أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري رسول - «بعد خراب البصرة» مؤتمر المجلس الوطني الكُردي















المزيد.....

«بعد خراب البصرة» مؤتمر المجلس الوطني الكُردي


صبري رسول
(Sabri Rasoul)


الحوار المتمدن-العدد: 7316 - 2022 / 7 / 21 - 08:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت أهمية بناء المجلس الوطني الكردي تنبع من تأطير الطّاقات الكُردية (المشتَّتة سابقاً) الضّائعة في الاتجاه الخطأ، في هيكليةٍ تنظيمية تمثّل الشّعب الكردي، ويكون وجهاً سياسياً يمثّل الصّوت الكُردي «الذي كان غائباً في كهوف البعث» إلى القوى المعارضة والنّظام، وصياغة التّفاصيل فيما يتعلّق بحقوق الشّعب الكردي راهناً.
حصل ذلك فعلاً في مؤتمرٍ جمع القوى السّياسية الكُردية من أحزاب «تسعة أحزاب» وتنسيقيات واتحادات شبابية ونسائية «وليدة حديثاً» في مدينة قامشلو 26 أكتوبر 2011 باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي الذي طالب حصةَ ثلاثة كياناتٍ، وتحجّج بها، وثمّ التحق بركب (PKK والنظام) واستخدم النفوذ العسكري لهما للسّيطرة.
المجلس بدأ مسيرته السّياسية استناداً إلى قوة جماهيرية اعتقدت بأنّها ستؤمّن حقوقَها من خلال هذه القوة التي تمثّلها، وإلى طقسٍ سياسي يوحي باقتراب سقوط النّظام.
استلم (ب ي د) ومجلسه المُشكَّل سريعاً السّلطة من النّظام، وباشر باستعراضاتٍ سياسية وعسكرية حتى في شوارع المدن، وتحالَفَ معَه سرّاً بعض القوى السّياسية الكُردية المتأرجحة بين أسوار النّظام وتخوم المعارضة، من داخل المجلس الوطني (الوحدة (شيخ آلي)، البارتي (نصرالدين إبراهيم)، اليسار الكردي (محمدي موسي وصالح كدو) وشخصيات مستقلة كانت حتى الأمس تشكّل ممراتٍ سرية للنظام إلى جسم الحركة، قاموا بجرّ حبله باتّجاه «الإدارة الذّاتية» بعد إعلانها، وانتشار رائحة المال في خزائنها المُباحَة. النَّظام كان ذكياً في زرع نقاط استنادٍ له فيها. واحتدّ الصّراع بين المجلس الوطني و(مجلس ب ي د) حتى لاحت تباشير اتفاقية هولير، ففي 11 حزيران/يونيو 2012، وقعّ المجلس الوطني الكردي اتفاقية مع مجلس شعب غربي كردستان الذي شكّله حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، المنافس الرئيس للمجلس الوطني الكردي في سورية. وقد شكّل المجلسان هيئة مشتركة في اتفاق تكميلي عقد في 1 تموز/يوليو، والتزما بإنشاء خمس لجان إدارية وأمنية وكذلك قوات دفاع مدني غير مسلّحة لحماية المناطق الكردية.
لم تصمد الاتفاقية طويلاً، انهارت بنودُها سريعاً، كأنّها من طميّ طينيّ هشّ، وبدأ المجلس يفقد بريقه الجماهيري، وأصابه ترهّل إداريّ، زاد من رخاوة خاصرته، فلم يستطع خلال مؤتمراته اللاحقة التغلّب على نقاط ضعفه، ولا تجديد أسلوبه النّضالي، فانضمّ إلى الائتلاف السّوري الذي لم ينفّذ أي بندٍ في اتفاقياته مع المجلس سوى ما يتعلّق بعدد أعضائه في القيادة، بل انغمست رجالات الائتلاف في تشويه صورة الشّعب الكُردي، وتنمّروا عليه متكئين على ثقافة النّظام وقراراته بحق الكرد، ساهموا كذلك في تحريض تركيا لاحتلال مدنٍ وبلدات كردية كثيرة. من جانبه حاول مجلس الشعب لغربي كوردستان من خلال اتصالات موسعة مع الائتلاف الانضمام إليه حيث التقى صالح مسلم مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا في باريس وعقدا اجتماعاً مطولاً تم خلاله مناقشة هذا الوضع، إلا أنّهم لم يخرجوا من خطّ حلفائهم في قنديل، وأشعلوا جبهة إعلامية تخوّن المجلس. إلا أنّ تلك التجربة لم تعزّز مواقع المجلس وعلاقاته الدّولية كثيراً.
فإذا كان «المؤتمرُ المُرتَقب» يمثّلُ غايةً قصوى في دكاكين السّياسة، لتسجيل رقم المؤتمر، وإقناع النّاس بـ«التّغيير المُعلّب» وليس وسيلة سياسية لفكّ معضلة التفتّت الكردي، وإيجاد حلولٍ تناسب المرحلة، والقيام بترتيب البيت الكردي بما ينسجم مع الرّاهن الصّعب، فسنرى أنّ القرار الكرديّ سيقى مشوَّشاً وغائباً، وهو مخطوف أصلاً وسيبقى مسجّلاً بماركة «الانتصارات العظيمة» ومن دون ألوان.
المجلس أمام تحدياتٍ مصيرية، وقيادته لا تبالي كثيراً بالأحداث السياسية الكبرى، فقراراته مازالت ارتجالية، تُصنَعُ على مقاس آراء بعض الكهنة والقياديين ومصالحهم ورغباتهم، من دون اللجوء إلى آراء الشرائح الواسعة من المثقفين والسياسيين خارج إطار التنظيم المجلسي، وهذا سيفضي إلى أن يكون القرارُ الكرديُّ «المصيري الطَّاهر» رهْنَاً بيد طُهاة الطبخة السياسية الكردية غير الماهرين إلا في سياسة التَّكتلات والالتفاف على الآخر، تلك الصراعات ستكون، بداية منعطفٍ جديد للسياسة الكردية.
الكسيح لايختار الطريق كما يشاء، فإما أن يجابه السّير متغلّباً على ضعفه أو يواجه الانجراف تحت أحداثٍ متسارعة، والمعطيات المتوفرة حتى الآن تشير إلى رغبة قوية في إحداث تغييرات جوهرية في تنظيم المجلس وإدارته، لأنّ المرحلة السابقة أثبتت عجزه الكامل في إدارة الشّؤون الكُردية محلياً ودولياً، ناهيك عن فقدانه الجماهير الهائلة، التي لم تعد تعوّل على وجوده وعمله أيّ شيء، لأنّ الخرائب التي اتّسعت حتى شملت «البصرة» لا يتحمَّل ب ي د المسؤولية بمفرده، فالتّراخي والانغماس في الفساد «الإداري والتّكتلي» وترك الحبل على الغارب حطّمت آمال النّاس ودفعتهم إلى الهجرة، كما شجّعت الطّرف الآخر إلى التَّفرعُن، واستلاب قرار الحرب والسّلم؛ لكن الرغبة في التغيير قد لا تتوافق مع القدرات والإمكانات، وقد لا تلبّي المصالح سيما أنّ رائحة «الفساد الأسود» فاحت من معاطف وسيارات وعقارات بعضهم.
طرحتُ في مؤتمرات سابقة، من خلال مقالاتٍ كتابية قبل المؤتمرات أو مداخلاتٍ في داخل المجلس، عدداً من المقترحات التي مازالت صالحة للبناء عليه، وهذه المقالات منشورة في الصّحف والمواقع، بما فيه موقع المجلس الوطني الكردي. ومن أهمّ الخطوات التي يجب على المجلس الوطني القيام به:
- تفعيل مكاتبه إلى حدّه الأقصى، وتنشيط دورته الدموية، وعدم الاكتفاء بالبيانات المملة والضعيفة.
- إجراء تغيير جوهري في جميع مؤسسات المجلس، تنظيمياً وسياسياً.
- الانفتاح على كلّ المقترحات الممكنة، والاستماع إلى نبض الشارع وأنينه.
- إعطاء دور نشط للمستقلين من ذوي الكفاءات العالية واستغلال الطاقات الخلاقة للكُرد في الدّاخل والخارج، وتوسيع الشّراكة مع كلّ القوى الفاعلة في المجتمع المدني.
- العمل على تأسيس إعلامٍ فاعل قادرٍ على إيصال الصّوت الكُردي والصورة الحقيقية إلى العالم، وفتح المجال أمام متخصصين في هذا الشّأن.
قد تكون تلك الخطوات بداياتٍ حقيقية للخروج من الانتكاسات الباردة، وبمثابة إعادة الروح لجسم المجلس، وإلا سيبقى ينزف ما تبقى من قواه وفي كل المجالات.



