أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد عبد الرحمن الحجي - العقل الأسود














المزيد.....

العقل الأسود


أحمد عبد الرحمن الحجي

الحوار المتمدن-العدد: 1569 - 2006 / 6 / 2 - 07:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يعد مثار استغرابنا أن يلصق اللون الأسود بكل قبيح، و أن تُضفى صفة الجمال على كل ما فيه من البياض شيئاً، فقد اعتادت أذهاننا –دون كثير وعي- على ارتباط البياض بالجمال، و السواد بالقبح.

لن يقف هذا المفهوم في مجال الأشياء العادية، و إنما تعدى ذلك ليكون ضمن المعايير الجمالية البشرية، فلماذا نرى ذروة الجمال في الملامح الغربية الشقراء، و نرى دمامة و قبحاً بوجه كل من خلقه الله أسوداً، مهما امتلك غير لونه من مقومات؟ هل جاء هذا التقييم وفق معايير حقيقية أم وفق ارتباط و تبعية ذهنية، قادتنا إلى إصدار هذا الحكم دون تعقل أو إعمال للعقل؟ ... تساؤلات و تساؤلات كثيرة تجول في خواطرنا عن أصل هذا الارتباط، و فيما إذا كان اللون الأبيض فعلاً من قيم الجمال العامة، حالها في ذلك حال أي معرفة أو مفهوم أمبيريقي.

فلو تصورنا مفاضلة بين أوربا و أفريقيا، و تخيلنا أن الأوربيين يعيشون في أفريقيا و بالعكس أن الأفريقيين يعيشون في أوربا، و لو طبعنا صورة المستعمر المتمكن بالجنس الأسود، و تخلينا أن له ما نعرف من الإمكانيات العلمية و المعرفية و المادية، و لو استبعدنا الترابط التاريخي بين العبودية و بين الجنس الأسود، بعد كل هذا فلا أجد استغراباً ممن يعكس ما اعتاد عليه الذهن، فيرى في السواد جمالاً و في البياض قبحاً و دمامةً و عبودية.

إذن –حسب رأيي- ما دفع عنصر الجمال ليقترب من هذه القولبة هي دوافع تتمثل في التصاق الصورة في الذهن حتى لا نكاد نفكر كثيراً في إطلاق الأوصاف جزافاً. و الدليل على أن ما نرى ليس قطعاً من المعايير الحقيقية، من الدليل على ذلك ما كان يعتبره العرب في قديم الزمان من جمال في أشياء نراها اليوم للقبح أقرب، من قبيل المرأة البدينة التي كان يتحدث عنها العرب في شعرهم و نثرهم، و سمعنا عن قصة ذلك الصحابي الذي تغزل بتلك المرأة التي لها "عِكْنَة" عند جلوسها، و هي الكرش الذي يشكل طبقات عند الجلوس، فكان ذلك مصدر فخر و غزل و جمال، و لكني أعتقد جازماً أن ما نراه اليوم خلاف ذلك تماماً.

إذن معايير الجمال ليست شيئاً إمبيريقياً واضحاً، إنما هي أمور ذهنية متبادلة، فما يراه الكثير أن الجمال قيمة حكر على كل أشقر، يراه آخرون بمنظار مختلف، فسمعنا كثيراً عن الذين لا يرون في غير السواد جمالاً –كالأفارقة على سبيل المثال- ثم ما الذي جعل اليابانيين أكثر جمالاً من الصينيين؟ مع تشابه الملامح و الصفات، لا أرى سبباً سوى التقدم العلمي و الاجتماعي الذي صاحب اليابان خلال العقد المنصرم.

أرى أنه لمن متطلبات هذا العصر "الحديث" أن يتم العمل على إيجاد معايير عالمية للجمال بغض النظر عن العرق و اللون و الجنس، لأن كل ذلك من قبيل القيم العنصرية التي لا تليق و ما ندعي اليوم من قيم حضارية عالمية.

و من هذا فليس لأحد أ ن يرى في عنوان هذا المقال (العقل الأسود) أمراً سلبياً، بل له أن يرى فيه قيمة مجردة ليس فيها من السلبية أو الإيجابية شيء، و من الممكن أن يرى فيه قيمة إيجابية إذا كان من محبي السيارات ذات اللون الأسود على سبيل المثال.

كان هذا على سبيل الخاطرة التي جالت في ذهني، و لكن أرى أن هذا المجال خصباً لأهل الاجتماع و الأنثروبولوجيا، ليتم تأصيل هذه الأفكار علمياً، في إطار من البحث الدقيق و المعرفة الجادة الأصيلة.



#أحمد_عبد_الرحمن_الحجي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام و العقل التشاركي
- خطوتان للتخلص
- شكراً أيها القبيح
- عذراً أيها -الأصدقاء-
- التغيير سنة الحياة
- نكبة الأدب الرديء
- أحبابنا الأمريكان


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد عبد الرحمن الحجي - العقل الأسود