أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - ظل ثلاثة اوراق صفراء














المزيد.....

ظل ثلاثة اوراق صفراء


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 6653 - 2020 / 8 / 21 - 10:55
المحور: الادب والفن
    


الوقت خريف والمكان بيت في قرية جبلية تحيط به اشجار (غرب)
تحت احد اشجاره طاولة خشبية قديمة ب كراسي مصنوعة بإتقان من جذوع اشجار هرمة
الاشجار تعرت تماما إلا الشجرة التي كانت الطاولة تحتها.
هناك ثلاثة اوراق صفراء عالقة بها تتراقص في الريح تنتظر سقوطها بفارغ الصبر
ظل تك الاوراق كانت تنعكس على الطاولة البيضاء
الشمس شاقولية ...
هو وهي
جالسان كل قبالة الاخر
هي تتأمل ظل تك الاوراق
التي تتراقص على الطاولة صامتة شاردة
كأنها وحيدة
تلاشى فجأة عن نظرها وغابت عن الحاضر تغلغلت في داخلها
ثم عادت منهكة وتأملت ذلك الظل
ثلاثة اوراق صفراء لا غير
ثم سألتهُ بتعجب مابالك صامتا ليست عادتك ؟
أجاب بغير اكتراث ليس لي ما اقوله
ثم صمت منتظرا دورها ربما تنطق ولوبكلمة
فجأة تكلمت قائلة بشيء من توسل
قول اي شيء عددت ايام الاسبوع
او عد من واحد الى العشرة اي شيء
فقط اسمعني صوتك
بدد هذا السكون كما تعلم انا بحاجة ماسة الى سماع صوتك
رد قائلاً
لما انت لا تكسرين طوق الصمت هذا
ردت انت تعرف انا ليس لي ما اقولهُ لك
اما انت فليديك الكثير يا عزيزي
حدثني عن ماضيك الحافل بالمغامرات
وعن حاضرك المتخم بالانجازات.
ومستقبلك الممهد بالشهرة والنجاح المؤكد
بإمكانك تختار اي واحدا منهم لتحدثني عنهما
اما عني فأنت تعلم انا امرأة عادية
لا شيء في حيا تي يستحق الحديث عنه
امرأة بلا ماضي
وحاضر محاصر بالخوف من المجهول
ومستقبل مبهم
امرأة عاشت على الهامش الزمن قام بكل شيء بالنيابة عني وبتسيير حياتي الخاوية كما يريد
.و لا تسألني كيف فأنا مثلك اجهل الجواب الشيء الوحيد نجحت في القيام به هو اختياري لك نعم انت
اظن انك تعرف البقية
أجابها وهو ضاما كلتا يديها الباردتين بين يديه.وأنعكست ظل تك اوراق الثلاثة فوق ايديهما وهي تتراقص قال لها
انتِ الجزء الجميل من ماضيا. وحاضري الذي يؤكد جلوسي معك اما المستقبل مرهون بكِ رغم إن لا احد يملك المستقبل
المستقبل هو ذلك القدر المجهول الهوية. حتى طرقة بابه غير طرقة التي نطرقها نحن
المهم هو ان نفتح له . قد نقنع انفسنا بأن نحن من يصنع المستقبل ولكن الحقيقة ليست كذلك..
واثناء انغماسه بالكلام الغير مفهوم بالنسبة لامرأة تعيش في قرية نائية سقطت تك الأوراق فوق الطاولة واحدة تلو الاخرى
تنهدت وهي تلم تك الاوراق ثم قالت له آه اتعرف
هذه ثلاثة اوراق التي سقطت على الطاولة
الاولى تمثل .الماضي .
والثانية تمثل الحاضر.
اما الثالثة تمثل هذا والمستقبل الذي ترانا نخافهُ.
هل اعطيهما لك ام أحتفظ بهما ام اطلقهما للريح
الريح وحدها تعرف اين ترسى بهما هي اولى بنا .
الاولى ستمضي فرحة مع الريح
والثانية ستتراقص حولنا
اما الثالثة ليست من حقنا
انها تمثل المستقبل الذي لا نعرف اين سيصفى بنا.
وطارت الورقات الذهبية تعالت دارت حولهما ثم اخذتهما الريح بعيدا.
كانا صامتين يتابعان طيارانهما بذهول
ثم ضحك معاً على تك الفكرة المجنونة حتى اختفت عن الانظار
ثم نظر كل الى الاخربشغف
ثم قالت له
آه انظر لقد تعرت الشجرة تماما كما تعيرتُ انا ايضا امامك
انظر انها تجردت من كل شيء تحررت من ماضيها
من حاضرها ومن مستقبلها المبهم لم يعد هناك ما يثقل كاهلها. انها الان حرة.
هذا يعني انها انتهت نهائياً لم يعد وجودها مهماً.
من يدري لعل الحطاب بأنتظار ان يخيم المساء ليتسلل الى هذه البقعة المسيجة
ويهم بقطعها كما تعلم الشتاء على الابواب.
أجابها بشيء من الحكمة كأنهُ يتقصدها هي
لا تحكمي عليها بهذا الحكم القاطع
هل نسيتِ أن عُريها مؤقت وستورق عن قريب انه الخريف يا عزيزتي..
ليتنا كُنا كالشجر نملك فصولاً
نتعرى في فصل
وفي فصل نورق و نخضر
وفي فصل ندخل في سبات
وفصل نمنح ثمارنا للمارة على الطريق.
اننا نختبئ بألف ورقة نخاف العري
لذا نحن مثقلين من كثرة الحمل
حملاً على حمل حتى غدا الحمل ثقيل
والتراكمات هدت ما تبقيا لنا من القوة
لذا نشيخ قبل الاوان ولا نعمر كالاشجار
هي تهز رأسها الصغير موافقة أياهُ قائلة
كم انت رائع في الوصف
اجابها بقدر صمتك تكلمت انت متى تقولين شيء هه؟
اجابت بود امرأة تخاف الغد
لست مثلك انا افتقد فن التجاوب لكني بارعة في فن الاصغاء
غفلة عادت احد الورقات واستقرق فوق الطاولة
مدت يدها والتقطتها مسرعة ثم دستها في دفتر يومياتها ونهضت كأنها تقول لهُ يمكنك الذهاب لقد حان وقت الرحيل.. .
وهكذا افترق وكل سار في طريقه وبقيا ذلك اللقاء محفورا في الذاكرة
هو اخذتهُ الحروب بعيدا
وهي فضلت ان تعيش عانس تداعب قطتها كلما اشتاقت اليهِ ولا زالت تحلم بعودة المفقود علما لم تسمع يوما بعودة مفقود قط ل
كنها تدثر بالامل الزائف مجبرة وتعد عدد المفقودين وعدد النساء اللواتي يداعبن القطط وهن بأنتظار عودة الحبيب الذي لا يأت ..!
1998-8-9-كركوك



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 6 اب ذكرى موجعة
- احتجاج
- بعدك يا ابي
- عربة غجر
- من يوميات ممرضة
- لحظات مكسورة الجزء 15
- لانزر لا هذر 9
- هيا عودي إلى النوم
- يوميات امرأة في زمن القحط
- فن التخلي
- مقارنة
- سرير زوجة الامبراطور نابليون
- شذرات
- خرز ملونة
- هو وهي
- من يوميات شاهدة أعماها الخوف
- لانزر ولا هذر جزء 8
- قدم من هولندا
- عشعشت الفئران في بيتي
- جمعية التابوت الأسود


المزيد.....




- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - ظل ثلاثة اوراق صفراء