أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - حول كتاب - تهويد المعرفة -














المزيد.....


حول كتاب - تهويد المعرفة -


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 7237 - 2022 / 5 / 3 - 23:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ـ ---------------
أوقعت الصدفة المَحضة بين يدي كتاباً صغيرَ الحجم بعنوان : " تهويد المعرفة" للكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان.
وللإمانة فقد احتوى المتن في صفحات هذا النص القصير، على جهد رائع وعميق، من حيث السرد ، و التعليقات الرشيقة على متواليات الردود، بالنسبة إلى كثير من الأحداث التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة، وذلك عبر تنسيق شيّق، وسرد سلس بعض الشيء،
ولهذا أستطيع القول : أن لا غرابة لديّ ، في أنه نجح في جعل كثير من روّاد القراءة، في الشرق العربي والاسلامي بالذات، منفعلين به غبطةً وسروراً، وربما مزهوين بأنهم قد قبضوا بين صفحاته على تلابيب كامل الحقيقة، التي لطالما كان - ومازال - يخفيها عنهم ذاك الآخر القوي المنتصر بالخديعة و العالم المتقدم برزايا الوقيعة..
تهويد المعرفة " هو كتيب دليل الفطين، الذي يريد الكاتب منها دائماً، إيهام القارئ ، من خلال إدهاشه بالكشف عن جهل مريع فيه، و إيهامه بالعثور على الحقيقة الكبرى، في فضح وكر الشر الأوحد في هذا العالم ، الذي غيّر الفهم الديني والتاريخي وعبث بالجغرافيا، المتمثل في قوم "اليهود" حصراً ..
و كما كان الحال مع كتاب "برتوكولات صهيون" ذائع الصيت، سيخلص القارئ العادي معه - بالضرورة - إلى نتيجة خرافية، مفادها أن قوم اليهود هم الفعلة الأذكياء على طول الخط التاريخي، العباقرة المخططين، والدهاقنة المنتصرين دوماً، وهم وحدهم دون العالمين، الذين يتحكمون بعقل العالم برمته، ويُسيّرون ناصية المعرفة الإنسانية ككل .
لقد جاء الكتيب- في تقديري- أقرب إلى لغة الرأي الصحفي والتحليل السياسي في الربط والتحليل ..
وذلك بما أورد من كميات هائلة من معلومات الجزم والثقة، على شاكلة أفكار مجتزأة، جمعت بين الرأي الشخصي والبحث الفكري، و من خلال قصاقيص لدراسات مبعثرة من هنا وهناك، يصعب على أي مُتشكك بسيط متابعة مصادرها، ناهيك عن إمتلاك المقدرة على كشف تهافتها، والسبب أنها ترهق فهم القارئ بصب كميات جمّة، من الشذرات المعرفية والابداعية المبتسرة في الرصف والتناول ..
بكلمات أخرى : الكتيب هو عبارة عن كلام مرسل على عواهنه ، رغم كل ما يحمل من غزارة تجميعية، لكثير من الافكار الموظفة جيداً، كي تخدم جوهر المقول الناقد والرافض للآخر المقصود على طول الخط في هذا العمل .
والمتكئ على إنكار سطوة الواقع الحاضر ، وأخطاء الذات كوسيلة نفسية دفاعية هدفها تجنب الحقيقة غير المريحة. متناسياً تماماً ، أن هذا الإنكار هو اهم و اخطر عقبة أمام التقدم الحقيقي لأي مجموعة بشرية نريد بالفعل أن تفهم و تنهض .
وهي بلا شك تلامس الحماسة التي يضخها الكاتب في ذهن القارئ جرّاء معظم الانتقاءات والمقتبسات عن الفلاسفة والكتاب . رغم استهتاره بكثير من سياق الكلام للأحداث الواردة، ومجانبته للصواب في فهم كثير من العبارات المقتطعة للأبحاث والدراسات، لهذا الكاتب أو ذاك الفيلسوف، وأخص بالذكر ، تهافته المريع في إيراد فهم الفيلسوف "هيغل" عن المسيحية والشرق .
قصارى القول :
أنا مع العبارة العاقلة التي تقول أن ليس كل شيء مؤامرة.. ولكن _في المقابل _ نفي المؤامرة نهائيا هو مؤامرة).. وبالتالي نحن لايمكننا أن نلغي التفكير المؤامراتي في سياقات ومسارات العلاقات البشرية . ..
لكن أنا أدعو فقط، لأن نكون حصيفين وحكماء في فهم أوجه الصراع بين بني الانسان .
لندرك جيداً كيف يمضي مجرى الواقع بشكل عام .
