أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف ابو الفوز - حكومة انقاذ وطني ، أم ... أنقلاب ؟














المزيد.....

حكومة انقاذ وطني ، أم ... أنقلاب ؟


يوسف ابو الفوز

الحوار المتمدن-العدد: 1620 - 2006 / 7 / 23 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاوضاع في العراق لا تسر احدا . انفلات امني مخيف . فوضى شاملة . فساد اداري مريع . سياسيون بدون حول ولا قوة . حكومة شبه عاجزة . ميليشيات طائفية مستهترة . نزيف الدم اليومي يخلق حالة من الخوف والرعب تشل قدرة المواطن عن التفكير السليم فلا يجيد سوى محاولة النجاة بنفسه وعائلته . قوات الاحتلال تتفرج على حال يخدم بشكل جيد ستراتيجيتها في المنطقة . تدهور الاوضاع يصب فقط لصالح انصار الديكتاتورية المقبورة وحلفائهم التكفيرين ، ومنتهزي الفرص والفوضى الجاهزين للنهب والاثراء على حساب ثروة الوطن ومستقبل المواطن البسيط ، الضحية الاولى لما يجري .
وسط كل هذا يثار الحديث هنا وهناك ، بخجل او بصوت عال ، في بعض وسائل الاعلام ، وفي اوساط بعض السياسين ، وفي بعض اوساط الشارع العراقي ، عن فكرة حاجة العراق الى تشكيل حكومة انقاذ وطني ، انطلاقا من امل ان هذه الحكومة ربما تكون هي الحل الذي يمكن ان يخرج بالعراق من حافة الهاوية التي يقود اليها الفلتان الامني ، والاحتقان الطائفي ومسلسل الفساد المريع ، الذي ينخر جسم الدولة ويشل فعاليتها ، وتعدد المليشيات المنفلتة خارج اطار اي قانون ، وايقاف مسلسل الدم اليومي في ساحات وشوارع الوطن الذي صار فيه المواطن ينتظر اي حل يمكن ان يفتح له ولو كوة امل في هذا النفق المظلم .
لكن من الضروري القول هنا ، والتذكير ، بأن العراق الان ، ووسط دوامة الاحتقان السائدة ، هو امس الحاجة الى تعزيز العملية السياسية الديمقراطية ، التي يمكن ان تواصل العمل الجاد في عملية المصالحة الوطنية وخلق اجواء تعاون وتوافق وتعزيز دور الدولة والقانون ، وليس الانقلاب على الممارسة الديمقراطية وما تحقق من نتائج ايجابية ، ونسف العملية الدستورية تحت ستار الخروج من الازمة التي تهدد بكارثة . ان تعزيز العملية الديمقراطية يتطلب تفعيل مجلس النواب ليكون المرجعية الاساسية الحقيقية للعملية السياسية وياخذ دوره الحقيقي والمباشر في توجيه العملية السياسية . من الواضح تماما لكل متابع محايد ، من ان الحكومة العراقية الحالية ، التي شكلت وفق الاستحقاقات الانتخابية ، باعتبارها حكومة وحدة وطنية ، هي بالحقيقية لا تمتلك روح الكمال في كونها حكومة " قوس قزح " وطني متكامل الالوان والاطياف فهناك العديد مما يمكن قوله لغير صالح هذه الحكومة ، ولكنها مع كل ما يمكن قوله من الملاحظات الصحيحة ، فانها تبقى حكومة شرعية حضيت بثقة مجلس النواب الشرعي ، وقدمت برنامجا اقر ونال الثقة من مختلف الكتل السياسية . وعليه فالحكومة الشرعية الحالية بحاجة للدعم المباشر والواضح من قبل كل الاطرف السياسية ، ويتطلب دعم العملية السياسية ونشاط الحكومة وفقا للبرامج والالتزامات التي اقرت رسميا . ولمحاولة تجاوز ما يقال عن روح المحاصصة التي سادت اثناء تشكيل الحكومة وتركت بصماتها عليها ، يتطلب وبدون ابطاء تفعيل مجلس الوزراء للحكومة العراقية كمحاولة لتجاوز التناقضات التي تحملها معها .
ان العراق الان ليس بحاجة الى حكومة انقاذ وطني ، فانها لن تكون اكثر من انقلاب واضح الشكل وصريح على العملية السياسية الديمقراطية ، التي ناضلت غالبية الاحزاب السياسية الوطنية من اجلها . ان بناء دولة ديمقراطية حديثة لا يمكن ان يتم من خلال نسف العملية الديمقراطية واجهاضها . ربما يظن البعض ان حكومة الانقاذ الوطني ، ستساهم في ايقاف التدهور الامني ، لكن يغيب عن البال ان مقومات حكومة الانقاذ الوطني لا تتوفر في العراق حاليا ، اذ لا يوجد لدينا مؤسسة عسكرية ، قوية ومستقلة ، حتى يمكن للقوى السياسية ان تتحالف معها لتشكيل هذه الحكومة ، فهل يتم التحالف مع القوات الاجنبية المتعددة الجنسية لتشكيل حكومة الانقاذ الوطني المطلوبة ؟ اي شكل مريع وساخر من حكومة انقاذ وطني هذا ؟
ان نظرة سريعة الى تجارب الشعوب ، يجب ان ترشدنا وتحذرنا ، وتجعلنا نمتنع عن التفريط بما حققناه من خطوات صحيحة في المسيرة الديمقراطية ، بالرغم من كل الملاحظات الصحيحة عليها والسلبيات التي صاحبتها ، وبالرغم من كل التدهور في الوضع الامني ، الذي يأتي كنتيجة منطقية للصراع السياسي القائم بحكم طبيعة بعض من الاحزاب السياسية العراقية ، التي للاسف نجد ان اجندتها تترتبط بشكل مباشر بأجندة قوى اقليمية في المنطقة تريد ان تحول العراق الى ساحة صراع لتصفية حسابتها مع بعض الاطراف الدولية . وعلينا ايضا ان نواجه بقوة وحزم ، من يستهين بقدرات شعبنا العراقي ، ويتستر بدعاوى ان شعبنا العراقي غير مؤهل لممارسة الديمقراطية ، ومن يتعكز بالقول ان النخب السياسية الحالية غير مؤهلة لبناء الديمقراطية بحكم نوعية اجندتها ، ومن الافضل الانقلاب عليها بحكومة انقاذ وطني تاتي بسلطة مركزية ، فهذا ليس الا دعوة صريحة لعودة الديكتاتوريات باشكال جديدة .




