أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - تحول القيمة الوجودية إلى قيمة للتباهي ...














المزيد.....

تحول القيمة الوجودية إلى قيمة للتباهي ...


ماهر رزوق

الحوار المتمدن-العدد: 6467 - 2020 / 1 / 17 - 17:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في كتابه (النقد الثقافي) يذكر الدكتور (عبد الله الغذامي) بأن البدو يعتبرون الكرم قيمة وجودية للحفاظ على النوع ، " فهم يكرمون الضيف لأن عدم استضافته يعني موته في الصحراء المهلكة ، و هذا مصير سيواجه أي واحد منهم فيما لو انقطعت عادة الضيافة الصحراوية "
يعتبر الغذامي أن للشعر دوراً كبيراً في تحول الكرم من قيمة وجودية إلى قيمة للتباهي (أي علامة على الغنى و الأريحية) . في الواقع لا يهمني هنا ما هو السبب ، لأنني أرى أنه لو لم يكن الشعر ، لكان هناك سبب آخر لحدوث هذه الظاهرة ، كالدين ربما أو السياسية أو كما أرجّح : التحول إلى الحياة الحضرية أو بالأحرى التحول إلى حياة الوفرة في أغلب الاحتياجات البشرية ...

المهم هو أن الكرم قد تحول من قيمة وجودية إلى قيمة للتباهي . هذا الكلام دقيق ، و ذلك لأن الحاجة إلى الكرم مازالت موجودة لكن غاياتها اختلفت من حاجة وجودية إلى حاجة اجتماعية ...

يقول الغذامي : " لم يكن البدوي كريماً لأنه يريد المديح أو بهدف إتقاء الذم ، بل لأن المحافظة على فكرة الضيافة هو إدخار معنوي قيمي يدرأ عن الذات غوائل الجوع و الضياع "

اليوم مازال الكرم موجوداً و لكن يبحث الشخص _من خلال كرمه_ عن المديح ، ولو لم يتلقاه فإنه يتحسر على تقديمه ، و يعتبر الأمر مجرد إهدار للموارد بلا فائدة !!

لننسى الكرم الآن ، و لنطبق هذا المبدأ على باقي العادات و الأفكار ... فكرة ارتداء الملابس على سبيل المثال : وُجدت بالأصل لتحمي الإنسان من البرد ، و ربما أحيانا من حرارة الشمس ... و الدليل على ذلك أنه مازال هنالك قبائل إفريقية لا تهتم لموضوع ارتداء الملابس !!
أما اليوم فقد تحولت فكرة ارتداء الملابس من حاجة وجودية إلى حاجة اجتماعية ، فوجدت ظاهرة الأزياء و الموضة ، و أصبح التباهي هو الهدف الأهم .
لم يتوقف الأمر على ذلك ، بل تمادت هذه الظاهرة ليصبح للملابس دلالات ثقافية و سياسية و حتى جنسية !!

ليس ارتداء الملابس وحيدا في هذا المضمار ، بل حتى فكرة شراء سيارة أو منزل أو أحدث الأجهزة التكنولوجية !!

يبدو واضحاً بأن هذا القانون ينطبق على كل شيء تقريباً ، فحتى إنجاب الأطفال أصبح في أغلب الحالات تعبيراً عن حاجة اجتماعية أكثر من كونه حاجة وجودية ، فاليوم مع التقدم الحضاري و تطوّر الأنظمة السياسية و طبيعة تشكّل الدول ، أصبح الأفراد لا يخافون من الشيخوخة و تبعاتها ، كما أن إنجاب الأطفال لم يعد إدخارا فعالًا للموارد ، فكثير من الأبناء يعمدون إلى وضع آبائهم و أمهاتهم في دور العجزة و بالتالي ينتفي السبب الأساسي الذي من أجله تم الإنجاب (مع افتراض أن السبب هو الرعاية و الاهتمام بعد الكبر في السن)

كما قلت ينطبق هذا التحول على كل شيء ، و سوف ينطبق على كل شيء في المستقبل أيضاً ، فكل قيمة وجودية انتفت الحاجة إليها ، تتحول تدريجياً إلى قيمة للتباهي على المستوى الاجتماعي !!



#ماهر_رزوق (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رعشة الجماع عند الإناث غير مهمة !!
- لماذا يبغض الفلاسفة الحب !؟
- الجنس والزواج (تعريفات فلسفية)
- علي مولا : روبن هود العرب !!
- الأنانية ...
- قصيدة (حبك)
- علم النفس الخرافي
- سيكولوجية القلق !!
- ضغوطات انتقائية !!
- أعباء إيديولوجية
- سيكولوجية الوصاية الأخلاقية
- مرثية محمد الماغوط
- فلاسفة العرب المعاصرون , حقيقة أم وهم ؟؟
- الأثر الاجتماعي و السياسي على النص الديني
- رسالة حبّ
- قصيدة : انتصر ...
- ترويض الشعوب
- الحرية ذات القطب الواحد و الحرية المطلقة
- مقطع من روايتي : الصوت الغريب
- التعليم في المجتمعات المتخلفة


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - تحول القيمة الوجودية إلى قيمة للتباهي ...