أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه














المزيد.....

عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 1568 - 2006 / 6 / 1 - 11:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا تمر حقبة سياسية دون أن تفرز بين ثناياها عقداً سقيمة , أدت بطبيعة الحال إلى ظهور حالات استبدادية شاذة تراكمت تدريجياً مع مرور الزمن وحركة عقارب الساعة البطيئة, هذه الحالات والتراكمات الناتجة عن تلك العقد السقيمة , أدت أيضاً إلى بروز كماشة استبدادية سيطرة وفرملة حركة مجتمعاتها وبالتالي ضبطتها بين فكيها , كنتيجة لزمت عن بطء دورة حياتها السياسية , وتهربها من جميع استحقاقاتها المطلوب تنفيذها , وغرقها في قاع أيديولوجي آسن, وتمنعها تجديد حيويتها السياسية , إضافة إلى ثرائها الفاحش الناجم عن احتكارها للثروات المحلية وتكديسها في جيوب المنتفعين من أصحاب الشأن الرفيع و أبواقها العازفة لألحانها الوطنية الحالمة.
إن تاريخ المجتمعات العربية ذاخر بهذه العقد الاستبدادية منذ القدم , والتي تكونت حديثاً بفعل عوامل نفسية وأخرى سياسية واقتصادية , وطالما أشرنا لهذه العوامل فحري بنا إجلاء بواطنها بشيء من التفسير الفلسفي وتبصر كل واحدة منها ببصيرة عقلية لا قلبية عاطفية .
فالعامل النفسي لعقدة الاستبداد يرجع لسلوك المستبد أو الديكتاتور الشخصي ولا فرق في التسمية فكلاهما وجهان لعملة الطغيان , لكون المستبد لا يشعر بسلوكه إلا من خلال ركوع الآخرين له والامتثال لأوامره طواعية دون تردد , ما يعزز من قوة شخصيته المتأتية من خضوع مجموعة من الشخصيات ذات النفوس الضعيفة , مع العلم أن شخصية المستبد قد لا يكون لها تأثير يذكر على الآخرين في بداية تكوينها النفسي .
وبالانتقال إلى العامل السياسي المتداخل مع العامل الاقتصادي المنتج الرئيسي للاستبداد , فإنه يتم بفعل التفاوت الطبقي الموجود في أغلب المجتمعات ولكن بدرجات متباينة عائدة إلى طبيعة النظام السياسي ودرجة استئثاره بالحكم ودرجة النفعية الملتصقة به . وإجمالاً لا يوجد مجتمع تتساوى فيه الطبقات كافة خصوصا في المجالين السياسي والاقتصادي بمنطقتنا العربية , هذا التفاوت تمخض عنه تمزيق النسيج الاجتماعي وخلخلته , لأسباب أشدها وضوحاً حالة الفقر المدقع بالمجتمع العربي , وما يزيد من اشتدادها وضوحاً دخول الطبقة السياسية الراعي الأول للاستبداد على الخط الاقتصادي الساخن بثمراته , وبدخولها هذا أحدثت شرخاُ عميقاً لأفراد المجتمع , لاقتناعها ( الطبقة السياسية) بجدوى مشاركة كل فرد بما يملك من ثروة أو دخل شخصي , عدا عن فرضها قوانين معيقة لحركة الاستثمار الأجنبي في مجتمعها .
جميع تلك المعطيات ساهمت بدون تردد بغرس شجر الفساد على أرض المجتمع , فالفساد والاستبداد صنوان , ولا يمكن الفصل بينهما لأنهما خرجا من بذرة واحدة .
والواضح أن العقد الاستبدادية تزداد يوماً بعد آخر , لخوفها أولاً من الغموض الذي يتربصها , ولعدم وضوح رؤيتها وحسن قراءتها للوقائع والإفصاح عنها ثانيا .
ويضاف إلى هذا الخوف خوف من إيقاظ الرؤوس النائمة بدلاً من طأطأتها , وانتشار الوعي والثقة العليا بالنفس بدلاً من تحطيمها وخداعها , واستغلال الوقت استغلالا ًعملياً بدلاً من تفريغه وتعطيله.
وفي الخلاصة يمكن القول أن البحث عن حل وسطي لهذه العقد المستفحلة بزمانها ومكانها , مبني على انتشال النفوس المرهونة بضعفها من براثن الخوف وعتق رقابها من سطوته , كما أن حلول تلك العقد مبني أيضا على كشف الكذب والخداع المشوش والملوث لعقول المجتمع , فالاستبداد له طريقين الأول طويل متعرج والثاني قصير لكنه مشوب بالخوف فأي الطريقين ستسلك المجتمعات العربية في المرحلة المقبلة أن رغبت حقاً بالوصول إلى
بر الأمان ؟.



#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس
- الإعلام العربي بين الماركسية والنيوليبرالية
- من يحكم من..الحكومات أم الحركات..؟
- حول دمقرطة الإسلام السياسي
- بين مطرقة السادية وسندان المازوخية
- على أهلها جنت براقش
- ميثولوجيا الحداثة .. وشبح الأصولية
- إصلاح أم تجميل..؟
- ثورة هوية أم أزمة وطنية ..؟
- ًالعروبة .. ومبتكراتها المستحدثة عالميا
- سيكوباتية السلطة وعقدها الثورية


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - عقد الاستبداد العربي وعقليات إنتاجه