أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيم صباح - الإِنتقال أو الثَبّات ، ولكن...















المزيد.....

الإِنتقال أو الثَبّات ، ولكن...


تيم صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6593 - 2020 / 6 / 15 - 23:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



1-في اليوم الخامس عشر من حزيران من العام 2014م أمر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بِإِرسال قواتٍ عسكرية إلى العراق بناءً على طلب حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق حيدر العبادي بأرسال قواتٍ أميركية ‏لمساندة قوى الأَمن العراقية ، بعد العمليات العسكرية التي قام بِها تَنظيم الدولة الإِسلامية (داعش) في العراق ، وساهم الوجود الأميركي العسكري ضد التنظيم في العراق بالمراقبة الجوية لعناصر الأَخير وتقديم الإِستشارة العسكرية.

2-كان السؤال السائد بخطاب القوى السياسية الشيعية في عراق ما بعد داعش عن الإِطار القانوني للتواجد العسكري الأميركي الذي لا زال متواجدًا في قواعدٍ عراقية بشرعية محاربة فلول التنظيم ، وتدريب قوات الرد السريع ومكافحة الإِرهاب ، وتقديم المشورة للمؤسسات الأمنية العراقية.

3-والسؤال هذا قَبل أَن يُرى بِظاهرهِ القانوني ، وربما يأخذ بُعدًا أَمنيًا ، إلا أَنَ جوهرهُ سياسي ، فَإِدارة الرئيس دونالد ترامب ترى اليوم أنها تَحمِلُ عِبء خطايا الإدارة السابقة ، وأَن الوجود العسكري للولايات المتحدة من عدمه ، يرتبط بعاقبة أو مصير العلاقات الستراتيجية مع العراق.

4-وهذا بالطبع استحقاق سوء إدارة وسياسة الإدارة الأميركية السابقة في أَنها جعلت مصير العلاقة العراقية-الأميركية يرتبط بالوجود العسكري فحسب ، فالرئيس الذي جاء بغاية تحقيق وعودٍ منها سحب القوات الأميركية من العراق ؛ أَصبح إلزامًا عليه تعزيز وجودها وإمكانياتها بعد تداعيات ضربة المطار.

5-‏لذا فَإِن الحاجة لحوارٍ شامل في الوقت هذا أَصبحت متاحة بشكلٍ أكبر وهامة،أكثر من أي وقتٍ أخر،في خِضم نتائج ضربات الكاتيوشا المتوالية والهجوم على السفارة الأميركيةفي بغداد،وهُنا ظهرت أهمية رأس هرم الحكومة الذي سَتُعَز إِليهِ مهمة إعادة ضبط إيقاع المؤثر الأقليمي والدولي في العراق والذي لا يجب أَن يكون الرئيس المُستَقيل عادل عبد المهدي ، لِأَسبابٍ لا مَحل لِذكرها هُنا ، والحوار هذا يُراد قبل المُضي بهِ سَحب النفس الفصائلي قليلاً ، وإعادة هيكلة القوات المُسَلحة العراقية في مهمةٍ إصلاحية لهذا الحقل المتهالك بفعل الفساد الإِداري والتأثير الخارجي.

6-‏وأَن يَكُن قبل ذلك شريكًا موثوقًا بالنسبة للولايات المتحدة ، بعد الإِنتكاسة الكبيرة في العلاقات مع الأخيرة ، والتي تحققت بفعل الرئيس المُستَقيل ، لذا فَإِنَ البيان المشترك الصادر عن حكومتي العراق والولايات المتحدة قد عزز كثيرًا من أَهمية الشراكة مع حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي ‏في أَكثر من موضع ، وكالتالي :
-"وبحثت الولايات المتحدة تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق، من أجل المساعدة في تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية".
‏-"أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن وقوفها إلى جانب جمهورية العراق، ليس من خلال التعاون الثنائي الوثيق على المستويين الأمني والسياسي فقط، ولكن من خلال دعمها للعراق وحكومته الجديدة".
‏-"ورحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق مع شروع رئيس الوزراء العراقي باستلام مهامه الحكومية".

7-‏البيان أيضًا أكد على جولاتٍ متقدمة في الحوار الستراتيجي ، من خلال إضفاء أهمية للقرارات الصادرة عن مجلس النواب سيما تِلكَ التي ترتبط بالوجود العسكري الأميركي ، وهُنا كانت نقطة التحول عندما أكد البيان أيضًا على تقليص عدد القوات الأميركية في العراق ‏وإخضاع المتبقي مِنهم للتفاهمات اللاحقة مع الحكومة العراقية ، حيث أَنها تؤكد على مغادرة عامل الكاتيوشا ، والقبول بالوجود المشروط وهذا ما كان يؤكد عليه خِطاب زعيم جماعة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي ، وزعيم تحالف الفتح السيد هادي العامري.

8-الوجود المشروط جاءَ بعد رغبة الجمهورية الإِسلامية الإِيرانية في التهدئة ، في مبادرةٍ قد تَعقِبُها بعض الإِعفاءات الإِقتصادية على الجمهورية الإسلامية ، وخطاب طرد الأميركان من الشرق الأوسط لم يعد إلا خبرًا هامشيًا في نشرات الأخبار.

