علي عبد السادة
الحوار المتمدن-العدد: 1682 - 2006 / 9 / 23 - 10:08
المحور:
كتابات ساخرة
"صباح الخير أيها الحزن..
شفاه الفقراء تدينك، ببسمة"*
ربما لم يكن سهلا سماع صوت الجوعى!، ربما لم يكن بالمستطاع أن تجتاز صرخات النائمين دون "خبز"، حواجز المدينة المسلحة، لم يكن بالامكان، في زمن "ألهويات الملونة"، أن نفتح الأفواه.
يقولون سرا، بعيدا عن أذن الجدران، انهم يتاجرون بكل تلك الهموم، بكل تلك المواجع، وكان السائد في بغداد.. الحصص للطوائف والملل، لا للجوعى والطالبين العيش، لأصحاب الفرز والقسمة، لا للمتوسدين الرصيف، بخيمة مع أكرامية التهجير!.
ويقولون، ان الشعور بالغبن يجعلنا نعي مانريد، نعي كيف ان الحقوق لا توضع في اكياس الهدايا، بل..
"صباح الخير أيها الحزن..
شفاه الفقراء تدينك، ببسمة"
وانت تديننا بصوت، بأضراب، بأعتصام..
سنسدد.. سننزع ثوب الهويات ونرتدي بدلة وقبعة زرقاء، ونقف امام أبواب الوزارات، وننزع الاكمام.
أنه صوت حديد الصلب في البصرة، موظفو الصحة في الناصرية، و"طباشير" مدارس السليمانية، وكادحو الكاظمية، وفقراء كربلاء، وناقمو البصرة، الجمع المضرب يزداد، والجوع فاقع الضراوة، ولن يهدأ "الغبن" أن لم يطعموا المساكين، ويتركوا خيم الصحراء ويفتحون أقفال مهاجعهم القديمة.
"صباح الخير أيها الحزن..
شفاه الفقراء تدينك، ببسمة"
العراق أداننا الارض والماء، والارث، بتنا اليوم في طريقنا الى التسديد: نريد حقوقنا..
البلاد تدرك موتها، وتعي ظلمها، والغبن يتراكم على الصدور، و"التراكم سـ...".
سادتي.. المهوسون بالحصص..
هل تسمعون: نريد خبزا
سأعتذر بالنيابة عنكم أن كانت لديكم مشاكل"بسيطة" في السمع، وتنتظرون توافقا بِشأنه..
هل تقرأون، اللافتة في عرض الشارع: نريد تعديل الحال.
لم يطالبوا بهويات طائفية، او تبييض حساب المناطق المختلطة.
كل ما في الامر، أننا نسدد لأنفسنا، دون سلاح، ثمن السكوت، ثمن الوعي، ثمن الجوع..
أننا نعتصم، نضرب، نتظاهر، دون ان نعطل العجلة، أننا نعدل الميزان المائل، لكفتنا.
__________________________________________________
*مقطع من قصيدة للفرنسي"ب.أيلوار"، 1953
#علي_عبد_السادة (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