أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فراس مهدي زوين - العراق بين جبلين














المزيد.....

العراق بين جبلين


فراس مهدي زوين

الحوار المتمدن-العدد: 6628 - 2020 / 7 / 26 - 12:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم تمنيت لو كنت رسام ،،، لرسمت العراق كما تخيلته دائماً، عملاق كبير، دفعه من حوله الى وادي سحيق، وهو يحاول جاهداً النهوض وتسلق جبل الصعاب للوصول الى حيث يستحق ان يكون، او الى حيث جيرانه من الدول، وسأرسمه وقد أحاطت به مجموعةً من الايدي الشيطانية الخبيثة التي تدفع به للقاع، محاولة ان تسقطه وتبقيه في الهاوية حيث يتمنى له اعدائه وخصومه وحساده، وبالرغم من انها لم تنجح في اسقاطه لكنها قد تمكنت من إيقاف تقدمه بل وحتى ارغامه على الرجوع للخلف في العديد من المرات.

ولن يفوتني ان ارسم في جسد العملاق اوردة، هي الوزارات والهيئات والمؤسسات والنظام السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي، الذي مع كل تقدم او تراجع، كان من المفترض ان يرفد العراق بالطاقة والموارد المطلوبة لدفعه الى الأعلى، وسأرسم قلب العملاق، يغذي أوردته بما فيها، ولن يكون هذا القلب سوى كرسي رئيس الوزراء الذي يجب ان يكون العقل والقلب والإرادة الذي يدفع الى الامام، لتسلق جبل الصعاب والابتعاد عن الهاوية، مستعيناً بما عندنا من كنوز طبيعية وثراء سكاني، وتاريخ وامتداد في عمق الحضارة الإنسانية، ولكن المفارقة التي لن تفاجئ الكثير أن هذا المنصب وهذا الكرسي نفسه قد يكون احد الاذرع التي تدفع البلاد نحو الهاوية والفوضى، اذا كان تابعاً او شكلياً او فارغاً وشاغراً كما هو الان .

ان العديد من القراء الأعزاء يتفقون معي ان البلد اليوم يمر بمرحلة خطيرة جداً حيث تحيطه ايدي اعدائه وتدفعه بقوة وشراسة للسقوط الى الهاوية السياسية والاقتصادية، ويعينهم على ذلك فشل القوى السياسية وأحزاب السلطة المسيطرة على المشهد السياسي للبلاد في إدارة الأمور والاتفاق على مرشح لشغل منصب رئيس الوزراء لأسباب عديدة تتعلق بالمناصب والكراسي والغنائم والاموال والمحاصصة، وقد لا يكون للوطن والمواطن مكاناً على هذه القائمة، من دون ان يعبئ السياسي وصاحب القرار بفقر الشعب وجوع الملايين من أبنائه، ولا عالمين ببطالة او تراجع مستوى الخدمات الأساسية، ولا شاعرين بالتهديد الحقيقي لجائحة كورونا، وضعف نظامنا الصحي، ولا مهتمين بانهيار الأسعار العالمية للنفط، وما قد يؤدي اليه من عجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين، وخصوصاً في ظل العجز الدائم في موازنات البلاد السنوية، ولماذا عساهم يهتمون ويقلقون او يبحثون عن الحلول الحقيقية ؟؟؟ فالموظف البسيط موجود وجاهز ليكون الطريقة والطريق لسد قيمة هذا العجز من جيبه الخاص ومن قوت أبنائه بالادخار الاجباري، بعيداً عن الحلول الحقيقية ليتحمل بذلك المواطن تبعات سوء الإدارة والفساد المالي الذي قامت كل الحكومات المتتابعة فيه بدور البطولة المطلقة.

ان السياسي العراقي في سعيه لتقاسم المناصب وتقسيم السلطة لم ولن يشاهد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخفاقات الحكومية وهي تتراكم وتتجمع طوال السنوات السابقة لتكون عبئً ثقيلاً على اكتاف العراق وهو يتسلق جبل الصعاب حتى لقد كادت ان تسحقه، وكلما تقدم خطوة تضاعف حجم الإخفاقات التي يحملها مجبوراً على كتفه، حتى تحول هذا العبئ الثقيل الى جبل من الفساد والفشل وسوء الإدارة يدفعه نحو الهاوية اكثر واشد مما تدفعه اذرع اعدائه التي تحيط به ،،، وعلى هذا فستكون لوحتي على شكل عملاق يتسلق جبل وهو يحمل على كتفه جبل اخر.