9-‏هذهِ النتائج وما سيلحق بِها هيَ حصيلة تيار علي شامخاني وإيرج مسجدي الصاعد في الجمهورية الإِسلامية ، وإرادة الجنرال اسماعيل قاآني التي تتوازى في الفعل مع إرادة تيار شامخاني ومسجدي.

10-يبقى سؤال «ما ستراتيجية العراق مع إيران بعد الحوار؟» قائِمًا ويحمل إجاباتٍ مُتباينة ، لكن لِفهم إجابتهِ الدقيقة إلى حدٍ كبير ، يجب معرفة جواب سؤالٍ أخر «ما هيَ رؤية إيران لهذا الحوار؟» ، وإجابتهُ في تقديري تتلخص بالآتي:
‏•ترى الجمهورية الإسلامية أَنَ الحِفاظ على وجودِها في العراق ليس بغاية السيطرة عليهِ فحسب ، بل لِأَنهُ مُنطلق لمساراتٍ إقليمية أَبعد، تبدأ من العراق ولا تنتهي عند لبنان.
•يُمثل العراق بالنسبة لِأيران الحاضنة التجارية في أزماتها الإِقتصادية ، فتهريب العملة الصعبة والنفط الإِيراني ‏وتنشيط تجارة المخدرات والسلع الغذائية الإيرانية ، هيَ مَهمةً كُبرى يقوم بها العراق في الحَد من وطأَة متلازمة الأَزمات الإِقتصادية الإيرانية.
•تعمل الجمهورية الإسلامية على دحض أو إطالة مدد بحث العراق عن بديلٍ للطاقة الإيرانية عبر حلفائِها المتوغِلون في مراكز صناعة القرار العراقي.
‏•إحدى أكبر غايات الجمهورية الإِسلامية من الحوار ، إخراج قوات التحالف الدولي من العراق ، هيَ تعلم أَن قوة فيلق القدس وتيار شامخاني ومسجدي فشلوا في ذلك في ظل انعدام البديل،وأَن اتفاقية الإطار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة لعام 2008م قد تم توسيع بنودِها ومن المُرجَح جدًا ‏أَن يَذهب العراق لصياغة اتفاقيةٍ أُخرى ، شاملةً أكثر ، تُمهد لفترة تمركز أكبر لقوات التحالف ، لذا ستعمل بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة لعرقلة وصول العراق إلى هذا المستوى من التفاهم.

11-‏هذهِ الرؤية جعلت حُلَفاء الجمهورية الإِسلامية يأخذون أدوارً عِدة في إطار التأثير على نتائج الحوار الستراتيجي ، ومنها إرسال رسائل خجولة بواسطة خلايا الكاتيوشا ، في تَحركٍ يؤكد قلق صانع القرار الإيراني من مخرجات الحوار ، وعدم رضا بعض القوى السياسية عن تلك المخرجات.

12-‏المطلوب اليوم من الولايات المتحدة أَن لا تُخير السيد الكاظمي بين أميركا وإيران ، في سياسةٍ تندرج تحت قاعدة "إن لَم تكن معنا فَأَنت ضِدنا" وأَن تعطيهِ فرصةً لِأعادة ترتيب أوراق الدولة العراقية ، بالمقابل على السيد الكاظمي أَن يحدد أولوياتهِ في هذا الحوار ‏وأَن يدحض خيار "الإنتقال" نحو معسكر الولايات المتحدة ، و"الثبات" في محور الجارة الشرقية ، ليعيد معادلة القوى الإقليمية والعالمية إلى لحظتها الصفرية بحوارٍ متكافئ يعود بالنفع للجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة ، فالحوار هذا بشكلٍ أو بأخر هو إعادة ترتيب الأوراق بين إيران وأميركا.



#تيم_صباح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاظمي والمراجعة الأميركية : هل تتغير المعادلة؟
- الأزمة الإقتصادية القادمة بين الأسباب والنتائج


المزيد.....




- كاميرا تلتقط الملك تشارلز يعزف بـ-جزرة- أمام فرقة موسيقية
- السعودية.. تسجيل زلزال في المنطقة الشرقية وهذه قوته وسببه
- رأي.. إردام أوزان يكتب عن مسار تصادمي في سوريا: هل تقلب تركي ...
- ليبيا تعتزم رفع دعوى ضد إسرائيل بسبب كارثة تعود لعام 1973
- ماذا تعني الرسوم الجمركية الأمريكية وكيف ستؤثر على الدول الع ...
- تصنيف 65% من قطاع غزة كمناطق إخلاء | بي بي سي تقصي الحقائق
- -كيف استدعى رئيس الوزراء المجري عاصفة إلى بلاده؟- – مجلة بري ...
- بعد الزلزال المدمر.. مستشفيات ميدانية تنتشر في ميانمار لمواج ...
- تحذير فلسطيني من مخطط إسرائيل لرسم حدود -امبراطوريتها الأسطو ...
- احتجاجات في مدن وبلدات سورية تنديدا بالهجمات الإسرائيلية (صو ...


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيم صباح - الإِنتقال أو الثَبّات ، ولكن...