أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - بعد عشر سنوات .. اين حركة 20 فبراير ؟















المزيد.....

بعد عشر سنوات .. اين حركة 20 فبراير ؟


حسام تيمور

الحوار المتمدن-العدد: 6819 - 2021 / 2 / 20 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل فعلا ذهبت حركة "20 فبراير"، ضحية غموضها السياسي ؟
هنا و بعيدا عن طبيعة الاستقطابات الايديولوجية القائمة، داخل الحركة نفسها، و بين الحركة و باقي مكونات الحقل التفاعلي لها، اي النظام و الاحزاب و الجمعيات و التنظيمات سواء المحسوبة معه او غير ذلك، هل نجد معادلا فعليا لهذه الحركة، بالمعنى الايديولوجي و تأويله التاريخي ؟ او ما يمكن له فعلا، ايجاد تفعيل سياسي، او حتى مردود سياسي لحظي، بهذا المعنى، او بمعنى "اللحظة التاريخية" ؟

إن المعادلة هنا ببساطة، تتجلى في كون أن الشعارات و المطالب المعبر عنها، قد ولدت دون قيمة سياسية مباشرة، في ظل البنية السائدة المتحكمة، التي تحتكر انتاج الادلوجة و تفعيلها "السياسي"، بمعنى الشرعية الشبه المطلقة، و ذات اليسار و ذات اليمين.. و لكن مع ذلك انطلقت الحركة، او هكذا يقول من يقول، و استمرت كنوع من الانسياق و التماهي مع سحر ما سمي ب "الربيع العربي"، بشكل عبثي حينا، جنوني في احيان اخرى، مثير للسخرية كذلك !! مقارنة مع حالات كانت فيها ظروف الاحتقان الجماهيري، و ليس "الحالة الثورية طبعا"، متوفرة و ناضجة .
هنا ربما، كانت الحركة في شكلها "الخام" مادة للاستهلاك السريع، اعلاميا و جماهيريا و سياسيا حتى !
و بمعنى ان فشل الحركة او عودتها الى نقطة ما قبل الانطلاق، كفكرة طبعا، كان حتميا حتى قبل تفاعل او تدخل اي طرف اخر خارج المعادلة او داخلها !
و لان المتغير "لاشيء" هنا، بالنسبة لما رفعته الحركة كهلاميات سياسية عاطفية تارة و شعبوية تارة اخرى و اودلوجات فارغة المحتوى و المضمون في تفعيلها السياسي، و كله في لحظة مفصلية حاسمة !
و بينما الثابث هنا هو نفسه الذي زاد من تغوله بمجرد تمكنه من اجتياز مرحلة "الخطر" او مرحلة "الشك" بمعناه الاستراتيجي، و الجيوستراتيجي كذلك، و الاحتقان بالمفهوم الاجتماعي، او ما يعبر عنه بالسلم الاجتماعي، و الامن السياسي كنتيجة موضوعية و ذاتية لكل هذا .
عليه فإن حزب "الاخوان" أمن للنظام غطاءا مريحا للحفاظ على ثوابث الدين و الامارة، و من موقع "حركي"، طبعا، هو الخروج الى الشارع و الانضمام الى الحركة في حال شملت التعديلات الدستورية صلاحيات الدين و الامارة ! كما عبر عن ذلك امينه العام سرا و علنا، في مزايدات سريالية، تهدد النظام ان هو قلص من صلاحياته او استغنى عن احد اهم اقطاب سيطرته و تحكمه !
و في الجهة المقابلة، ضمن اليسار الاصلاحي، أو المتذبذب, مراوحة مسالة "الأمن السياسي"، لمكانها، او لمنطقة "الامان"، بوضعه لسقف "الملكية البرلمانية"، كحد اقصى للخطاب المعبر عنه سياسيا و ايديولوجيا، داخل الحركة بما يلزم جميع المكونات، و داخل اطر التنظيمات و الاحزاب داخليا، بمعنى تبني النهج الاصلاحي المشروط .
هنا يظل موقف جماعة "العدل و الاحسان" و باقي القوى المشكلة للحركة او الداعمة لها تحصيل حاصل، لأن معادلة "السلم الاجتماعي"، ليست من صميم اهتمامات "الجماعة"، او هي آخرها، و لأن "الجماعة" في حساباتها الداخلية، ليست اهلا او ليست مؤهلة للحكم او ممارسة اللعبة الديمقراطية باي شكل، لان في ذلك نهاية فعلية لها، كما حدث مع اخوان مصر و يحدث مع "اخوان المغرب"، و كما التقط ذلك او استشرفه منظروا الجماعة بكل مكر و دهاء، وهو ذاك فخ السلطة !

