|
بين تصريح الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ، وتصريح أبا بشرايا ممثل البوليساريو باوربة
سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر
(Oujjani Said)
الحوار المتمدن-العدد: 6617 - 2020 / 7 / 13 - 13:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يزالون في غيهم يعمهون ، وفي ظلالتهم وجهلهم تائهون . كل اطر جبهة البوليساريو اقامت الدنيا ولم تقعدها ، وكم هللوا ، وباركوا ، وصفقوا ، ورقصوا ، وكأنهم اكتشفوا شيئا جديدا ، او عثروا على كنز ينسيهم شقاوة وضنك عيش المخيمات ، خاصة في فصل الصيف القاحط كان الله في عونهم ، ولن يكن ابدا في عون من كبّدهم تلك المرارة والصعوبة في العيش ، والله لشديد الحساب ، لأنه يمهل ولا يهمل .. خاصة حين تكون المؤامرة تستهدف التاريخ ، وتستهدف الأصول ، وتكون محبوكة ضد وحدة شعب ، ووحدة ارض .. لقد هلل صحراويو الجبهة لِمَا صرح به ممثلها بأوربة السيد أبي بشرايا ، حين اعطى لتصريح Josp Borell اكثر مما يستحق ، مع العلم ان تصريح Borell لم يأت بجديد ، لكنه تذكير بموقف الاتحاد الأوربي ، الذي لا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء ، لكن الاتحاد الأوربي لا يعترف بالجمهورية الصحراوية ككيان دولتي ، وكان على السيد أبا بشرايا الإشارة الى موقف الاتحاد الأوربي من الجمهورية الصحراوية ، عوض الاكتفاء فقط بويْل للمصلين .. لقد حاول السيد أبا بشاريا تكييف تصريح Borell بالقانوني اكثر من السياسي ، لكن المصيبة ان السيد أبا بشرايا ، لا يتردد في التركيز على الجانب السياسي في المفاوضات مع النظام المغربي ، بدل الجانب القانوني الذي يعطي امتيازا لمغربية الصحراء على حل الانفصال ، وفرض الامر الواقع . لكن أوجه الافتراء على محكمة العدل الاوربية ، حين البسها السيد أبا بشاريا ثوبا ليس لها ، بتقْويلها في قراراها الذي اتخذته في سنة 2016 ان " التواجد المغربي في الصحراء هو احتلال عسكري .. " ، وربط بين قضية الصحراء التي هي مغربية ، وبين فلسطين التي هي عربية إسلامية ، حين اعتبر قرار المحكمة الصادر في سنة 2019 بشأن المنتوجات الفلسطينية ، قد بُنِي على قرار المحكمة الصادر في سنة 2016 و 2018 ، بالنسبة لمنتوجات الصحراء ، وبطريق اكثر من مكيافيلي لاستجداء العطف ، والحنان ، والتضامن المفقود والغائب ، ودغدغة المشاعر والأحاسيس ، حاول الركوب على القضية الفلسطينية حين حاول فاشلا ربطها بقضية الصحراء الغربية ، مع العلم ان لا علاقة تجمع بين القضية الفلسطينية التي هي قضية قومية ، وبين قضية الصحراء الغربية التي هي قضية وطنية مغربية .. فأيُّ انتهازية أكثر من انتهازية السيد أبا بشاريا ، في تحريف التاريخ ، واستنساخ ما يفرحه ، وما يخدم نزعته الانفصالية ... وهنا ادعو السيد أبا بشاريا ان يأتينا بنص القرار الذي تقول فيه محكمة العدل الاوربية ، انّ التواجد المغربي بالصحراء هو احتلال عسكري ... ان ما صدم السيد أبا بشاريا ، وصدم جبهة البوليساريو ، ان قرار محكمة العدل الاوربية ، رغم انه شدد على الفصل في المنتجات وليس الفصل في التراب وفي البشر ، لان النزاع لا يزال بيد الأمم المتحدة ، وهو القرار الصادر في سنة 2016 و 2018 ، فان الاتحاد الأوربي تحدى القرار الصادر من محكمته ، وعوض الفصل بين المنتجات ، فهو جدد كل الاتفاقيات المبرمة مع المغرب ، من الاتفاقيات التجارية ، الى اتفاقيات الفلاحية ، الى اتفاقية الصيد البحري ، دون ان يكثر للأصوات النشاز المنبعثة من هنا ومن هناك ، وهو ما كدّر فرحة السيد أبا بشاريا ، وكدّر فرحة البوليساريو ، حين ظلوا عاجزين عن فهم وادراك مرجعية التصرف الأوربي المتجاوزة لقارارالمحكمة .. ان القرارات التي تصدرها محكمة العدل الاوربية ( سَطّرْ على محكمة العدل الاوربية ) ، تكون ملزمة فقط في الحالة التي يكون فيها اطراف النزاع اوربيين ، لكن عندما لا يكون احد اطراف النزاع اوربيا ، فالقرارات التي تتخذها محكمة العدل الاوربية ، تكون فقط استشارية وليس ملزمة ، بمعنى ان الأطراف التي صدر القرار لصالحهم ، غير ملزمين باحترامه ، وهذا سبب تجاوز الاتحاد الأوربي لقرارات محكمته ، لان جبهة البوليساريو ليست اوربية .. ان تشبث السيد أبا بشاريا بتصريح Borell ، بكون الاتحاد الأوربي لا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء ، وهنا لم يسبق للاتحاد الأوربي ان اعتبر الوجود المغربي في صحراءه بالاحتلال ، ليس جديدا حتى يركب عليه السيد أبا بشاريا ، ويهلل ويصفق له البوليساريو ، وكأنهم اكتشفوا كنزا ، او شيئا مفقودا ، فعثروا عليه ، وسيخلصهم من ضنك العيش ، وقساوة المخيمات ، وحصار النظام الجزائري ، فتصريح السيد Borell لن يأتي بجديد ، لان الاتحاد الأوربي لا يمكن ان يسبق قرار مجلس الامن ، وقرار الجمعية العامة ، حيث لا تزال القضية بأيديهم ، أي لا تزال في طور المعالجة ، ولم يتم الحسم فيها ما دام ان قرارا امميا لم يصدر فيها ... فكيف للسيد Borell ومنه الاتحاد الأوربي المتشبثين بالحياد ، ان يعترفوا بمغربية الصحراء ، او ان يعترفوا بالجمهورية الصحراوية في غياب قرار لمجلس الامن ، وهو القرار النهائي الذي لن يصدره المجلس ، الاّ برضاء وبموافقة اطراف النزاع الحقيقيين ، أي انّ أي حل ، لا يمكن لمجلس الامن فرضه ، الاّ إذا تحقق شرطان واقفان ، شرط القبول ، أي قبول اطراف النزاع للحل ، وشرط الموافقة ، أي موافقة اطراف النزاع عن الحل . فاذا عارض احد اطراف النزاع الحل المطروح ، كأن لا يقبله ، ولا يوافق عليه ، فأي حل خارج إرادة اطراف النزاع ، سيكون مرفوضا ، وهذا بنص القرارات التي يخرج بها مجلس الامن " حل سياسي متفاوض عليه ، ويكون مقبولا وموافقا عليه " ، فنص القرار هو لمجلس الامن ، وليس لغيره ... اذن ان تصريح السيد Borell ، هو تصريح بالحياد ، في قضية لا تزال بيد مجلس الامن ، وليس لِمَا ذهب اليه السيد أبا بشاريا ومعه الجبهة ، بكون تصريح Josep Borell هو تصريح يدعم أطروحة البوليساريو ، ومعها عُرابها وصانعها النظام الجزائري ... ان هذا العطب في الفهم وفي الاستيعاب ، وفي طريقة التحجج ، هو ما يطبع كل مسلكيات جبهة البوليساريو ، خاصة منذ سنة 2000 التي دخل فيها البوليساريو الموت السريري على اثر اتفاق 1991 ، الذي حطّم كل امل للبوليساريو في العودة الى ما كان عليه الوضع قبل ابرام اتفاق 1991 .. ان مثل هذا الفهم المغلوط ، ومحاولة التشبث باي شيء من اجل لا شيء ، هو اكبر برهان على الفشل ، والافلاس الذي أصاب البوليساريو ، وانه منذ ان تحوّل من حركة تؤمن بالكفاح المسلح ، الى حركة تنشط سياسيا وديبلوماسيا ، الى حركة تخوض الصراع الفاشل امام محكمة العدل الاوربية ، الى حركة أصبحت متخصصة في توجيه الاتهامات عن الفشل الذي هو فشل البوليساريو ، وفشل راعيهم النظام الجزائري ، يُدلل ان من يمسكون بتلابيب الحلول الهلامية ، ليسوا في مستوى القضية التي يظهرون انهم يدافعون عنها ... ان المحاولة الفاشلة للسيد أبا بشاريا لتكييف تصريح السيد Josp Borell ، وتحريفها عن سياقها الحقيقي الذي هو التزام الاتحاد الأوربي الحياد ، ما دام ان النزاع هو بيد مجلس الامن ، وبيد الأمم المتحدة ، ومحاولة إعطاء التصريح معنى مشوها ، لإظهار الاتحاد الأوربي كطرف منحاز لأطروحة البوليساريو ، هو قمة انعدام الاخلاق السياسية ، والدبلوماسية في العمل السياسي والدبلوماسي ، الذي يهدف الى التوريط ، لتعريض قاعدة الكذب ، والدجل للتغطية على الحقيقة التي هي الحياد الأوربي ، ومن التغطية على