أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - البديل عن المعارضة














المزيد.....

البديل عن المعارضة


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 1569 - 2006 / 6 / 2 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من داخل المعارضات و من خارجها يتم نقد الحراك السياسي و المطروحات الفكرية التي تقدمها تيارات خارج السلطة و يعاب عليها افتقارها لبدائل و برامج سياسية و اقتصادية مختلفة عن تلك السائدة و القائمة تحت سطوة الأنظمة القمعية ، وتحاول الأقلام الموالية الوقوف على قاعدة : إن عدم وجود البديل يعني القبول بالموجود ، وهنا تبدو الأزمة وكأنها أزمة فكر وثقافة فقط . و في ذلك مجافاة للحقيقة وخلط للأوراق .
فالأزمة سياسية و إنسانية بامتياز ، تكبر وتتسع يوما بعد يوم لتشمل مصير الوطن و أفراد الشعب ، تتدخل في كل مفاصل الحياة اليومية ، تتسرب إلى خبزنا و هوائنا ، تعبث في ضمائر ووجدان شبابنا و أطفالنا. و ما نشهده اليوم من اعتقال لثلة من المثقفين السوريين على خلفية طرحهم لرؤية سياسية لا تخرج في إطارها العام عن رؤية وطنية متوافق عليها بين أطياف المكون الثقافي و السياسي السوري العام ، و كانت الحجة الوهم التوقيت ! الذي كما يبدو لم ولن يكون مناسبا في الماضي و الحاضر و المستقبل .
العلاقة التاريخية بين النخب و الجماهير لا تحددها ضوابط الحق و العدل , ويرتكز التفاعل الجماهيري تحديدا في بلادنا العربية والإسلامية , بإثارة الوجدان و الغرائز الدينية و النعرات الوطنية العدايئة و الخطاب القومي المتعصب (بترول العرب للعرب أما أن نأخذ حقنا من أو نشعله لهب ) فهل يعقل مثلا أن لأتخرج الشعوب العربية بد نكبة وهزيمة 67 لإسقاط الأنظمة القائمة ! بل الذي حدث عكس منطق التاريخ ، أخرجت الجماهير المصرية لمنع عبد الناصر من الاستقالة ، الأمن هو من أخرج الناس إلى الشارع ، الأزمة أنهم خرجوا وهتفوا : ما لناش حد غيرك يا ناصر
خمس مشايخ في خمسة مدن عربية بعد خطبة عصماء و مجموعة من شعارات جوفاء ،لديهم القدرة على إخراج الملايين إلى الشارع ، وربما كان المحرك الرئيس ، صورة عارية ، أغنية ، رسم كاريكاتوري ، مسرحية تعرض لمرات ، خبر عن انتهاك المقدس على بعد ألاف الأميال ، قصة مفبركة من أساسها
، وغيره كثير.
الجموع الشعبية ألفت لعقود طويلة الخوف و شكلت ثقافة تربوية نشأت عليها أجيال لا تعرف سوى القمع و البعد عن السياسة و حصر الحياة بلقمة العيش و ما يمكن الحصول علية أو ما تسمح به السلطة من التسلية و المتعة و استكانت للظلم و لم تعد قضايا العدالة الاجتماعية و الحرية و التسامح تحركها وتلهب وجدانها، و استولى عليها الهوس الديني و استهواها التزمت و التعصب .
في جولة سريعة إلى محلات الأقراص المضغوطة يبدو بوضوح سيطرة فكر التطرف على الأجواء الثقافية الشعبوية السائدة . في تجمع سوقي يبيع كل شيء ( ) تعلو مكبرات الصوت بخطب المشايخ يؤججون غريزة القضاء على الآخر و يحللون الأوضاع و الأزمات القائمة بمنهج سلفي يغرق في مفاهيم الجهاد و الغزو و الانتقام الإلهي و إعادة السبب وراء كل الكوارث الطبيعية إلى انتقام الله من البشر الفاسقين و الكفار
