سعاد محمد
شاعرة
(Suaad Mohamed)
الحوار المتمدن-العدد: 7109 - 2021 / 12 / 17 - 00:31
المحور:
الادب والفن
هي..
لا تعرفُ من الحبِّ إلّا..
أنْ تدخلَ نفسَها وتغلقَها، في غيابهِ..
لتؤجّلَ الحياةَ
وأنْ تمرضَ إذا مرضَ..
وأنْ تخبّئَ ,دائماً, تحتَ وسادتِها "تميمةً" من ثيابِهِ القديمةِ
ولا تسمحُ بمسِّ سبحتِهِ, فهل يُلمَسُ عقدُ السّماء,؟
هو..
يهدرُ حينَ يعودُ..
كجبلٍ ينادي سفوحَه: (بدووورُ)..
تردُّ الكائناتُ كلُّها..ولا يسمعُ
يعيدُ الهديرَ: (بدووورُ)..
وحينَ تتبدّى زهرةُ اللوزِ من خبائِها
يرتمي كالنّجي بين تويجاتِها
ويصيرُ حطبُ يديهِ ندىً
وحينَ تتعبُ..
يسقي رَيْحانَها ونعناعَها, ليدعوا لها.
عندما يجلسان..
تفرشُ له جفنيْها بركةً
يحصي عمرَهُ في تقاسيمِها
يقلّبُ الصّورَ ويقصُّ فائضَ الزّمانِ
كم جرّةٍ أوْدعَتْ تحتَ أشجار الزّيتون في عينيه
وذابَتْ في قدرِهِ غيمةَ صِبا
وكم لفَّ النّبعُ الفتيُّ عقالَه الزّهرَ وتبعَها إلى دارِها
أمّا في المشاهدِ التّي قضمَ ألوانَها التّعبُ
وأساءَ العطشُ ترجمتَها
فتغلقُ عينيها حتّى لا تجرحَ خيالاتِهِ الشّمسُ..
وتصمتُ لتحملَ عنه إبريقَ الكلام!
وحينَ يشمّرانِ العمرَ
ويتسابقانِ في حواكيرِ المُزاحِ
تقرصّهُ بأنّها تقطرُ الخيطَ في عين الإبرةِ أسرعَ منُهُ
فيغيرَ عليها برمحِ الكبرياءِ
"تزعلُ"..
تحملُ ألطافَها, وتوغلُ في شرنقتِها
فيتخثّرُ, في عينيه, الوجودُ زقاقَ أسىً
ولا يصبرُ كثيراً
إذ يعرفُ أنّها لن تعودَ إلّا على هودجِ الهوى
فيرتّبَ أعذارَهُ ويتبعَها..
يتّكئُ, بينَ جفنيْ البابِ, على غوايتِهِ
ويتأملُّها كالفطيمِ..
تكتمُ ضحكتَها, فينتخي كرْمٌ ويذبحَ رمانَه في خدودِها
يسلّطُ عليها مصباحَ عتبٍ ومصباحَ رجاءٍ
ويعودُ..
فتتبعَه, كما فعلت, طفلةً..
الحياةُ بينهما..
هاتفٌ موصولٌ بمقبسِ الدّعاءِ
أملٌ يعصرُ الطريقَ عن وجهٍ حبيبٍ
الحياةُ بينهما..
صحنُ رزٍ بحليب.
-------------------
(عن طفليْن في الثمانين/ أمي وأبي).
#سعاد_محمد (هاشتاغ)
Suaad_Mohamed#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