أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - لاتسبق ريح الحب














المزيد.....

لاتسبق ريح الحب


سمير عبد الرحيم اغا

الحوار المتمدن-العدد: 6435 - 2019 / 12 / 12 - 17:34
المحور: الادب والفن
    


9- لا تسبق .. ريح الحب


1- جلس احمد وسردار وأنور ، على الطاولة المستطيلة ، وهم يريدون طي صفحة النسيان لأيام الموصل الماضية ، عقارب الساعة الكبيرة في البيت تسحق الزمن من دوي القذائف ، بينما رحت أنا أراقب بسرية تامة القنوات بواسطة جهاز التحكم ، انتقل من مدينة إلى مدينة ومن بحر إلى بحر ومن قارة إلى أخرى ، و إلى ما سيحدث بعد دقائق

2- حسين وسالم ومحمود يمسكون بأصابعهم النحيلة على سلاح الكلاشنكوف ويواجهون الموت ، يطلقون عليهم نيرانا حية ، أصيب حسين في صدره ، قال سالم
- اضرب يا بطل ..!
- ليتنا كلنا نموت لنطرد هؤلاء الشرذمة ، لم افهم سر ما يحدث لي ، فكل الحيطان تداعت بعد ان وقفت ريح الهزيمة .
3- أتقطر ألما ، وأغمض عيني ، هذه الموصل روح وجسد تمشي معي ، وكان الأمر لا يعدو كونه شيا ممكن الحدوث ،
4- ارتدي ملابسي المدرسية ، دفاتري وكتبي ، تتدلى في الهواء ، أسير في أزقة الموصل القديمة ،وهي تنبسط تحت سماء واجمة خالية إلا من طائر وحيد يتأرجح كنقطة سوداء ، .. وبائع الخضار .. وصيدلية الزهور .

5- لعلي لا افهم ما يجري تماما ، أشياء تحدث وأشياء أخرى ستحدث ،ما أسرع الأكف التي امتدت لتطالني اكف بمدى وأسلحة غريبة .

6- أصل مدرستي ( ام الربيعين) أرى باحتها المكتظة بتلاميذ تضج وجوههم بالحياة والأمل ، مجموعة تلعب كرة السلة وأخرى تلعب كرة الطاولة ، وأخرى تروي الحكايات القديمة ، ... غاب عنها الحدث ،وهناك مجموعة تأكل الحلاوة الموصلية ، وثمة أخرى تنظر بجوع واستجداء
7-
اشحن معنوياتي بأناشيد وطنية ( موطني ... موطني )
المعلم ينسل من بين الجميع حاملا عصا الإيقاع .. يشترك معهم في الإنشاد كعادته حتى لا نخطئ في كلمة أو ننشر في لحن .

8- لم يكن معلمنا يبدا شرح الدرس ، حتى نسمع اصواتا قادمة من مكان بعيد ، فيهمس تلميذ في إذن زميله
- صوت إطلاق نار
يدوي الخبر مع أطلاق النار ، الأرض تتحرك ، يستمر المعلم يسألنا عن ذلك ببرود ، احد التلاميذ يقول :
- ضرب رصاص
- افتحوا كتبكم .. وانظروا فيها
يتكدس الممر الرئيس في المدرسة بالتلاميذ...وقبل أن ينظر المعلم ألينا ، ينسل التلميذ الأول الذي يجلس قرب النافذة ويخرج منها بسرعة البرق ، ويتبعه رهط من التلاميذ ، يقول تلميذ بصوت عال:
- ضرب رصاص قريب من مدرسة ( ابو تمام )
9-
أصوات الرصاص تتوالى في الخارج ،تلامس أسماعنا .. وما نكاد ننزل جميعا إلى الباحة نلتفت إلى معلمنا ، نسأله عما يجري حتى تعلو الأصوات تهتف لخروجنا
10 –
نقرا عبارات على جدران الموصل ، لم تكن مكتوبة من قبل :
ن ، ر ، دولة الخلافة ، ، ولاية الموصل ..... الله اكبر
11-

ينفلت زمام الأمور من يد مدير المدرسة ، بسبب ذلك الإلحاح ، والرصاص الذي يلعلع في فضاء المدينة ، تختلط الأصوات مع أصوات التلاميذ ، تهتز الجدران ، نسير في صفوف منتظمة كتفا بكتف ونصرخ بأعلى صوتنا :
- كلنا مسيحيون

12-
كان عمي سلطان بائع الخضار ... يلملم حبات المسبحة التي اختلطت بحبات الكرز التي تبعثرت على الرصيف ، حين مررنا من أمام دكانه على اثر ذلك الحدث ، وكأن لا علاقة له بما يحدث .. ينظر ألينا مستنكرا ويردد :
-عودوا إلى مدارسكم
13-
نعود إلى بيوتنا .. نجد الدكاكين جميعا مغلقة وفي الصباح يعود كل شيء إلى ما كان عليه .

14-
ضج صدري .. اختنقت من أصوات كثيرة فيها أصوات الرصاص ، همت رجلاي تضرب بعضهما البعض بالأرض ،لكنني لم استطع .. كأنني مكبل .. نظرت إلى المدرسة نظرة مسرة وبحث في الأرض ... بينما كان احمد وسردار وأنور ينتظرن مسلسل " افتح ياسمسم "
....................................................................................



#سمير_عبد_الرحيم_اغا (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتغلق الهاتف
- حزينة
- قصص بطعم البرتقال
- لاتبتعد كثيرا
- لاتسرع في سيرك
- طبية وعامل
- ازهار جامعية بيضاء
- انا ونبيل وسؤدد
- سيرة ذاتية
- صور حب جامعية
- ( أرواق عنب ندى فوزي ...................رسائل امرأة من زمن آ ...
- فراشات جامعية
- صورتان
- يوميات دفتر جامعي
- سر اسعد
- صورة رقم 59
- حادثة طريق
- مندوب العبيدي ... بيدر شعرك ممتلى بك
- لاتتركوا النارنج وحيدا
- التشكيل الجمالي في اسلوب التقطيع (في مرآة الحرف )للشاعر اديب ...


المزيد.....




- سنو وايت، فيلم أشعلت بطلته الجدل، ما القصة؟
- بجودة عالية..استقبال تردد قناة روتانا سينما على النايل سات و ...
- أجمل عبارات تهنئة عيد الفطر مكتوبة 2025 في الوطن العربي “بال ...
- عبارات تهنئة عيد الفطر بالانجليزي مترجمة للعربية 2025 “أرسله ...
- رحلات سينمائية.. كيف تُحول أفلام السفر إجازتك إلى مغامرة؟
- وفاة -شرير- فيلم جيمس بوند -الماس للأبد-
- الفنان -الصغير- إنزو يحسم -ديربي مدريد- بلمسة سحرية على طريق ...
- بعد انتقادات من الأعضاء.. الأكاديمية تعتذر للمخرج الفلسطيني ...
- “الحلم في بطن الحوت -جديد الوزير المغربي السابق سعد العلمي
- المدرسة النحوية مؤسسة أوقفها أمير مملوكي لتدريس علوم اللغة ا ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - لاتسبق ريح الحب