توفيق الحاج
الحوار المتمدن-العدد: 1633 - 2006 / 8 / 5 - 04:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هذا ما تريده أمريكا بالوكالة..
وهذا ما تنفذه إسرائيل بالأصالة..
وهذا بالضبط ما يصفق له أعراب وأحباش واشنطن طائعين ..صاغرين بالنذالة..!!
الشرخ بين العقلاء والمعتدلين المطيعين التابعين وبين المقاومين المغامرين الصامدين.
والأوسخ هو المزيد من الإذلال والإجحاف والتهميش والظلم لكل ما هو عربي ومسلم لا يعظم مجد أمريكا ووحدانيتها
"فوضى خلاقة " .أحدث.برنامج ويندوزسياسي استراتيجي امريكى دخل مرحلة التجريب بعد أحداث 11سبتمبرفي أفغانستان ثم انتقل إلى مرحلة التطبيق في العراق وهو الان يمر في مرحلة التركيز والتعميق في غزة ولبنان .
الغرب بقيادة أمريكا يحلم ويخطط ويدير سوبرسيناريو لمشروع شرق أوسط جديد تغيب منه حماس وحزب الله وبشار الاسد وربما ورثة الخمينية وبالتالي تدعيم نفوذ اتباعها المنبطحين بغرض فرض تسوية إسرائيلية صرفة لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي دفعة واحدة و إلى الابد .
الأحداث تتصاعد إلى حبكة الصراع ثم تنحدر باتجاه نهاية مفتوحة
وهي تثبت في كل لحظة إن السيناريو كان معدا بعناية والأدوار موزعة بدقة و وصفارة البداية كانت ما فعله حزب الله.. ولو كان حزب الله يعلم في الغيب ما سيحدث لفكر ألف مرة ومرة في الإقدام على ما فعل
وان كان قد أخطأ فهو لم يخطئ في هدف العملية وشرعيتها وإنما ربما يكون قد أخطأ في التوقيت وعدم توقع حجم رد فعل أعداءه وحاسديه فقد كان يتصور إن إسرائيل لا يزال لديها متسع لابتلاع اهانة صغيرة قياسا بالاذلال الكبير في عام 2000 وأن الامر سينتهي بمبادلة الاسرى ولم يكن يعلم إنه بات كابوسا أكبر من أن يطاق لكثيرين وبالتالى تم التواطؤ و الاعداد جيدا لازالته تماما من الخارطة الجديدة للشرق الاوسط.
اسرائيل الان وهي رأس الحربة الامريكية الدائمة في المنطقة تخوض حرب وجودها ووجود أمريكا وأوروبا في المنطقة وتحاول بكل ماوتي الغرب من قوة إن تنتصر وتشكل صورة جديدة لما حولها بحيث يكون أكثر استسلاما وخضوعا وأقل وعورة وخطورة ..ومن هنا نجد تفسيرا موضوعيا لمزيد من الانحطاط الاخلاقي العسكري والسياسي الاسرائيلي بما يخلفه من مذابح وويلات تضاف إلى سجل متضخم من جرائم الحرب قامت به دولة لاتزال بفيتو الهيمنه التى تملكه القوة العظمى الوحيدة في العالم فوق القانون وفوق الحساب .
اسرائيل ورغم كل ماهو متاح لها من غطاء دولي وعسكري رهيب لم تستطع في هذه الغزوة وبعد مرور أكثر من خمسة وعشرين يوما إن تدحر حزب الله وصواريخه إلى الشمال كما كانت تفعل في اجتياحاتها السابقة وهذا يثبت بالقطع إن اسرائيل بحاجة ماسة لحفظ ماء وجهها والبحث عن انتصارتلفزيوني ولو بالنقاط ومع ذلك فان هذا الانتصار لو تحقق هذه المرة لن يكون سهلا وسيكون مكلفا جدا أضافة إلى انه سيكون مرحليا فقط .
