أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحكومة الاسبانية















المزيد.....

الحكومة الاسبانية


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6460 - 2020 / 1 / 9 - 18:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد جولات مراطونية بالبرلمان الاسباني " الكورتيس " ، أسدل الستار مؤخرا على تشكيل الحكومة الاسبانية بعنوان عريض ، " حكومة اليسار الاسباني " ، بالتحالف بين " الحزب الاشتراكي العمالي " برئاسة زعيمه السيد بندرو سانشيز ( Pedro Sanchez ) ، وزعيم الحزب اليساري ، حزب " بوديموس " " قادرون " الزعيم ( Paplo Iglesias )...
لقد فازت الحكومة اليسارية بأغلبية نسبية ، وليس بأغلبية مطلقة ، حيث عارضها الحزب اليميني التقليدي " الحزب الشعبي " " PP " ، وعارضتها الأحزاب الانفصالية الكتالونية ، والأحزاب الباسكية ، كما عارضتها الأحزاب اليمينية ، خاصة حزب « vox » القومي ، الذي ركز حملته الانتخابية على طرد المغاربيين ، والافارقة ، والأجانب الغير اوربيين ، وركز على الوحدة عندما عارض كل مشاريع الانفصال .
السؤال . كيف يمكن للعلاقة بين ائتلاف الحكم ، " الحزب الاشتراكي العمالي " ، و " حزب بوديموس " ، وهما أصحاب المواقف المتقابلة ، والمتعارضة بخصوص عدة قضايا ، وملفات ، ان يبرمجوا العلاقات الإقليمية مع الجيران في جنوب القارة الاوربية ، وبالأخص مع المغرب ، والجزائر ، وكيفية التوازن عند التعامل مع قضية الصحراء الغربية .
فهل العلاقات المغربية الاسبانية ، والاسبانية الجزائرية ، والموقف من نزاع الصحراء الغربية ، مقبل على تحولات نوعية قد تدفع بمسلسل السلم بالمنطقة الى الباب المسدود ؟
اكيد في السياسة الدولية ، تُبنى المواقف على أساس التحولات الحاصلة ، ودرجة تأثيرها في مجرى الصراع الدائر ، بحيث عودتنا السياسة الدولية ، وقوة العلاقات الدولية ، بالانتصار دائما للطرف القوي ، الذي يملي شروطه في تحديد مسار المنطقة ، ويملك أوراق التفاوض الحاسمة .
وهنا ، هل يمكن اعتبار التحالف اليساري المشكل للحكومة الاسبانية ، عرقلة جديدة في وجه أطروحة مغربية الصحراء ، وهل تأثير " حزب بوديموس " اليساري المؤيد للجمهورية الصحراوية ، والمتباهي مع انفصال الصحراء الغربية عن المغرب ، من شأنه ان يربك السياسة المغربية ، ويقزم شعاراتها الوحدوية ، لصالح شعار الاستفتاء وتقرير المصير ؟
وهل التحالف اليساري المكون للحكومة الاسبانية ، سيقلب صداقة المعاملات الجزائرية ، الى سياسة ترمي الى خنق الشعارات المغربية ، ليس فقط في الصحراء ، بل على أساس التنقل ، والانتقال ، وعلى أساس التصدير ، ودور اسبانيا بالاتحاد الأوربي ، الداعم للمغرب في قضية ضبط الحدود ، وفي قضية الهجرة الغير المنظمة ؟
من خلال رصد مواقف أحزاب المعارضة للتحالف اليساري ، بين « PSOE » ، وبين « Podemos » ، ومن خلال تصريحات الزعماء السياسيين لأحزاب اليمين ، كالحزب القومي ، حزب "VOX " ، والأحزاب الكتالونية المطالبة بالانفصال ، وبسبب الازمة الاقتصادية المستفحلة ، بسبب الانكماش الاقتصادي الذي يعم كل الدول الاوربية ، فان اسبانيا ستعرف تحركات شعبية رافضة للتحالف اليساري الفائز بالحكومة .
ان هذه التحركات الشعبية التي ستقودها أحزاب المعارضة ، لا تقل تأثيرا عن موقف الحزبين المشكلان للحكومة ، من عدة ملفات وقضايا ، تؤثر على العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين اسبانيا الدولة ، وليس الأحزاب ، ودول الجوار الجنوبي ، وعلى رأسها المغرب الذي يحظى باهتمام كبير ، من قبل جل الفرقاء السياسيين ، رغم تبدل ، وتنوع ، واختلاف بطائقهم السياسية .
هنا . هل سينجح الحزبان ، " الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني " ، و " حزب بوديموس " ، من تقريب وجهة النظر بخصوص ملف الصحراء المغربية ؟
ما نلاحظه ، رغم ان " الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني " ، يناصر حل تقرير المصير ، وتنظيم الاستفتاء في الصحراء كمبدأ ، وكقاعدة ، وهو يتمسك بهذا الحل ، خاصة اثناء التحضير ، وخوض الحملات الانتخابية التشريعية ، لاستجلاب أصوات الصحراويين المتجنسين بالجنسية الاسبانية ، واستجلاب أصوات منظمات المجتمع المدني الاسبانية التي يؤيد حل الاستفتاء ، وتدعم تنظيميا ، واعلاميا جبهة البوليساريو .. ، فان مواقف الحزب الاشتراكي هذه ، تتبدل وتتغير ، وتصبح مواقف أخرى ، عندما يفوز الحزب في الانتخابات التشريعية ، ويشكل الحكومة مع الأحزاب المتحالفة .