#صبري_رسول (هاشتاغ)       Sabri_Rasoul#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي اتحادٍ لكتّاب الكُرد؟ (سيرة القلم)
- طوفان نوح: عفرين والرّحلة البشرية الأولى
- عقوبة آدم وحواء وحفنة التّراب المقدّس
- أبراج برا بافد( ) جسر (عين ديوار)
- أسرار التكوين (1) من أين جاء Laleş لالش؟
- يوميات الحصار تؤرّخ الحياة في الحرب
- النّقد الأدبي في مفهوم أنيس ميرو
- الاختلاف في المصطلحات الكردية سياسياً
- خروف دِلبر
- إجراءات صناعة القرار واتّخاذه
- تشجيع الأصوات المعتدلة (سميرة المسالمة* انموذجاً)
- المرأة ومصادرة قرارها السّياسي
- قراءة في نصّ (12 آذار) لأحمد إسماعيل إسماعيل
- ميزوبوتاميا مغامرة شعرية في الحقل التّاريخي
- إذا استحال التعايش مع الآخر
- سوريا من خريطة ٍ معروفة إلى خرائط مجهولة
- الأرواح الأربعة لعامر فرسو في الميزان
- اكسر الغياب والنّصّ الومضة في الميزان
- البيت الذي أكلته العاصفة في ميزان (ق. ق. ج)
- قصّة «انتظار» شمس عنتر في الميزان


المزيد.....




- الصين تفاجىء أمريكا وتايوان.. هل تستعد لغزو الجزيرة عسكريًا؟ ...
- 4 رسوم بيانية لفهم نطاق التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب ...
- الصين تفرض رسومًا انتقامية على أمريكا.. مراسل CNN يوضح من ال ...
- حرب الرسوم الجمركية تتصاعد: بكين ترد على ترامب بالمثل وتستهد ...
- تركيا تُجهّز فخًّا لسلاح الجو الإسرائيلي في سوريا
- حملة إرهاب فظيعة تطال شركة تيسلا - من وراءها؟ وما أسبابها؟
- كيف يُمكن للمستثمرين تحليل سياسات دونالد ترامب؟
- بريطانيا تُدخل عمليًا نظام التأشيرات مع الاتحاد الأوروبي
- الدفاع الروسية: أوكرانيا فقدت 190 جنديا في محور كورسك خلال ي ...
- الأطباء الروس في منطقة زلزال ميانمار يعيدون تشغيل قلب مريض


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري رسول - «بعد خراب البصرة» مؤتمر المجلس الوطني الكُردي