاننا



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطِّفْلُ آلْأَهْوَكُ
- حَائِطُ سَارتر
- اِنْدِثار
- مِثْلُ آلصَّخْرِ
- رِسَالَةٌ إِلَى آبْنَتِي
- سَأُسَافِرُ أَمْسِ
- أَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا بُوجَنْدَار(مقاربة لهائية الشاعر المغر ...
- لَا أُرِيدُ
- حب الملوك
- لَا، لَمْ يَكُنْ حُلْمًا
- زُكَامُ آلْحُرُوفِ
- شَفيرُ آلْمَنَابعِ
- هَارَاكِيرِي
- وَتِلْكَ حِكَايَةٌ أُخْرَى(مقاربة عروضية لميمية الشاعر المغر ...
- الدّيناصور وآلطّيطار
- آآآيَمَّااااا
- رَيْثَمَا نَصْحُو آلصَّيْحَةَ التي لا نَوْمَ بَعْدَهَا
- وَصِيَّةُ كَافْكَا
- كُنْ أَنْتَ أَنْتَ لَا تَكُنْ أَنْتَ سِوَاك
- شَمَمْتُنِي


المزيد.....




- عن عمر ناهز 64 عاما.. الموت يغيب الفنان المصري سليمان عيد
- صحفي إيطالي يربك -المترجمة- ويحرج ميلوني أمام ترامب
- رجل ميت.. آخر ظهور سينمائي لـ -سليمان عيد-
- صورة شقيق الرئيس السوري ووزير الثقافة بضيافة شخصية بارزة في ...
- ألوان وأصوات ونكهات.. رحلة ساحرة إلى قلب الثقافة العربية في ...
- تحدث عنها كيسنجر وكارتر في مذكراتهما.. لوحة هزت حافظ الأسد و ...
- السرد الاصطناعي يهدد مستقبل البشر الرواة في قطاع الكتب الصوت ...
- “تشكيليات فصول أصيلة 2024” معرض في أصيلة ضمن الدورة الربيعية ...
- -مسألة وقت-.. فيلم وثائقي عن سعي إيدي فيدر للمساعدة بعلاج مر ...
- رايان غوسلينغ ينضم لبطولة فيلم -حرب النجوم- الجديد المقرر عر ...


المزيد.....

- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - أُورْفيُوس نَايْتْ وَرَايَنْ