في المنطق يقال أذا صدقت الجزئية لايمكننا أن نجزم بصدق الكلية .. بمعنى أذا رأينا حادثة ما أو واقعة ما ، صادقة حقاً، فلا يمكننا القول - عقلاً - أن كل مثيلاتها من الحوادث، ستكون صادقة حكماً .. بل يجب - منطقياً - أن يكون حكمنا على الحوادث الكلية تلك، معطلاً أو أن نحكم بأنها مجهولة (أي أننا لا نستطيع الحكم عليا بالصدق أو الكذب . أما القفز إلى القول والاستنتاج أن الحوادث الكلية هي صادقة بالضرورة ، فقط لان الجزئية تمتعت بصوابية وواقعية وصدق ، هو حتماً حكمٌ فاسدٌ بل وخاطئ تماماً .
لهذا نقول أن كتيب "تهويد المعرفة" هو طرح فكري انفعالي، فيه عور موضوعي جلي، ويندرج تحت أرجوزة المعرفة المؤامراتية العالمية، وكشف دهاليز المخبوء الأحق في الفكر والمعرفة .
وفي تقديري هو لا يختلف كثيراً عن الرأي المقابل الذي يقارعه، في التدليس والطمس ..
لذا أجده يصلح لأن يكون بياناً اعلامياً، هدفه تجييش فكري مضاد في فهم فصيل تعبوي، أو لنقل هو مجرد رأي ساذج ، يحكمه انطباع سياسي من العالم الثالث، وإنفعال مكتوب، يتبنى قضية عادلة، لكن - للاسف - يدافع عنها بأدلة ضعيفة أو بمجرد التشكيك والرفض أو الانكار، و إنجازا مثالياً للهروب من مواجهة الواقع، و عدم الاقرار بمسؤولية الذات، عن الفشل والعجز والخسارة، و التخلف في فهم حق النفس، وفهم حق الآخر المنتصر إلى حين، بمشروعه بكل وضوح ..
فلا القوم المقصودين هم أذكى العالمين, وأساس حراك الوجود أو حجر الزاوية ، ولا بقية أقوام الناس، هي أدنى، أو ستبقى غافلة للأبد، بحكم جينات الوراثة أو أصحاب الهاوية..
الأمر بما فيه ، أن هناك واقع موضوعي معقد،
يُهدي أسرار وجوده ونمائه، لمن يُجيد حسن تدبيره ،
ويجعل العقل إماماً ، ويتبع سبل العلم في صلاحه و تعميره .
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - جودي بلول - ( إبداعٌ ينوسُ بينَ جرأة التجريبْ وتزاحمِ الأف ...
- حرق الكتب .. بين مجرم بالقوة وجاهل بالفعل
- ما هو الإبداع .؟!
- آراءٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..(10)
- آراءٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(9)
- مداخلة حول - المثقف والسلطة-
- آراءٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحَدْ ( 8 ) ..
- أفكارٌ أوّليةٌ حولَ نشوء الشّعور الدّيني
- أراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحدْ..(7)
- أفكار أولية حولَ مفهوم -الرّوح الكليّة- عند -هيغل-
- -قد ترامَتْ إِلى الفسادِ البرايا-
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأَحدْ (6) ..
- أفكارٌ بسيطةٌ حول الأخلاق والسياسة..
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(5)
- أفكارٌ مُتراميةٌ على أطرافِ - الحُزْن -
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(4)
- آراءٌ بَسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد..(3)
- أراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحدْ..(2)
- آراءٌ بسيطةٌ غير مُلزمٍة لأحد..
- * شرُّ التّفَاؤل المُفْرط..


المزيد.....




- -يا إلهي-.. رد فعل عائلة بفيديو وثق بالصدفة لحظة تصادم طائرة ...
- ماذا نعلم عن طياري المروحية العسكرية بحادث الاصطدام بطائرة ا ...
- إليكم أبرز الرؤساء العرب الذين هنأوا الشرع على توليه رئاسة س ...
- العلماء الروس يرصدون 7 توهجات شمسية قوية
- أسير أوكراني يروي كيف أنقذ الأطباء الروس حياته
- على شفا حرب كبيرة: رواندا والكونغو تتصارعان على الموارد
- ألمانيا تمدد 4 مهام خارجية لقواتها قبيل الانتخابات
- مرتضى منصور يحذر ترامب من زيارة مصر (فيديو)
- -الناتو- يخطط لتقديم اقتراح لترامب بدلا من غرينلاند
- مشهد -مرعب-.. سماء البرازيل -تمطر- عناكب والعلماء يفسرون الظ ...


المزيد.....

- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني
- حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس / محمد الهلالي
- حقوق الإنسان من منظور نقدي / محمد الهلالي وخديجة رياضي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - حول كتاب - تهويد المعرفة -