المعارضة في سوريا ومصر عانت لعقود طويلة من القمع و النتكيل و التخوين ، وما إن بدأت بالحصول على هامش ضيق من الحرية و بدأت تثمر استقطابا شعبيا محدودا عادت الحملات الأمنية القديمة و أسقطت حملة التنوير و التثقيف في أقبية السجون و ساحات الملاحقة القضائية .
لذلك نسأل كيف لمولود يعاقب و يضرب و يسحق و هو يزحف ، كيف له أن يشب و يكبر و يعمل و ينجز ؟ لقد اتبعت المعارضة السورية مجموعة من الاستراتيجيات السلمية و نبذت كل صنوف التغير العنيف و أصرت على التغير الداخلي بمعزل من الأجندة الخارجية , و قدمت بيانات و إعلانات سياسية و فكرية تطالب فيها بالتغير الديمقراطي الوطني التدريجي السلمي ، فماذا كانت النتيجة ؟
المعارضة المجني عليها في كل البلاد العربية تعاني من انحسار جماهيري غير موضوعي و ظلم سلطوي غير محدود ، وذا تحركت أصوات خارجية تدعو للإصلاح و التغير , صبت السلطات جام غضيها على المعارضة بحجة أنها تستقوي بالخارج ( إلى من تكلني ؟ إلى قريب ملكته أمري ، أم إلى بعيد يتجهمن ) . لقد كانت المعارضات الوطنية في البلاد العربية وما زالت تدعو إلى الديمقراطية كقيمة إنسانية وفعل سياسي أثبتت أنها قادرة على جمع التيارات المختلفة من اليسار الشيوعي إلى اليمين الإسلامي ،وهذه ظاهرة ايجابية وحضارية ينبغي استثمارها و استغلالها لتحقيق الوفاق الوطني و تحصين السلم الأهلي .
القضاء على المعارضة العلنية و الديمقراطية السلمية أمر خطير يفتح المجال أمام نمو و تغلغل التيارات المتطرفة في بنيات المجتمع ويترك الساحة خالية من أمثلة و نماذج معروفة بتوجهها و أهدافها واضحة في بياناتها و إعلاناتها .
البدائل و البرامج السياسية و الاقتصادية و الحلول العملية ليست قوالب جاهزة ووصفات طبية تصرف مع تعليمات الاستعمال إنها نتاج ثقافي و علمي يتأتى من خلال اشتراك القوى السياسية و الثقافية و العلمية ضمن أجواء من الحريات العامة و الخاصة مضمونة بدستور عصري مدني أقره الشعب وتوافق عليه .ولن تتمكن أية معارضة من تقديم برامج ونظم وسياسات بديلة ضمن أجواء من التسلط و القهر و الفساد تحت راية قانون الطوارئ و المحاكم الاستثنائية وتحت سقف رزمة من القوانين الخاصة التي تمتلك زراعا طويلة تصطاد بها أي معارض أو مخالف في الرأي .



#احسان_طالب (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشدد الد يني والإسلام السياسي - الجزء الثالث
- رسالة الىحبيبتي
- الكورد والعرب إشكالية الانتماء
- اغتيال عبد شاكر
- المرأة ضلع أعوج !!
- قراءة في كتاب ل د. رفعت السعيد:اليسار . الديمقراطية .. والتأ ...
- بنت سيؤل تعشق غبار دمشق
- الارهاب العشوائي ووحدة الخطاب
- صلاة لرجل شرقي
- بغداد لم ولن تموت
- النووي الإيراني – نجاد على خطا صدام
- قبل أن تغادرني
- إلى الذين يدافعون عن صدام
- الاغتيال السياسي و الإرهاب الطائفي
- هل تصلح العطار ما أفسد ......
- إعادة الاعتبار لإعلان دمشق
- السجون السورية تخرج المبدعين
- سيدة يغتصبها آلاف الحاقدين!!
- التشدد الديني و الإسلام السياسي – دراسة من أربعة أجزاء: الجز ...
- يطبق عليهن الحد!


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - البديل عن المعارضة