ولعلي لن أكون واقعي في رسمي إلآ ان اضيف الى لوحتي لمسة أخيرة، فان القوى السياسية والحزبية العاجزة عن الاتفاق على منصب رئيس الوزراء، والمنشغلة بالجدليات ومحاولات فرض الأسماء الضعيفة او المشبوهة او المتحزبة والتي تخدم مصالحها على حساب مصلحة الوطن والمواطن، لم تلتفت لتشاهد جبل الفساد الذي يعتلي كتف العراق وهو يتحول شيئاً فشيئاً الى بركان بفعل غضب الشارع العراقي وانتفاضته التي اشعلت شرارته والتي قد تفجر هذا البركان لتحرق العملية السياسية، بخيرها وشرها، وبما حملته من فساد وافساد وسوء إدارة، بل وحتى سوء الطالع للشعب العراقي.

نعم ان الرسم اكتمل الان ،،، انها صورة العراق يتسلق جبل الصعاب وهو يحمل على كتفه بركان يكاد ان ينفجر.

قد تكون الفرصة الان هي الأخيرة للأحزاب السياسية لاختيار ودعم رئيس وزراء قوي وكفوء وقادر على العبور بالشعب الى ضفة الأمان، والابتعاد عن التفكير الحزبي او الطائفي القائم على أساس مصالحهم الشخصية ومكتسبات احزابهم المادية، وبخلاف ذلك فان شعب العراق وشبابه الذي لا يزال يحاول صعود جبل التحديات سيفجر جبل الفساد الذي اثقل كاهله بركان غضب يحرق به كل من وقف في طريقه.



#فراس_مهدي_زوين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امنيات كاسب
- تراجع أسعار النفط ،، مواجهة الازمة وأزمة المواجهة
- مدام بوفاري بين الخيبة والخيانة … غوستاف فلوبير
- ازمة السكن ،، إخفاقات حكومية وحلول فردية
- الريع ،،، اموال سهلة وخيارات صعبة
- القطاع الخاص بين الإهمال والمشاركة
- عجز الموازنة... بين المشكلة والحل
- النفط وتذبذباته
- الاثار الاقتصادية لأسعار النفط
- موازنة 2019 بين الريعية والابتعاد عن النمطية
- ماذا فعلتم بهذه الامة
- أسعار الطماطم .. مجاملات سياسية وتبعية اقتصادية
- مفاتيح التنمية والبناء
- المنافذ الحدودية النفط البديل
- اتجاهات الانفاق العام في دولة رصد التخصيصات
- عادل عبد المهدي ... بين ثوابت الاقتصاد ومتغيرات السياسة
- التظاهرات الشعبية بين الخطط الانية والحلول الجذرية
- السياحة في العراق اهمال البدائل المتاحة
- التنوع الاقتصادي وضرورة البدائل
- البيئة الاستثمارية بين الواقع والطموح


المزيد.....




- ما ردود فعل دول أوروبا على إعلان ترامب رسوم -يوم التحرير-؟
- الحرية الأكاديمية في خطر: قرارات ترامب تهدد تمويل الجامعات ا ...
- غارات إسرائيلية تستهدف مطارين عسكريين في سوريا
- وزير الدفاع الإسرائيلي: العملية العسكرية في غزة تتوسع لاستيل ...
- قائمة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الدول العربية.. ...
- الرسوم الجمركية..قواعد ترامب ترعب أوروبا
- ترامب يلاحظ -تعاونا جيدا- من قبل روسيا وأوكرانيا بشأن السلام ...
- -ديلي إكسبريس- نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد ت ...
- الخارجية السورية: تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة ا ...
- وزير الخارجية الفرنسي يحذر من صدام عسكري مع طهران إذا انهارت ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فراس مهدي زوين - العراق بين جبلين