أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - الثورة السودانية وتحقيق العدالة














المزيد.....

الثورة السودانية وتحقيق العدالة


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6639 - 2020 / 8 / 7 - 17:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورة السودانية وتحقيق عدالة
-
اصبح موضوع العدالة بندا من البنود الثابتة فى كل المفاوضات التى سعت الى وقف الحرب وارساء السلام فى السودان. وما لم تضمن مفاوضات السلام الحالية العدالة الكاملة للاقاليم التى دمرتها الحرب فان مسالة انهاء الصراع تصبح مجرد امانى. وليست مناطق النزاع المسلح فقط لكن كل السودانيين يحتاجون ان يحصلوا على العدالة التى يستحقونها. وهذا المقال يتناول موضوعات العدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

اتسم نظام الحكم فى السودان بالمركزية على الرغم من اتساع القطر وتنوع ثقافاته وبيئته. وعلى الرغم من تبنى نظامى النميرى والبشير للنهج اللامركزى الا انها كانت لا مركزية شكلية, حيث كان الحكام يعينهم الرئيس وهم اصلا من اصحاب الولاء للحزب الحاكم واحيانا كثيرة يكون الحاكم ليس من سكان الاقليم الاقليم المعين. وتكون كذلك السياسات والممارسات مدمرة لذلك الاقليم . وخير مثال لذلك الحروب التى دمرت وشردت وابادت الاعداد الكبيرة من السكان والممتلكات فى دارفور والنيل الازرق وشرق السودان وجبال النوبة.

ان العدالة ليست هى المساواة لكن المساواة يمكن ان تكون فيها عدالة. ففى الدول المتقدمة مثلا يتساوى المواطن والمقيم فى الحقوق الاجتماعية الاساسية مثل حق العلاج وحق الحصول على سكن وحق التعليم والعمل وغيره لكن المقيم لا يحق له المشاركة فى الانتخابات. وبالمقابل فان فرض الضرائب التصاعدية على السكان هى سياسة عادلة بالرغم من تذمر بعض الراسماليين من الضرائب العالية التى يدفعونها.

ان مطالبة بعض الاقاليم باللامركزية الموسعة هى مطالبة عادلة لانها تضمن وقفا دائما للحروب. والضمانات هنا تكمن فى شكل اللامركزية وشروط تطبيقها. والحديث عن مساواة الاقاليم فى شكل الحكم هو حديث فارغ المحتوى لان الهدف من التوزيع العادل للسلطة هو وضع حد للحروب وارساء السلام العادل والدائم. وبنفس المستوى فان الدولة تفوض بعض السلطات لمنظمات المجتمع المدنى لكى تتمكن من القيام بدورها فى التوعية وتنمية القدرات والمهارت وتقديم كافة اشكال المساندة والدعم لافرادها وللسلطة.

يقف غلاة الليبراليين ضد الضرائب التصاعدية ويعتبرون ان من الظلم ان يدفع للفقراء من خزينة الدولة. والصحيح ان مساهمة الفقراء فى ميزانية الدولة قليلة لكن مقاييس المساهمة المجتمعية هى ليست مادية بحتة, فهنالك اشكال متعددة من التضامن المعنوى يقدمها افراد المجتمع لبعضهم البعض . علاوة على ذلك فان المجتمع يستفيد من افراده المتعلمين والاصحاء ويرذل بترك الفقراء فى تعاستهم.

ان الليبرالية المتطرفة تتمظهر فى دعمها المطلق للعولمة ومؤسساتها مثل البنك الدولى وصندوق النقد الدولى والمؤتمر الاقتصادى العالمى ومنظمة الملكية الفكرية وغيرها من المؤسسات. والهدف النهائى لهذه المؤسسات هو الهيمنة على اقتصاديات الدول الفقيرة على الرغم من بعض الفوائد التى قد تجنيها تلك الدول من بعض اشكال التنمية الراسمالية مثل الاستثمار الاجنبى المباشر. لكن هذا الاستثمار احيانا يترك الدول الفقيرة ترزح فى ديون يتطلب سدادها عقودا طويلة. وفوق ذلك لا تقوم الشركات بالتزاماتها تجاه المجتمعات التى تقام فيها المشاريع التنموية.

الصحيح ان الملكية الفكرة هى حق للمبتكر لكن الصحيح كذلك ان بعض المنافع يجب الا تترك للسوق لكى يحدد قيمتها, مثال لذلك الدواء والتعليم. فليس من العدل ان يترك الملايين من الفقراء يموتون بالامراض والاوبئة بسبب حقوق الملكية الفكرية. كذلك فان للفقراء حق فى التعليم المجانى, على الاقل التعليم ما قبل الجامعى.

على الرغم من ثراء السودان بموارده الكثيرة الا ان الراسمالية السودانية ما زالت تعيش فى نمط تجارى متخلف وظالم وهو الاحتكار. ان السواد الاعظم من دول العالمى يمنع الاحتكار ويعتبره جريمة يعاقب عليها القانون. وبالاضافة للاحتكار فان النشاط التجارى الطفيلى تزايد واصبح سمة غالبة فى السوق خاصة فى ظل نظام البشير البائد. واذا اضفنا الفساد فان الصورة تكتمل لنشاط اقتصادى مدمر للبلد ومبدد لثراوته.

يظهر ان مهمة الحكومة الحالية صعبة جدا بالنظر الى مطلوبات العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتوقعات المجتمع من ثورة ازاحت طغمة البشير الفاسدة من الحكم ولم تستطع بعد من ازالة الدولة العميقة واثار التمكين .



#محمد_مهاجر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا طالت الحرب فى السودان
- تراتيل الروح المنعمة
- هل هو تفاوض من اجل السلطة ام السلام
- حول النظام الطائفى فى السودان
- حرية ثرنا من اجلها
- هل هى ازمة نخب
- ادارة التنوع
- الاطار النظرى لادارة التنوع
- هل ادارة التنوع ضرورة
- خوارزمية العشق
- حكم القانون
- المغتسلة
- الانتخابات وطريقة التمثيل
- القيادة وتحديات جيل الالفية
- التعددية السياسية واحتمالات التخريب
- الديمقراطية والحكم الرشيد
- اميرة
- ما هي المشاركة السياسية المطلوبة؟
- حتما عليك الرحيل
- من هم قادة تجمع المهنيين؟


المزيد.....




- شاهد رد رئيسة المفوضية الأوروبية على فرض ترامب رسومًا جمركية ...
- كل ما تريد معرفته عن رسوم ترامب الجمركية المعلنة في -يوم الت ...
- حلم الجنسية أصبح صعبًا.. إيطاليا تُغير لوائحها بشأن جوازات ا ...
- زاخاروفا: نظام كييف يسعى لعرقلة الحوار بين موسكو وواشنطن
- روته: ما يهدد الاتحاد الأوروبي ليس الرسوم الجمركية الأمريكية ...
- توغل إسرائيلي واشتباكات ونداءات للجهاد في درعا وتل أبيب تخشى ...
- واشنطن تفرض قيودا جديدة على موظفيها في الصين: الحب ممنوع!
- خبير دولي: إسرائيل تنتهك معاهدة السلام.. وتوغلها في فيلادلفي ...
- كاتس محذرا الشرع: إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول إلى ...
- مراسلنا: مقتل 44 فلسطينيا في غزة منذ فجر اليوم والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - الثورة السودانية وتحقيق العدالة