أديب حسن محمد
الحوار المتمدن-العدد: 1620 - 2006 / 7 / 23 - 05:17
المحور:
الادب والفن
لم أنظر إليك في يوم من الأيام إلا وصورة القديسين تتراقص أمام عيوني،ولم يكن لصوتك أن يمر مرور الكرام في حياتي،ففي مراهقتي وبينما كان أبناء جيلي منشغلين براغب علامة ونجوى كرم وجورج وسوف كنت أقدم لهم شريطاً لفنانة غريبة عنهم اسمها ماجدة الرومي،كانوا يستغربون من ذوقي ويتساءلون عن سر حبي لهذه المغنية الأوبرالية التي تشق بصوتها عنان السماء،ويوماً بعد يوم صعدت ماجدة الإنسانة الفنانة الرهيفة الخيرة،صعدت بحبها الأسطوري لبلد صغير اسمه لبنان...بلد تجتاحه الأعاصير السياسية وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية،لم تمسك ماجدة صليباً وتبشر بدينها دين المسيح،ولم تتحجب وتمسك مسبحة لتبشر بالدين الإسلامي،لم تترهبن،ولم تتعرى،بقيت وفية لحبها الكبير...لكل لبنان،وأمس في حديث هاتفي مع إحدى القنوات الفضائية لم تستطع مغالبة دموعها وهي تتحدث عن جولتها اليومية على المدارس التي تؤووي لاجئي الحرب،تحدثت ماجدة بصوت أم فقدت أبنها الوحيدة،تحدثت بحنجرة الأرض المثخنة من ضربات القنابل ودخان الحروب،تمنيت في تلك اللحظة أن أصير أنا لبنان حتى استحوذ على الحب الكبير لهذه السيدة الرائعة التي راسلتها في يوم من الأيام وبعثت لها إحدى قصائدي لتغنيها،فردت علي بإرسال كلمات رقيقة مع صورة لها،كلما نظرت إلى الصورة رأيت لبنان الحلم،لبنان التعايش،والحريات،لبنان الإبداع،وكلما سمعت صوت ماجدة سمعت ينابيع صنين وعامل،ولمحت كلمات محمد علي شمس الدين،وجوزيف حرب،وطلال حيدر،وإلى أن تغني لي ماجدة إحدى قصائدي سأبقى في برهة الحلم أستحم بسحر هذه السيدة التي تختصر وطناً جريحاً ورائعاً.
#أديب_حسن_محمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