أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد طولست - تخاطب العيون أبلغ من أي كلام.














المزيد.....

تخاطب العيون أبلغ من أي كلام.


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 7144 - 2022 / 1 / 24 - 03:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


للعيون لغة خاصة ليست كباقي اللّغات لا تقل افصاحا عن لغة اللسان ، كما يقول قيس بن الملوح:
إذا نظـرت نحوي تكلم طرفهـا ::::::وجاوبـها طرفي ونحن سكـوت.
لغة ، تتقدم فيها الإشارة على الصوت ، وتبلغ أبعد من مبلغه في اقتحام القلوب ، وإثارة الشجون ، وإشعال الحواس ، والتعبير عما تفيض به النفوس من أحاسيس ومشاعر بشرية ، يقول أحد الشعراء بقوله:
إذا العيون تحدثت بلغاتهـــــا :::::: قالت مقالا لم يقله خطيــــب.
لغة لا يتمكن من قراءة معانيها إلا من أوتي حظاً من رهافة حسّ العشّاق والمحبّين وأصحاب القلوب المتيّمة وخبراء لغة الجسد لارتباط دلالاتها الوثيق بخبايا النفوس .
لغة حفلت آيات الكتاب العزير بالحديث عن إيماءاتها وتلميحاتها القادرة على إظهار ما تضمره الخواطر من خلال ما يسمى في علم لغة الجسد بـ ( تبادل النظرات) كالتي جاءت في قوله تعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) سورة التوبة 127 ، وفي قوله سبحانه: (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت).
لغة تشكل جزءا هاما في التواصل الإنساني غير اللفظي ، يوثق للعلاقات ويزيد الانسجام بين الناس ، إذا فُهمت تعابيرها التي غالبا ما تصعب السيطرة عليها ، لسرعة بواحها وعدم قدرتها على كتمان الأسرار المخفيّة التي قد لا يعرفها صاحبها عن نفسه من مشاعر الصدق والمحبة والرومانسية والإيمان واليقين وغيرها من الأحاسيس التي لا تستطيع قصائد الشعر المطولة البوح بها ، ولا تقوى الخطب الرنانة على الإفصاح عنها ، حتى قيل أن "الصب تفضحه عيونه " و "ربّ عين أنمّ من لسان" وكما قال عثمان بن عفان :"ما أسر أحد سريرة إلا وأظهره الله علي فلتات لسانه ونظرات عيونه" .
الأمر الذي أكده الشعراء ، والذي نكتفي منه بهذا النزر القليل:
إن العيون لتبدي في نواظرها::::ما في القلوب من البغضاء والإحن
إن البغيض له عين يصـــدقها :::: لا يستطيع لما في القلب كتمانا
فالعين تنطق والأفواه صـــامتة:::: حتى ترى من صميم القلب تبيانا
ويستخلص من المشتغلين بلغة الجسد ، أن العيون هي العنصر الأقوى في الاتصال الجسدي المباشر بين البشر، والحاسة التي تستطيع التعبير عما لا يُقال بالكلام المنطوق ، وذلك عن طريق الإيماءات ، وتعبر عما تبطنه النفس البشرية وما تخفيه عن العالم الخارجي ، وكأنها مرآة سقيلة تعكس مكنونات القلوب والأرواح والنفوس ، وتكشف أسرارها بلا كذب أو نافق ، وتفضح مشاعرها الداخلية بصدق وبلاغة أبلغ من أي كلام، لما تملِكة من قدرة خارقة على التعبير عن المشاعر والمعاني المتضادّة، أمثال:الحبِّ والبغض، الحنان والقسوة، الألفة والجفوة، الحزن والفرح، الغضب والرضا، القبول والرفض، السعادة والتعاسة، الحسد والقناعة، الصدق والرياء ، القدرة الخارقة التي لخصها أحد الشعراء بقوله:
العين تبدي الذي في قلب صاحبها::::من الشناءة أو حب إذا كانا..
يبدو مما سبق أنه بإمكان هذا المخلوق الضعيف "العين" ، أن تختصر حديثا من سبعين ألف كلمة في طرفة عين ، و تشير إلى أكبر المعاني القادر على بعث الأمل والحياة في نفوس المتلقين، أو تبذر عدم الاحترام والتآمر فيها ، بأدنى حركة من نظراتها الموزعة بين ، المُحبة الحانية ، والسارحة اللامبالية ، والحاقدة الثائرة الساخرة ، والمستفهمة المصممة ، والمستغيثة المهزومة المستسلمة، والحرجة الخجلة، المترددة الخائفة ، والقلقة المضطربة ، وغيره من أشكال النظرات التي استحقت عليها إسم "خائنة الأعين" التي سماها بها خالقها سبحانه وتعالى في قوله :"يعلم خائنة الأعين" التي تعني "النظرة المسارقة" ، أي النظرة المختلسة ، تلك المهارة التي يحسن إستخدامها أحذق التجار للحفاظ على المشترين المحتملين والمهتمين ، ويستغلها رجال السياسة والشخصيات العامة ، في استقطاب وتجييش الأتباع ، لمعرفتهم –تجارا وسياسيين- بأهمية العينين التي ليست وسيلة لرؤية الخارج فقط ، بل هي وسيلة بليغة للتعرف على ما يروج بدواخل الناس ، ولا أدل على ذلك من معاني نظرات والدي إليّ ، والتي كانت عيناه رحمه الله تفضحه مهما حاول اخفاء قصده، فأفهم ما وراءها من عقاب على ما قد أكون ارتكبته من تجاوزات ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس



