أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد سعد عبيد - هارب من الحياه














المزيد.....

هارب من الحياه


أحمد سعد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 1647 - 2006 / 8 / 19 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


اجلس وحيدا لا أجد من أحدثه حتى نفسي زهدت من الحديث إلي ذاتها لا اعرف ماذا افعل مللت التفكير جربت كل شيء في الحياة ولم يصل بي إلي أي نتيجة ولم اعرف إن كنت أكملت الطريق أم تركته في المنتصف هل الحياة ذات معني فما معناها ولماذا وجدنا فيها الكي نستمتع فيها ولكن كل متعة فيها وقتية ما فعلت شيء كنت أظنه ممتعا إلا ومللت منه وتركته فالمتعة وقتية فلماذا إذن الحياة هل الحياة لها قيمة فما قيمتها الفشل دائما يصاحبني فيها فهل الفشل قيمة الحياة وهل النجاح لذيذ غريبة كلمة لذيذ ليوصف بها النجاح ولكن من كثرة الفشل أصبحت اخشي النجاح اخشي ألا يكون كما تخيلته أو أن آمل منه لماذا نحيا لا اعرف لماذا نموت لم أجرب الموت لأعرف مذاقه ولماذا لا أجربه ....... كانت هذه آخر كلمات خطها قلم شاب مصري قبلما أن ينتحر( قالها وكيل النيابة وهو يملي علي كاتبه وهو يعاين موقع الحادث ) ويستطرد وكيل النيابة : ومن موقع المعاينة وجد شاب مشنوقا بحبل متدلي من سقف الحجرة والتي تشتمل علي سرير ومكتب وكرسي ملقي علي الأرض أسفل الشاب المشنوق والشاب طويل وشعره اسود مجعد لامع يرتدي تي شيرت اصفر قطن وبنطال قصير ازرق ولا توجد بالشاب أي علامة مميزة هذا ولقد قررنا بنقل الجثمان وإحالته للطبيب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة ويطلب تحريات حول الواقعة من الجهات المختصة واقفل يأبني محضر المعاينة . يخرج وكيل النيابة من الحجرة ويتبعه ضابط المباحث إلي ممر ضيق يخرجهما إلي سطح المبني الذي بأعلاه الغرفة وكيل النيابة : إيه اللي يخلي شب صغير ذي ده يعمل في نفسه كده . ضابط المباحث : هنعرف من التحريات يافندم إذا عمل في نفسه كده ولا حد يكون عملها فيه . وكيل النيابة : ماشي ابقي تابع معايا أول بأول . الضابط : تحت أمرك يا فندم .
في غرفة ضابط المباحث يجلس علي كرسيه خلف مكتبه وبالقرب من الباب اثنين من معاونيه وتقف أمامه فتاة في العشرينات من عمرها
ضابط المباحث : يعني بكس أمك مش عاوزة تقولي تعرفيه منين
الفتاة : والله العظيم يافندم زى ما قلتلك اعرفه من الكوفي شوب اللي قولتلك عليه .
الضابط : أنتي عاوزة تفهميني ان الواد ده كان بيقعد هناك انتي عبيطة يابت ده واد صايع مش لاقي ياكل هيصرف هناك منين
الفتاة : معرفش بس سعات كتير كنت بحاسبله
الضابط : وقبل مل يعرفك مين كان بيدفعله
الفتاة : معرفش
الضابط يشير لأحد مساعديه فيندفع إلي الفتاة ويجذبها بشدة من شعرها ردي عدل علي الباشا يا بنت المتناكة وتصرخ الفتاة وتتأوه وتشير إنها ستقول كل ما تعرفه فيشير الضابط لمساعده ليتركها .