فبالنسبة للحزب " الاشتراكي العمالي الاسباني " ، ، سنجد ان له شخصيتين يستعملهما عند التعامل مع قضايا المغرب الاستراتيجية ، كقضية الصحراء المغربية .
ا ) الشخصية الأولى هي شخصية الحزب كتنظيم ، وكأيديولوجية ، وهنا سنجد ان مواقف الحزب من القضايا الساخنة مع المغرب ، تبنى عل أساس المبادئ ، وعلى أساس الأيديولوجية ، والحزب هنا ، لا يتوان في تأييد حل الاستفتاء وتقرير المصير ، لحسم نزاع الصحراء الغربية ، ولا نزال نتذكر كيف اصدر الحزب قبل الانتخابات التشريعية الاسبانية الأخيرة ، بيانا يدعو فيه الى توسيع صلاحيات " المينورسو " لتشمل مراقبة حقوق الانسان بالصحراء ، والخطورة ان هذا البيان الصادر عن الحزب ، كان عشية انعقاد دورة مجلس الامن حول الصحراء في أكتوبر 2019 .
هنا سنجد ان الحزب يتناغم مع القواعد ، ويتناغم مع المجتمع المدني ، كما يتناغم مع الصحراويين المجنسين ، ويمد اليد الى الجزائر التي تدافع عن الاستفتاء ، وتقرير المصير ، وتنازع المغرب حقه في صحراءه .
ب ) الشخصية الثانية ، وهي تختلف عن الشخصية الأولى ، لان الحزب يغير جذريا من طبيعة ، وطريقة معالجته للقضايا الساخنة ، فهنا الحزب يتصرف ليس كحزب ، بل يتصرف كحكومة تسير دولة .
وبعد انْ كان الحزب قبل تشكيل الحكومة ، يدعم الحلول المزعجة للنظام المغربي ، سيصبح بعد دخوله الحكومة ، يتخذ المواقف السياسية السلسة ، التي تبدو ظاهريا مساندة للمغرب ، كتدعيمه لحل الحكم الذاتي الذي اقترحه النظام المغربي في سنة 2007 ، وقوله باستحالة فصل الصحراء عن المغرب ، وتقديم المغريات لتجديد اتفاقية الصيد البحري ، ودعوة الاتحاد الأوربي لزيادة مساعداتها المالية للمغرب ، لضبط الحدود ، ومراقبة الهجرة الغير النظامية ، وتقديم المساعدات المالية لمحاربة ظاهرة الإرهاب .
ان هذا الموقف البراغماتي الذي يُميز بين المبادئ كقاعدة عامة ، وبين مصالح اسبانيا بالدرجة أولى ، سيصبح على المحك إذا استمر حليفه في الحكم ، حزب " بوديموس " ، متشبثا ، ومدافعا عن حل الاستفتاء ، وتقرير المصير لنزاع الصحراء الغربية .
فماذا اذا دعا " بوديموس " الى تنظيم يوم دراسي عن الصحراء الغربية ، وعن الجمهورية الصحراوية " بالكورتيس / البرلمان الاسباني " ، فهل سيدعم الحزب الاشتراكي الدعوة ، ام انه سيعارضها ، وانْ عارضها ، الا تكون هذه المعارضة سببا في بدأ شرخ في العلاقة بين ، " الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني " ، وبين حزب " بوديموس " اليساري ، وانعكاس الشرخ على العمل الحكومي ، وعلى مستقبل الحكومة .
انه نفس التعامل يضبط سياسة " الحزب الشعبي " المحافظ ، الذي يؤيد الاستفتاء عندما يكون خارج الحكومة ، ويعارضه عندما يكون يسير الحكومة .
اما موقف الحزب القومي اليميني « VOX »من نزاع الصحراء ، فهو مع الاستفتاء وتقرير المصير ، لكن دون ان تتدخل الأحزاب في ذلك ، لأنه يعتبر ان معالجة نزاع الصحراء ، يبقى من اختصاص وزارة خارجية الحكومة الاسبانية .
وبالنسبة للأحزاب الانفصالية الكتالونية ، والباسكية ، فهي تدعم حل الاستفتاء ، وتقرير المصير بالصحراء ، مثل مطالبتها بانفصال أقاليم كتالونية ، والباسك عن الاتحاد الاسباني .
والسؤال . هل تناقش " الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني " و حزب " بودموس " قضية الصحراء ، قبل دخولهما الحكومة كأحزاب يسار ؟
من البديهي قبل تحرير مسودة البرنامج الحكومي ، وتقديمه للمناقشة امام " الكورتيس / البرلمان " ، سيكون الحزبان قد تناقشا وبالإفاضة ، قضية نزاع الصحراء الغربية .
وبما ان الموقفين يكونان متباعدين ، ويختلفان باختلاف الوضع القانوني الذي يحدد وضع الحزب " الحزب الاشتراكي " ، لمّا يكون في المعارضة ، او عندما يكون في الحكومة ، ولتقريب المواقف مع مواقف حزب " بوديموس " ، المناهض اطلاقا لمغربية الصحراء ، والمساند جهرا للجمهورية الصحراوية ، فان تقريب وجهة نظر الحزبين من ملف الصحراء ، سيعرف تنازلات من قبل الجانبين ، حيث سيتنازل الحزب الاشتراكي في الحكومة ، عن حل الحكم الذاتي ، وسيتنازل حزب " بوديموس " اليساري في الحكومة ،عن حل الاستفتاء وتقرير المصير المؤدي الى الانفصال ، وسيتمسك الحزبان بمساندة الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة ، في فض نزاع عمّر لأكثر من خمسة وأربعين سنة مضت .
ان هذه ، هي استراتيجية الحزبين في تعاملهما كأحزاب حكومة ، مع ملف الصحراء ، أي تقريب وجهة النظر ، من خلال تنازلات تسمح بتشكيل الحكومة ، وممارسة الحكم تحت انظار مراقبة للمعارضة الاسبانية بكل اطيافها السياسية .