#يوسف_ابو_الفوز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة انقاذ وطني ، أم ... أنقلاب ؟
- فهد والصحافة
- حكايتي مع فيلم وثائقي يمنع بثه قبل العاشرة مساء
- ماذا نريد من اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ؟
- تعالوا نحتفي معا بحفيد امرئ القيس !
- هل حكومتنا الدائمة ، حقاً ، حكومة - قوس قزح - ؟
- المعرض الشخصي الخامس للفنان العراقي عبد الامير الخطيب
- متى سيخرج علينا السيد وزير الداخلية ليخبرنا بذلك ؟
- ما يجمع جورج بوش ورجال السياسة العراقيين !
- في الذكرى 72 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي : صهيل الفرح في وا ...
- حكاية احتفال في ذكرى تاسيس الحزب الشيوعي العراقي تحت غيوم ال ...
- الذكرى 72 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي : الأنتماء للوطن الحر
- أفلام توم وجيري !
- لماذا تحولنا الى شعوب لا تقرأ ؟
- الطائفية : صدام حسين بذر ، بول بريمير سقى ... من يوزع الثمار ...
- حول الأداء الإعلامي للفضائيات العراقية
- الممارسات الرخيصة القديمة الجديدة !
- صورة الدم
- من المستفيد من غلق فضائية الفيحاء ؟
- رحيل مناضلة فنلندية صديقة للشعب العراقي


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف ابو الفوز - حكومة انقاذ وطني ، أم ... أنقلاب ؟