أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - زمن الدستور وزمان الزعيم














المزيد.....

زمن الدستور وزمان الزعيم


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6997 - 2021 / 8 / 23 - 10:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اغتيال الدولة
زمن الدستور وزمان الزعيم
في الديمقراطيات الحديثة ينتظرون قرار المؤسسات الدستورية، مجلس الوزراء، البرلمان، مجلس القضاء الأعلى وغيرها من هيئات الرقابة. في الأنظمة الاستبدادية ينتظرون كلمة متلفزة أو إطلالة إعلامية أو مؤتمراً صحافياً للأمين العام أو الرئيس. أما في السوبر استبدادية فلا ينتظرون غير خطاب الزعيم.
يتندر جمهور الاستبداد بقدرة زعيمه على تمغيط الخطاب. ست ساعات استمر عبد الناصر في خطاب الميثاق، وفيديل كاسترو ست عشرة ساعة. ضيوف حافظ الأسد ومحاوروه كانوا يطلبون وقتاً مستقطعاً لأنه "لا رأي لحاقن" ولأن كلمة الرئيس خلال المحادثات تبدأ من سفر التكوين ولا تكفيها جلسة واحدة وتستكمل في الجلسة التالية. أما رفاق الرئيس فقد تآكلت أزمانهم في السجون أو في المنافي إن لم تتآكل أجسادهم في دود التراب.
في الأنظمة كما في الأحزاب الاستبدادية لا يتعلق الزمن بدورة الأرض حول نفسها فيما هي تدور حول الشمس، بل بمزاج الزعيم. إذ لا يجوز أن يكون الزعيم مصاباً خلال الخطاب بزكام ، ومن الأفضل ألا تفاجئه نوبة سعال ولا يجوز أن ينقطع الكلام بعطسة أو صداع مفاجئ. كل شيء يكون معداً سلفاً بما في ذلك النبرة وخلفية المشهد والمصفقون، إلا الخطاب، فمن الأفضل أن يكون ارتجالياً وأن يتلبس الخطيب دور الواعظ حتى لو لم يكن من سلالة رجال الدين. كل التفاصيل مهمة إلا الزمن، فهو ملك الزعيم وما على الشعب سوى الانتظار.
الحاكم في بلادنا انتبه إلى الأزمة على بعد ثلاثين عاماً، وأهل التسوية انتبهوا إلى بطلانها بعد أربع سنوات. وبعد أربعين عاماً من الحكم قرر القذافي أن يتعقب الثوار زنقة زنقة. مع مبارك في مصر وبن علي في تونس ونبيه بري في لبنان، بعد ثلاثين عاماً. لمَ الاستعجال؟ الزمن يتماوج أمام الزعيم كأجنحة رفوف البجع. إن لم يأت الحل في زمن هذا الجيل ففي زمن الجيل التالي أو في عهد من يرث الزعامة، حتى لو لم يجد الزعيم ما يورثه غير المصائر المؤلمة كالحروب الأهلية كما هي الحال في الجمهوريات الوراثية أو كالجحيم الموعود كما هي الحال في لبنان.
الزمن وحده لا يكفي لترويض الشعوب. يلزمها دورة زمنية من التجويع والإذلال أمام كراتين الإعاشة والطوابير أمام محطات الوقود. النمر في يوم الإذلال العاشر تم ترويضه في قفصه وصار من أكلة الحشائش. هذا نمر الأديب الكبير زكريا تامر في مجموعته "النمور في اليوم العاشر"، أما النمور اللبنانية فصارت تقتات من زراعة الخضار على الشرفات. الكرة الأرضية اشترطت تشكيل الحكومة لتقديم المساعدات، والرئيس ما زال يبحث، أسوة بمطالبة حليفيه في الثنائي الشيعي بحق علي بالخلافة،عن حق صهره بالرئاسة.
لا يناقش الزمن في أحكامه. لكن الزعيم لا ينجو من المحاكمة إن هو جرب أن يتحكم بالزمن، أن يشده إلى الوراء، أن يحول الزعامة إلى سفاهة والحكم إلى تفاهة. ثورة 17 تشرين أحالت إلى المحاكمة زعماء "زمن الرويبضة أي الزمن الذي يسوس فيه العامةَ سفهاءُ العامة". لم يعد يجدي استذكار الشهداء في المهرجانات ولا خطابات دورية ولا إطلالات إعلامية ولا مؤتمرات صحافية لمسؤولين في السلطة السياسية أو في الأحزاب. لقد سقطت عن الجميع حصاناتهم المغتصبة من التاريخ أو من الدين أو من قوانين الانتخاب السيئة الذكر والنتائج.
لم يعد مجدياً الحنين إلى ماض مضى زمن الرسل والأنبياء أو زمن الخليفة أو المهدي، ولا زمن لينين وعبد الناصر وحافظ الأسد. وإذا كان النفخ في جمر الحرب الأهلية يلهب نفوس الجهلاء من الطوائف وعقول الذباب الإلكتروني من الذين لا يتقنون غير لغة التخوين ومفردات الشتائم، فإن اللبنانيين الذين اجتمعوا في ذكرى مجزرة المرفأ قرروا رفع الحصانة عن المرتكبين والتضامن مع القضاء لمحاكمة المذنبين.
جريمتهم ليست التلاعب بالزمن والتاريخ فحسب، بل العبث بحياة اللبنانيين وبعمر الوطن.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن المسترئس حين يصير -مناضلاً-
- كائنات خرافية تحكم لبنان
- من حضارة الأرض إلى العمل المأجور
- حزب الريف أم حزب المثقفين أم حزب العمال والفلاحين؟
- الحزب القديم مات وحركة الإنقاذ ليست بديلاً
- الشيوعي – القوات مستقبل الثورة أم ذاكرة الحرب؟
- 4 آب القرار الظني
- الفدراليون والدولة
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي
- لا يمين ولا يسار هي ثورة مهندسين
- استبداد رفاقي. حكايتي مع الحزب الشيوعي
- نقابة المهندسين والدولة بين القوات و الشيوعي
- الإسلاميون والدولة
- حركة اليسار الديمقراطي، الانشقاق الأول عن الحزب الشيوعي
- حركة أمل والدولة
- بين جورج حاوي وحنا غريب الحزب الشيوعي والدولة
- هل الربيع العربي الثورة، قراءة يسارية
- جورج حاوي: شغور الدور والموقع
- الرئاسات وفخامة الرئيس والدولة
- الحزب الاشتراكي والدولة


المزيد.....




- بعد رسومه الجمركية.. ترامب يوجه رسالة للمستثمرين القادمين إل ...
- ألمانيا.. الحكم بسجن وزيرة الصحة السابقة في ولاية برلين بتهم ...
- مسؤول إسرائيلي رفيع: تل أبيب تجري مفاوضات مع أكثر من دولة -ل ...
- اللاعب الجزائري يوسف عطال يواجه السجن لثمانية أشهر وغرامة ما ...
- حادثة حفل العيد في طنجة
- تعريفات ترامب تطال جزر البطاريق
- قاذفات الشبح في المحيط الهندي وأكبر -مطار عائم- إلى الشرق ال ...
- ماذا نعرف عن مشروع قانون إدارة ممتلكات الوقف الإسلامي الذي أ ...
- -محور ميراج-: إسرائيل تتحرك لرسم واقع جديد جنوب غزة… ما القص ...
- الرئيس الأرمني يصادق على قانون بدء انضمام بلاده إلى الاتحاد ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - زمن الدستور وزمان الزعيم