#حميد_طولست (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوغمائية الإسلام السياسي.
- أَسْكْوَاسْ ذَامَايْنُو ذّامكَايْزْ.
- هيبة المنصب و المنتخبين الجدد !
- لا تأتي الإنتصارات على قدر الأحلام ، وإنما على قدر السعي الي ...
- لهذا إرتأيت أن يكون السيد بورطة رجل السنة بامتياز.
- مهانة هزائم كرة القدم ، الوداد الفاسي نمودجا.
- الإنبهار بالذات وهوس النجومية!
- براجماتية الإسلام السياسي 4
- لاتحاسبوا الأعوام ،فليس جديدها بأولى من قديمها.
- براجماتية الإسلام السياسي 3.
- براجماتية الإسلام السياسي 2
- براجماتية الإسلام السياسي.
- صلاح احوال الناخبين من صلاح المنتخبين!
- البخل حتى بالتعليقات!
- عبثية كرة القدم 5
- عبثية كرة القدم 4
- عبثية كرة القدم 3
- عبثية كرة القدم 2
- عبثية كرة القدم!
- الأمازيغ لا يبيعون الخبز!


المزيد.....




- ترامب: غزة -مشكلة كبيرة نأمل في حلها-.. وإيران قلقة وتشعر با ...
- تحقيق: فشل الجيش الإسرائيلي بشأن -مهرجان نوفا- كشف إخفاقات خ ...
- دميترييف يصف تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة بأنه خط ...
- الصليب الأحمر: سوريا تشهد ارتفاعا مأساويا في عدد ضحايا ‏الذخ ...
- الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أ ...
- تركي آل الشيخ يثير الجدل: -الجزيرة أرض الحضارة والتاريخ-.. ف ...
- رسوم ترامب الجمركية: الجزائر وليبيا أعلاها والمغرب أدناها في ...
- الجيش المالي ينفي دخول المسيرة التي أسقطت قرب تين زاوتين إلى ...
- موريتانيا تنفي عزمها استقبال معدات عسكرية فرنسية قادمة من ال ...
- حتى البطاريق لم تفلت من رسوم ترامب الجمركية؟


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد طولست - تخاطب العيون أبلغ من أي كلام.