الهزيمة والفشل .. الاتحاد الأوربي لا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء ، ولا يعترف بالجمهورية الصحراوية ، وهذا شيء طبيعي يعكسه موقف الحياد ، ما دام ان النزاع بيد مجلس الامن ، وبيد الأمم المتحدة .. اما عن تصريح رئيس النظام الجزائري السيد عبدالمجيد تبون الى صحيفة L’Opinion الفرنسية ، بقوله ان ( الجزائريين ) النظام الجزائري ، و( الاخوة ) المغاربة لهم نفس الرؤية بالنسبة لنزع الصحراء ، من كونه نزاع بيد الأمم المتحدة ، وان البوليساريو هم احق من يفاوض النزاع المطروح ، واذا قبلوا بالحل المغربي ، فنحن ، أي النظام الجزائري ، سنؤيدهم ... فهو قمة الحقارة في التزوير وفي الكذب وفي خلق الذرائع ، والتمسك بالأوهام ... واذا كان الامر كذلك حسب تصريح رئيس النظام الجزائري ، فكيف للرئيس ان يفسر استعجال رئيس دبلوماسيته ، بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة ، بتعيين ممثلا شخصيا للأمين العام بخصوص نزاع الصحراء ؟ اليس النظام الجزائري ، ومن خلال هذه الدعوة النشاز، على اعتبار ترديد النظام بكون الجزائر لا دخل لها في الصحراء ، وانها طرف محايد ، هي اكبر دليل على تورط النظام الجزائري في هذا الصراع الذي تورط فيه منذ سنة 1975 ؟ ان تصريح رئيس النظام الجزائري لصحيفة L’Opinion الفرنسية ، هو اكبر تفنيد لِما ردده السيد أبا بشريا ممثل البوليساريو لذا اوربة ، من كون تصريح السيد Josep Borell يناصر أطروحة البوليساريو ، في حين ان التصريح يؤكد على الحياد ، لان القضية لا تزال بيد مجلس الامن وبيد الأمانة العامة للأمم المتحدة ، التي توجه اليها رئيس دبلوماسية النظام الجزائري بالاستعجال وبالسرعة القصوى بدعوة لتعيين ممثل شخص للأمين العام بنزاع الصحراء .. لا يزالون في غيّهم يعمهون ، وفي جهلهم غارقون ، وفي ظلالهم تائهون ..
#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)
Oujjani_Said#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من المسؤول عن عرقلة حل نزاع الصحراء الغربية ؟
-
إسبانيا الأمة العظيمة ، ترتعش من شدة الخوف ، من الجار المغرب
...
-
مواصلة الصراع السياسي في المغرب
-
الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون يدعو النظام المغربي الى تقديم
...
-
هل من علاقة بين التناوب / الانتقال الديمقراطي ، وبين المنهجي
...
-
هواة سوق الوهِم ، سوق الانتخابات
-
حملة مسعورة قريْشية ، سعودية ، إماراتية ، ضد شعوب شمال افريق
...
-
الحلف الاطلسي - ( الناتو )
-
تهديد مصر بالحرب
-
الدعوة لإستقالة الوزير مصطفى الرميد
-
دعوة الى مغادرة المغرب
-
المغرب / فرنسا
-
مصر تطرق ابواب مجلس الأن ، بعد فشل مفاوضات سد النهضة
-
إنتخابات الملك ، لإنتاج برلمان الملك ، ومنه تشكل حكومة الملك
...
-
قراءة سريعة لنتائج الاقتراع السري بالجمعية العامة للأمم المت
...
-
جبهة البوليساريو تفتري على البرلمان الاوربي
-
العقلية الانقلابية
-
حكومة تكنوقراط ، حكومة وحدة وطنية
-
من يحكم ؟
-
هل يتدارك ملك المغرب ما تبقى من الوقت الضائع .....
المزيد.....
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز
...
-
مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع!
...
-
المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
-
أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
-
الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
-
اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
-
الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
-
رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا (
...
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|