ولو حسبنا بهدوء نتيجة المباراة العسكرية بين حزب الله و اسرائيل في الوقت الاضافي لوجدنا أن النتيجة هي 8 الى 3
فأهداف حزب الله التى نجح في احرازها هي
1- نقل نصف المعركة إلى شمال ووسط اسرائيل وبشكل مؤثر وهو مانسف أم القواعد العسكرية الاسرائيلية التي تعتمد على نقل الحرب دائما إلى أرض الخصم .
2- منعة حزب الله على الاختراق وصموده بشكل غير متوقع مما اذهل العالم واسرائيل مما شل جزئيا قدراتها وخاصة الاستخبارية وأربك حساباتاتها .
3- اسقاط حزب الله وبذكاء شديد لرهان اسرائيل على تفكيك الجبهة الداخلية اللبنانية .
4- مفاجآت تدمير ساعر وقصف حيفا وامكانية مابعد مابعد حيفا بمعنى إن زمام المبادرة غالباكان ولايزال في يد حزب الله.
5- صعود شعبية حزب الله لبنانيا وعربيا واسلاميا وتحول حسن نصر الله من قائد مقاوم إلى اسطورة..!!
6- مصداقية حزب الله العالية في بلاغاته العسكرية مقابل كذب واضح وتضارب في البلاغات الاسرائيلية التي تخضع للمراقبة والتعتيم وقد وضح اثر ذلك حتى عند الاسرائيليين انفسهم الذين باتوا يصدقون نصر الله والمنار أكثر من ايهود يعاري وروني دانييل..!!.
7- عدم قدرة اسرائيل على منع بث قناة المنار واذاعة النور رغم محاولاتها المستميتة
8- عدم قدرة اسرائيل على استعادة اسراها أو خطف أي قيادي من حزب الله
أما بالنسبة لاهداف اسرائيل التي تحققت فهي
1-تدمير واسع للمدن والقرى اللبنانية والبنى التحتية يقدر حتى اللحظة ب3 مليار دولار وبذلك نجحت فعلا في ارجاع لبنان عشرين سنة إلى الوراء .
2- ارتكاب جرائم حرب ومذابح ضد المدنيين الابرياء جعلت المؤشر يقترب بسرعة من 1000 ضحية ثلتهم من الاطفال وجرح الالاف وتهجير مليون شخص
3-نجاح اسرائيل في تغيير الصورة السابقة جزئيا واجبار العالم على اصدار قرار اممي امريكي بوضع قوات دولية تنوب عنها في حماية حدودها من هجمات حزب الله وتمهيدا لتطبيق قرار 1559.
من هذا التحليل المتواضع لمجريات السجال الدموي بين حزب الله واسرائيل تظهر الدوافع لاستماتة اسرائيل الشرسة وغير الاخلاقية لتحقيق حتى انتصار وهمي على خلفيةاستراتيجيتها الحربية الفاشيةالمعروفة من استهداف المدنيين بأكبر قدر ممكن من الخسائرلتشكل عاملا سياسيا ضاغطا باتجاه تحقيق اهدافها التي تكاد تكون مستحيلة التحقيق على ارض المعركة لذا فهي في سباق مع الزمن وفي خوف شديد من تشقق جبهتها الداخلية التي بدأت تظهر بوادره.
أما توقعي لما بعد قدوم القوات الدولية خاصة اذا لم تكن برضا وموافقة حزب الله فان الحال في الجنوب اللبناني سيصبح صورة مكررة لما يحدث الان في العراق وافغانستان مما لن يجعل هذه القوات تصمد كثيرا أمام خسائرها المتوقعة من قوة اثبتت وجودها وبالتالي تعود المنطقة إلى المربع الاول وهذا يفسر اشتراط بعض الدول المرشحة للمشاركة في القوة موافقة حزب الله أولا وربما تتسع دائرة الحرب لتشمل سوريا وايران وهنا لن يكون بمقدور مشعل النار إن يطفئها وبالقطع لن يتحقق مشروع الشرخ الاوسخ الجديد الذي ستبنيه أمريكا بفوضى كونداليزا الخلاقة..!!
#توفيق_الحاج (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