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران - امريكا // Iran - SA
- تعطيل تنفيذ احكام ( القضاء ) في حق الاملاك العامة للدولة
- قصيدة شعرية / المغرب المنسي .
- الرئيس دونالد ترامب
- فخ المشكل الليبي : هل ستسقط فيه تركيا ، ام هو فخ منصوب لمصر ...
- هل ستندلع حرب نظامية بين امريكا وايران ؟
- كيف استطاعت الولايات المتحدة الامريكية من الوصول الى قاسم سل ...
- الجنرال قاسم سليمان
- الحوار المتمدن // Ahewar.org
- مقاومة / معارضة // Résistance / opposition
- إنتقاد الملك // Le critique du Roi
- القادم أخطر و أصعب .
- الإنتفاضة الشعبية
- نفس المحاربين // Les mêmes gladiateurs // Le polisario
- المغرب يتسول // Le Maroc se mendicité
- الوضع القانوني لتفاريتي // La situation juridique du Tifarit ...
- الجزائر تطرد المغاربة // LAlgérie extrade les Marocains
- صفقة القرن
- تفاريتي // Tifariti
- الرئيس الجزائري تبون


المزيد.....




- -يوم التحرير-.. من الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية؟
- كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تحسم الجدل بشأن عزل الرئي ...
- الرئيس الفرنسي يزور العريش للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار ...
- مقتل ثلاثين شخصا على الأقل في مواجهات شمال جنوب السودان بعد ...
- اغتيال مسؤول فلسطيني بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو ...
- حرب رسوم ترامب الجمركية تشعل الأسواق العالمية
- فيديو.. غارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان 
- المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تحكم بعزل الرئيس يون
- رسوم ترامب تثير استنفارا عالميا.. فرنسا تدعو لتعليق الاستثما ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحكومة الاسبانية