فارحة مجيد عيدان
الحوار المتمدن-العدد: 6756 - 2020 / 12 / 9 - 15:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وجهة نظر:
سأل قاضي التحقيق احد السراق بعد ان اقتحم بيت احدى النساء المسنات والتي لا يوجد لديها أطفال او اقرباء
لماذا قمت بسرقة الاشياء القيمة والثمينة من تلك المرأة؟
اجاب اللص وبوقاحة: لانها كبيرة في السن ومريضة، بالاضافة الى انها وحيدة وليس لديها من يرثها.
تعجب القاضي من منطق هذا السارق، وحكم عليه لجريمته.
كثير منا، وخاصة المغتربين، زاروا بعض المتاحف العالمية في فرنسا، بريطانيا، أميركا وحتى تركيا ووجدوا آثار وادي الرافدين وهي شاخصة وواقفة بكل كبرياء ومحفوظة في زجاج حافظ، في هذه المتاحف. اغلب هذه الآثار عمرها اكثر من 1792-1750 عام قبل الميلاد كمسلة حمورابي، والى 5000 عام قبل الميلاد، كالحضارة السومرية والبابلية والآشورية… إن ردة فعل بعضنا هو التحسر او البكاء على خسارتنا لهذه الآثار، او الجلوس أرضاً أمامهم والبكاء على أشياء من صنع اجدادنا والتي تمثل حضارة بلدنا والتي لا يمكن صنعها مرة اخرى والتي فقدناها للأبد.
لكن عندما يطرح موضوع آثارنا تختلف الاّراء، فالبعض يؤيد فكرة أخذ هذه الآثار وحفظها في مكان أمين من يد العابثين من ابناء البلد، والرأي الاخر يفضّل بأنها هناك في متاحف الدول الغربية ويرى اذا كانت باقية في بلدنا لتمكن داعش بتهديمها، كما فعل في آثار الآشوريين في الموصل. او سرقت كما حدث اثناء الاحتلال الامريكي للعراق وللاسف هذا الجواب سمعته من كثير من مثقفينا.
سؤالي للعراقي ولحفيد السومريين والبابليين: كيف تؤيد سرق حضارتك وتعطيهم الشرعية بذلك؟ للعلم أنها سرقت في زمن الدولة العثمانية اذ وقتها كان العراق خاضعاً لتلك الإمبراطورية او للاحتلال البريطاني فمن اعطاهم حق السرقة، واقولها سرقة وليست أخذ! لأن الذي يأخذ يساءل وهم لم يسألوا الشعب عندما سرقوا تاريخنا وحضارتنا، لا بل اقبح انواع السرقة لانهم سرقوا شعب كان تحت سيطرة دولة اجنبية…
اما بخصوص الدواعش واحتمال تخريبهم لآثارنا، فأحب ان اذكركم بأن من سرقكم لم يكن يتنبأ بعد عشرات السنين سوف يأتي الاوباش ويصل البلاد عما هو عليه الان من خراب.
فلا تبرروا افعالهم لانه لا يوجد اي تبرير للسارق، فالسرقة هي سرقة.
ولا يوجد اي تبرير لأي جريمة ترتكب بحق الشعوب…
#فارحة_مجيد_عيدان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