أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - ما هي العدالة الانتقالية














المزيد.....

ما هي العدالة الانتقالية


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6915 - 2021 / 6 / 1 - 09:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-
لقد شهدت العقود الأربعة الماضية حروبا أهلية قذرة وعنفا دمويا مدمرا قامت به دول وتنظيمات إرهابية وحركات ترفع شعارات ذات تعابير براقة مثل التحرر ونيل الحقوق والانتصار للقيم النبيلة. وقد دفعت البشرية اثمانا باهظة نتيجة للعنف الدموى والإرهاب الذى تذرع بالايدلوجيا تارة وبالدين تارة أخرى. وقد ساهمت التغييرات الراديكالية في دول الكتلة الاشتراكية والدول الحليفة لها في العالم الثالث في تهيئة المناخ لتقبل فكرة العدالة المرتبطة بشرط الانتقال الديمقرطى.

ان تطبيق العدالة وانصاف ضحايا الحرب والعنف, إضافة الى تسهيل عملية الانتقال الديمقراطى هي من أولويات الثورة السودانية خاصة لاولئك الذين عانوا وما زالوا يعانون من العنف الوحشى الذى مارسه نظام الدكتاتور البشير ضدهم. ولان العدالة هي عملية ملازمة للسلام ومكملة له من فان الواجب ان تضعها الحكومة الانتقالية في قمة أولوياتها. والامر الذى يتفق حوله الكثيرين هو ان هنالك صعوبات كثيرة تعترض سبيل تطبيق العدالة من بينها القوانين واللوائح والإجراءات والأجهزة التي تركها النظام السابق, لذل فان المنوط بالحكومة الحالية في المقام الأول إزالة عقبتان من اجل تمهيد الطريق نحو العدلة. ان العقبة الأولى هي الغاء أجهزة وقوانين ومؤسسات النظام السابق والتي لا تقف حجر عثرة في سبيل تطبيق العدالة فحسب بل تساعد في افلات الزبانية والمجرمين من العقاب. والعقبة الثانية هي عجز الدولة عن شل حركة القادة والنشطاء وكوادر العنف والتجار من حزب المؤتمر الوطنى. والذى حدث هو التغاضى عن تامرهم, الامر الذى مكنهم من ابتدار المحاولة تلو الأخرى املا فى اجهاض الثورة ومن ثم الرجوع بالوطن الى مربع الدكتاوتوية من جديد.

لقد شرعت وزارة العدل السودانية في تعديل بعض القوانين وانشاء تشريعات جديدة من اجل تمهيد الطريق المفضى الى تطبيق العدالة, لكن هنالك العمل الكثير الذى ينتظرها. وأول العقبات في هذا المجال هي عدم استيعاب الكثيرين لمفهوم العدالة الانتقالية, فهى مثلا لا تعنى الجودية ولا تعنى العفو عن المجرمين وفقا لمبدأ "المجتمع عفا عما سلف". ان العفو هو خيار متروك للضحايا فقط, وهناك جرائم تنظر فيها المحاكم فقط من اجل انصافهم وارجاع حقوقهم والاقتصاص ممن ظلموهم وتعويضهم وجبر ضررهم. والعفو لا يتم في الجرائم الجنائية مثل القتل والاغتصاب وغير ذلك ولا يختص بالحقوق المادية, بل يقصد به الصفح عن الضرر غير المقصود.

ان الدافع الاساسى للوقوف ضد القاء حديث العفو على عواهنه هو خطورة النتائج المترتبة على تطبيق المبدأ على ارض الواقع, فقد علمتنا تجارب ثورتى أكتوبر ومارس في السودان ان العامل الاساسى الذى أدى الى فشلهما هو عدم محاكمة مجرمى وزبانية وسدنة النظامين السابقين. والنتيجة الحتمية التي ستجنيها الحكومة الحالية نتيجة تقاعسها وتهاونها مع سدنة ومجرمى نظام البشير لن تكون افضل مما جنته حكومة السيد الصادق المهدى التي أعقبت انتفاضة مارس 1985, بل ستكون أسوأ لان تلك الحكومة كانت قد حلت جهاز امن النميرى وحزب الاتحاد الاشتراكى الحاكم ولم ترث أجهزة وتشكيلات سرية وعلنية معقدة من النظام الذى سبقها.

ان المقصود من حل أجهزة نظام البشير وتطهير جهاز الدولة السودانية من المخربين من حزب المؤتمر الوطنى وكوادره السرية مثل الامن الشعبى وكتائب العنف وغيرها, هو تهيئة الأرضية الصالحة لتطبيق العدالة, فلا يستقيم عقلا ان تضم الحكومة في حنايا صدرها فريق يسعى الى تطبيق العدالة وفريق اخر يسعى الى تعطيلها, فالواجب على رئيس الوزراء ان يختار احدهما.

ان الهدف الرئيسى من انفاذ القانون هو تطبيق العدالة بحيث يرتدع الجانى فلا يكرر جريمته مرة أخرى, اضافة الى هذا فان الضحايا سيشعرون بالأمان والرضى حين يحاكم الظالمين وترد الحقوق. والعدالة الانتقالية هي في نهاية المطاف ليست بديلا عن اى شكل من اشكال العدالة الأخرى لكنها مكملة لها.
-



#محمد_مهاجر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي العدالة الدولية
- هل تتحقق العدالة في ظل الرأسمالية؟
- العدالة من منظور ديمقراطى اجتماعى
- لكى لا نجعل السلام حافزا لمجرمى الحرب
- حول التاسيس لسلام دائم
- زهرة
- يجب عليك ان تجربه
- اترك الظل عليك بالفيل
- هلال امدرمان وهلال بورتسودان
- الامعة والاحمق
- العقل ام العاطفة
- ما هي الضمانات؟
- نريدها مدنية صرفة
- حول صراع السلطة في السودان
- الصراع السياسى المتحضر
- مصل الكرونا نعمة ام نقمة؟
- الارادة الحرة
- خيار العلمانية في السودان
- المهام العاجلة للثورة السودانية
- جوانب من ممارسات الراسمالية الطفيلية في السودان


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - ما هي العدالة الانتقالية