إن الجماعة بهذا المعنى، قوة تتشكل و تراكم ثقلها ببعد نظر وفي ابتعاد عن كل ما هو انفعالي او لحظي، حتى لو كان من صميم ادبيات عملها، لأنها بهذا المعنى تراهن على مشروع آخر، لا علاقة له بالحركات الاحتجاجية او الحراكات الاجتماعية، بل إن هذه الاخيرة ليست الا محطات ترسخ الجماعة خلالها لفكرة مشروعها، سواء في حال الحضور و المشاركة او حتى الغياب !
الجزئية الاهم هنا، و هي عصب "الحركة الاجتماعية"، و المدخل الاساس لوجود "الحركة" كما انطلقت و انهت نفسها، هو المعبر عنه ب"السلم الاجتماعي"، و هنا "مربط الفرس"، و هنا حيث نجد ان الجماعة لم تكن يوما على ارتباط او علاقة مباشر بهذه الجزئية، سواء على مستوى الحشد او التنظير، بل ان قوى التغيير و العمل السياسي الحزبي و النقابي و الجمعوي، مجتمعة، لا تتعدى كونها حائطا يعيد صدى الخصاص القادم من مجال نشاطها و فعلها، و يبعث باصوات القادم من المنح و الوعود و المشاريع و الاصلاحات .. فهي بذلك، سياسي بحذاء رياضي، او وسيط مزدوج يقوم بالعمل في اتجاهين، التصعيد تعبيرا عن وضع الازمة، و التهدئة داخل نفس اطار الازمة، دون حل او معالجة حقيقية لها، الا في حالات معدودة و استثناءات قليلة ..
(زيادات اجور الموظفين، اصلاح هنا، هيكلة هناك و هكذا دواليك) .
من المهم التذكير، بأن معادلة السلم الاجتماعي او استتبابه تتم وفق نفس فلسفة الاشتغال هذه، وهي مستمرة و متواصلة و مترسخة قبل الحركة و بعدها، و هي فلسفة اشتغال "المخزن"، كبنية قروسطية عتيقة، في ارتباطها باصوله التاريخية و امتداداته الانثروبولوجية و الاجتماعية و الثقافية و الجغرافية و حتى المناخية / الطقس الجفاف/ الكوارث الطبيعية ..

هنا بالضبط، تم ضمان الحفاظ على منظومة السلم الاجتماعي، اعتمادا على عاملين خارجيين مساعدين، كان لهما دور الحسم المطلق مع الزخم الاجتماعي للحركة، اولهما الرعب القادم من دول الخراب العربي، و ثانيهما السيولة القادمة من الخليج النفطي، او ما بات يعرف بمحور "الثورات المضادة"، او تحالف الملكيات ضد موجة الانتفاضات، و قد كان لذين الشرطين الكلمة الاولى و الاخيرة في حسم آخر جزئيات "الحراك الاجتماعي"، و هي استتباب "السلم الاجتماعي"، او شراء مؤقت للسلم الاجتماعي !

