أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امال محمد الطوري - المرأة في أدب هنريك ايبسين














المزيد.....


المرأة في أدب هنريك ايبسين


امال محمد الطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7195 - 2022 / 3 / 19 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


لم تقتصر الكتابة التي عنت بالمرأة وعالمها على أقلام كاتبات نساء، وإنما شاطرها في ذلك الرجل أيضًا، فنجد الكاتب النرويجي هنريك ايبسن( 20 مارس 1828- 23 مايو 1906) في أعماله المسرحية: يت الدمى- نورا هيلمر 1879 ومسرحية هيدا غيبلر1890، حيث يتقمص الكاتب دور المرأة في كل من هاتين المسرحيتين، ويتماهى في كل مركبات الشخصية لدرجة قد تجعل القارئ كلما تعمق في قراءة هذه الأعمال أن يتساءل: كيف له ككاتب رجل أن يعرف ويصف بدقة عالم المرأة بكل هذه الشفافية !

ففي مسرحيته بيت الدمى يناقش إيبسن قضية الرجل والمرأة داخل وخارج مؤسسة الزواج، والأدوار النمطية والتقليدية لكل منهما. فنرى شخصية نورا هيلمر؛ الزوجة والأم الشابة، التي تعيش حياة تقليدية ضمن الدور المرسوم لها، والذي تتعامل من خلاله مع الحياة. فهي المرأة اللطيفة المحبة لبيتها لدرجة أنها قامت بتزوير السند النقدي الخاص بأبيها، كي تحصل مقابل ضمانه، على قرض يُخرج زوجها من أزمته المادية. إلا أن هذا السرً لم يدم طويلًا، حينما أخبرها كروغستاد الذي طرده زوجها من عمله في المصرف، أنه سيبتزه من خلال كشف سرَها، إن لم يعد لوظيفته.

وهكذا، تنهار نورا وتفكر في الانتحار، إذ كان أهون عليها أن تضحي بنفسها كي تجنب زوجها الفضيحة. ويكتشف الزوج الأمر، فيعتبرها خائنة وعديمة القيم، وبأنها ستدمر مكانته وحياته، ثم يأمرها بترك البيت كونها ليست بأمُ تؤتمن على تربية أبنائها.

لم تستطع نورا استيعاب هذا التناقض، وهي التي كانت تتوقع وقوفه إلى جانبها وتقديره لتضحيتها من أجله. وما كان منها إلا أن قالت له: "سأغادر البيت الآن". وحين توسل إليها، أجابته : "أريد أن أعرف من أنا" وصفقت الباب خلفها بعد خروجها. صفقة هزت المجتمع الاوروبي بعاداته البرجوازية انذاك.

أما في مسرحيته هيدا غيبلر فنرى شخصية سيدة قوية عابثة بكل شيء متمردة لمنظومة المجتمع البرجوازي الاوروبي. هيدا ابنة الطبقة العليا المثقفة في المجتمع، حفيدة الجنرال غيبلر، وهي امرأة لا تعرف في البداية ما تريده حقاً، تزوجت واحداً من معجبيها الكثر لكنه كان الأقل ذكاء وثقافة بينهم. وواضح ان هذه الصفة كانت سبب اختيارها له.
ويظهر ذات يوم كاتب لامع وذكي؛ إيليرت لافبورغ، كان رفيقها في الدراسة وخليلها ذات يوم. ويعود فضل نجاحه الى ثيا ألفستيد، التي كانت بدورها رفيقة دراسة لهيدا.
وتحت تأثير ثيا، يكتب ايلبرت كتابه الكبير على شكل مخطوطة كتبها بخط يده.
إزاء هذا كله، تشعر هيدا أن عليها أن تحصل على صديقها السابق وإفشال مشروعه، فتقنعه بالحضور إلى حفلة ماجنة في بيت القاضي براك، وخلال تلك الحفلة يشرب إيليرت، ويفقد مخطوطته، وتلقي بها هيدا في الموقدة وتحرقها، وهنا يشعر ايليرت بالضياع، وتكون الفرصة أمام هيدا مناسِبة، فترسل اليه واحداً من مسدسات جدها، فيطلق على نفسه النار وينتحر. وبانتحار ايليرت، تكون هيدا قد حققت انتصارها الأكبر. غير أن هذا الانتصار لم يكتمل، لأن براك يدرك حقيقة ما حصل، ويخمّن أن المسدس هو مسدس هيدا، فيحاول ابتزازها لكي يصل هو الى غاياته معها، فتجاريه حتى يعطيها المسدس وتنتقل هي في تلك اللحظة مازحة ضاحكة، وتطلق النار على نفسها وتنتحر.
نهاية مأسوية يضعها إيبسن لكل من أبطاله، ولكنه يطرح أسئلة حول الدوافع الحقيقية التي تحرك المرأة وتدفعها إلى أفعال تبدو أنانية وشريرة، إلا أنها في نظر إيبسن؛ ما كان هذا الشر إلا وليد ظروف ومنظومة اجتماعية نمطية تقليدية حدت بامرأة قوية أن تقبض على زمام مصير حياتها، ولكنها بالمقابل قبضت على زمام حياة الاخرين بالقوة والعناد، فأوقعتهم ضحية وكانت هي أولهم.



#امال_محمد_الطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة في أدب هنريك ايبسين


المزيد.....




- العراق ينعى المخرج محمـد شكــري جميــل
- لماذا قد يتطلب فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون إعادة التصو ...
- مهرجان -سورفا- في بلغاريا: احتفالات تقليدية تجمع بين الثقافة ...
- الأردن.. عرض فيلم -ضخم- عن الجزائر أثار ضجة كبيرة ومنعت السل ...
- محمد شكري جميل.. أيقونة السينما العراقية يرحل تاركا إرثا خال ...
- إخلاء سبيل المخرج المصري عمر زهران في قضية خيانة
- صيحات استهجان ضد وزيرة الثقافة في مهرجان يوتيبوري السينمائي ...
- جائزة الكتاب العربي تحكّم الأعمال المشاركة بدورتها الثانية
- للكلاب فقط.. عرض سينمائي يستضيف عشرات الحيوانات على مقاعد حم ...
- أغنية روسية تدفع البرلمان الأوروبي للتحرك!


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امال محمد الطوري - المرأة في أدب هنريك ايبسين