الضابط : بسي يالبوة كل ده شوية طبطبة لكن أنا لو قمتلك هنيكك ضرب فقصري وهاتي كل اللي تعرفيه اقعدي ويشير إليها لتجلس علي احد الكرسيين أمام مكتبه ويشير إلي مساعده الأخر قائلا هتلها لمون ياله . وينتقل من مكانه خلف المكتب منتقلا إلي الكرسي المواجه لها : بصي أنا عاوز أساعدك الجيران مكنوش بيشوفوا حد بيطلعلوا غيرك ومحدش يعرفلوا قرايب وانتي الوحيدة اللي قدمنا وبطاقته قديمة بتقول انه كان ساكن في مساكن زينهم ودي اتشالت ومحدش يعرف مين كان ومين راح ومين جه فساعديني عشان أساعدك أنتي شكلك محترمة وبنت ناس فبلاش تبهدلي نفسك .
البنت : والله يافندم قولي أنت عاوز تعرف إيه ولو اعرفه أقولك عليه
الضابط : الواد ده بيشتغل إيه .
البنت :والله يافندم أنا معرفلوش شغلانة محددة بس ساعات بيقول صحفي وسعات بيقول ممثل وساعات بيقول شغال سكرتير في مكتب محامي وساعات بيسرح ويقول حاجات تانية
الضابط : حاجات تانية زى إيه
الفتاة : زى مرة هتش وقال إن عنده معرض سيارات وانه أصلا كان في كلية الشرطة و اتفصل .
الضابط : ابن الاحبي ... ده بطاقته بتقول انه دبلوم صنايع ده حتى لما يهجس المفروض يهجس علي اده يقول معهد الأمناء مش كلية الشرطة ابن المتناكة ....ها وإيه كمان .
البنت : بس أنا معرفلوش شغله معينة وده الكلام اللي كان بيقولهولي
الضابط : من الأخر الواد ده صايع وملهوش شغل اممم طب قوليلي أنت مرفقاه من أمتي
البنت : أنا مصحباه بقالي شهر ويمكن زيادة .
الضابط : طب هو كويس
البنت : يعني إيه كويس
الضابط محتدا : يعني كان كويس ويشير إليها بحركة شعبية ذات معني قبيح
البنت : آه كان كويس .
الضابط : طب مكانش فيه عداوة بينه وبين حد
البنت : هو كان يعرف حد أصلا عشان يبقي فيه عداوة .
الضابط : يعرفك ...أنتي كنتي بتصرفي عليه
البنت : مش دايما بس مكنتش بديلوا فلوس في أيده عشان ماضيقوش .
الضابط : طب كان فيه حاجة مضايقاه
البنت : قول فيه حاجة مش مضيقاه الدنيا كانت ملغبطه معاه عالأخر
الضابط : ما الدنيا ملغبطة علي الكل يبقي كل الناس تعمل ذيه .
البنت : لا بس ده مش لاقي شغل .
الضابط : إيه يعني أحسن منه ومش لاقين شغل .ميكنش كان عاوز يجوز طب يعمل إيه بالجواز مدام لاقيكي أمال إيه .
البنت : يافندم ده كان مش لاقي ياكل ده أنا اللي دفعتله إيجار الاوضة اللي قاعد فيها وكنت بجيبله أكله وشربه ولبسه كمان
الضابط : شوفتي بقه واحد لاقي ده كله ينتحر ليه هو كان معشمك بالجواز
البنت مستنكرة : أيه جواز مبقاش ألا ده اللي أجوزه كمان آه أنا اصحبه شوية لكن أجوزه لا دانا حتى كنت شوفت واحد غيره بس كان صعبان عليه اسيبه .
الضابط بعد فترة من الصمت كان يفكر فيها: طب قومي روحي دلوقتي ولما نعوزك هتصل بيكي تيجي علي طول بدل مجيبك فاهمة
البنت : ماشي سلام . وتخرج وهي خائفة أن يعود أو يتردد وما أن تزلف من الباب إلا وخطاها تتسارع نحو سيارتها.



#أحمد_سعد_عبيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مولد كوم الهوى.
- صناعة الأزمة كحرب بديلة
- تساؤلات في ذهني
- موقف تروتسكي من الصهيونية
- حركات التغيير
- مظاهر الدكتاتورية
- الفكر الجديد .... والعبور للمستقبل
- دور العمال في عصر التكنولوجيا
- كيف فاز مبارك
- ماذابعد 7 سبتمبر؟ رؤية مستقبلية
- فوضوية العنف واللاعنف - تجربة فوضوية
- الفوضوية- الاناركية- جزء ثان
- الفوضوية - الاناريكية- جزء أول


المزيد.....




- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد سعد عبيد - هارب من الحياه