إن موقف او وضع "الحركة" هنا، بمعزل عن التنابز بالارقام و التوجهات هو موقف "تسلل واضح"، حيث ان "جحافل العدل و الاحسان" مثلا، استفادت تنظيميا، من مردود صفقات شراء "السلم الاجتماعي"، و بمعزل عن تواجدها في الحركة، او انسحابها، و بمعزل عن التنظيم نفسه كذلك من الداخل !
كما ان قوى اليسار و التقدمية المعتدلة، او الاصلاحية، استفادت سياسيا من مردود "التوافق السياسي"، "دون توافق سياسي" على الارض، او على ارضية واقعية ملموسة، باعتبار أن الخطاب اياه لم يكن "مطلبا"، بقدر ما كان سقفا للمطالب، جعل "الفدرالية" تقضم مكاسب صغيرة لكنها مهمة جدا بمنطق و منطلق "الاصلاح" او "الانتهازية"، و حيث سمحت هذه الاخيرة لنفسها بالمشاركة في الانتخابات على ارضية "الدستور المعدل"، الذي لا يلبي سقف المطلب "البرلماني"، مع الابقاء على مقراتها مفتوحة في وجه نشطاء الحركة او ما تبقى منهم، من الرافضين لهذه الانتخابات و التعديلات الدستورية ككل !! و هو الخطاب الذي صار فيما بعد متأصلا لدى قيادات هذا اليسار نفسه، أي المشاركة في اللعبة التي أوجدها النظام كرد على "الحركة الاجتماعية"، و في نفس الآن البقاء ضمن خانة المربع الأول، أي رفض هذه اللعبة ضمنيا، بترديد لازمة "الملكية البرلمانية" كمدخل لا بديل عنه لاي اصلاح حقيقي، و بمعنى ان اليسار الاصلاحي هنا ينفي الحركة و يؤكد نفسه فقط !

إن تركيبة النظام القائم تجعل من التجاذبات المحيطة به و الاستقطابات القائمة حوله، خوادم يؤدي كل منها دوره دونما عودة لنواة الاستقطاب، و حيث هنا بالذات، يظل كل حراك اجتماعي، رهينا لهذه التجاذبات و الاستقطابات، مهما بلغت درجة تجرده و ابتعاده عن نطاقات الجذب و الاستقطاب، وبهذا كان "النظام القائم" المستفيد الحصري و الأول من الحركة، التي سهلت عليه كثيرا مهام المعالجة و الاحتواء، دون اي احتكاك مباشر او عنيف مع الاقطاب الفعلية الفاعلة، اجتماعيا او سياسيا او ايديولوجيا !



#حسام_تيمور (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة التصحر، من منظور التاريخ و الايديولوجيا
- التطبيع و -تامغرابيت-
- امريكا و الديمقراطية الوسخة..
- تأملات سوسيوثقافية بأثر رجعي
- التطبيع مقابل الصحراء، أم -الصحراء مقابل التطبيع- ؟!
- في موقف النهج الديمقراطي من تطورات الصحراء، و الموقف منه
- بخصوص اللقاح الصيني ..
- الولايات المتحدة الامريكية .. ماذا بعد ؟
- لقاح كورونا، بين المؤامرة و المقامرة
- على هامش تصريحات الازمي.. او صراخ الازمة- ..
- بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، نظرتان متقابلتان من موقع الفن
- عيد الغفران اليهودي، قرن و تفاح ، قرد بقرة برتقال ..
- مهزلة دولة .. او محاكمة -عمر الراضي- ..
- مهزلة اسمها -تطبيع-
- حالة اغتصاب .. -من الانثروبولوجيا الى السيكولوجيا و سيكولوجي ...
- حادثتان متتاليتان توثقان لافلاس المجتمع
- خاطرة على هامش التطبيع و سيرورة التطبع !
- - آليات الانتاج الفكري، بين انماط الثقافة و مفاعيل التثاقف-
- في سياقات خرجات -الشرعي-، الاخيرة .. و سؤال الشرعية و المشرو ...
- عريضة الفنانين الكومبارس ..


المزيد.....




- السعودية.. فيديو -لعب- تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد ال ...
- -بوابة العالم-.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكو ...
- ترامب يطرد مدير وكالة الأمن القومي ونائبه المسؤولين عن الاست ...
- ضيف غير متوقع.. بجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في ع ...
- المجلة : العالم يتذمر من ترامب؟
- المحافظ الأمريكي: -آفة حارتنا النسيان-
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في سكن طلاب كلية عسكرية بمقا ...
- من غرينلاند.. رئيسة وزراء الدنمارك لترامب: لن نرضخ للضغوط ال ...
- أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.. أيها نتجنب؟
- -تقويض استقرار سوريا- .. تبادل الاتهامات بين تركيا وإسرائيل ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - بعد عشر سنوات .. اين حركة 20 فبراير ؟