أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .














المزيد.....

إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6421 - 2019 / 11 / 27 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


كم يكون العمل الجاد مجدياً حينما يحثك للالتصاق بالوطن ، لا لفردٍ أو فئةٍ .
و كم هو رائعٌ عندما يتفجر كمٌ هائلٌ بداخلك من الاندفاع و الحيوية و همة العطاء ، للبناء و الإبداع ، لا لانتفاخ الجيوب و تورم البطون ، أو دفن الأرصدة في البنوك خارج الحدود .
و كم هو بديعٌ وقتما تتحكم في الذات و السلوك بغية الارتقاء و الرفعة ، لا للهبوط و الانحدار نحو الهاوية .

الجو بديعٌ هنا ، و زخات المطر الناعمة تهبط بتوددٍ لترطيب النفوس . كما الضباب الخفيف يخيم على الأجواء بلطفٍ ، دون أن يحجب الرؤية بالكامل .
و أشجارٌ تعري جسدها بالتدريج ، عما كسته من أثوابٍ في فصل الربيع الخيِّر ، تسمح بنفاذ النظر من بين أغصانها العارية بعد الانسلاخ .

عبر نافذتي في الطابق العلوي نشاطٌ مكثفٌ وسط تبدد ظلام الصباح الباكر .
بعض الناس هنا ربما ليسوا من مشجعي الاستيقاظ باكراً ، لكنهم ينهضون دون مشقةٍ من الفراش وسط العتمة ، يتأهبون للخروج -كمحاربين مؤدلجين - لإنجاز أكثر المهام تعقيداً .
و لِمَ لا ؟ فهم في بلاد الإبداع و التنمية المستديمة ، و بناء الإنسان و الأوطان معاً .
انضباطٌ صباحيٌّ عالي المستوى من التنظيم و الرتابة لإنجاز ما لا يمكن إنجازه في بلدان الشرق المنحوسة .
نشاطٌ تعجز المغريات عن هدر الوقت لإبطائه ، أو أخذ الزمن منه لإيقافه و احتضاره .
مشهدٌ يسير في سياقه السليم ، بعيداً عن آهات الحروب و وجع ضنك المعيشة . غير آبهٍ بالعتمة قبل انقشاعها .

كثافةٌ مروريةٌ ، و زيادة فعالية الحركة في الشوارع ، و لاشيء يعيق تقدمها .
طلابٌ يتوجهون صوب مدارسهم ، لتلقي العلم و التشبع بالمعرفة .
موظفون يسرعون الخطا للالتحاق بمقرات وظائفهم .
أصحاب المهن الحرة يبادرون إلى أماكن عملهم .
و آخرون يفتحون أبواب مخازنهم و محلاتهم و مطاعمهم .
سيارات النقل الداخليِّ تزحف مسرعةً لنقل ركابها إلى حيث مبتغاهم . و العبء الأكبر يقع على عاتق القطار ، دون إبطاءٍ أو مللٍ .
أمهاتٌ يدفعن عربة النقل الصغيرة لإيصال أطفالهن إلى الحضانة .
امرأةٌ هنا برفقة كلبها الوفيِّ متجهةً نحو الغابة ، تطلب الراحة و الترويح عن النفس لكليهما .
و هناك من يمارس الرياضة جرياً ، و بركوب الدراجة ، أو مشياً لكسب اللياقة و التمسك بتلابيب العافية .
و واحدةٌ تدخل متجراً كبيراً ، و أخرى تخرج دافعةً عربتها المليئة بموادٍ غذائيةٍ لعائلتها ما يكفي لأسبوعٍ أو أكثر .

مشهدٌ مصغرٌ للحياة اليومية الناجحة ، يتكرر أمام ناظري من خلال فتحة نافذتي باستثناء يومٍ واحدٍ من عطلة نهاية الأسبوع . حيث الهدوء و منتهى الخرس ، و خلو الشوارع من المارة ، و لا أثر للحركة البتة في فترات الصباح .
و كان قوانين الطوارئ سيئة الصيت التي تطبق في بلدان الشرق التعيسة قد فُرضت على الشوارع و الأزقات هنا ،و بإجراءاتٍ أمنيةٍ مشددةٍ .



#يوسف_حمك (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعور بالعار ليس من شيم الطغاة .
- و أخيراً تمسك لا فروف بقرنيِّ الثور .
- بكثرة الطهاة يفسد الطبق .
- حينما تكون الصرخةُ مفلسةً .
- شبحي لكم مرعبٌ .
- ردٌ هادئٌ على مداخلة الأخ مسهوج خضر .
- خذها من قلمي ، أيها العاشق .
- رسم الخرائط سيُعاد من جديدٍ .
- أعيادنا كحكامنا غدت خائبةً ، بلا إنجازٍ .
- رحيلك الأبدي آلةٌ ، تعزف ألحان الوجع .
- الطبيعة تغريك ، للارتماء بحضنها .
- و للمعزة ، الأحفاد أوفر حظاً من الأولاد .
- لعل لبعضهم أخذ العظة .
- طيفك حلمٌ ، يداعب خيالي .
- بلاد الأمان و الحرية و الإبداع .
- من المآزق خروجكم محالٌ .
- سباق المصفقين للجراح النازفة .
- حينما القهر ينقضي ، و يتبدد الظلام .
- محنتي مع اللغات ليومٍ عسيرٍ .
- حينما الوطن يقسو عليك ، و يرفسك .


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - إطلالة نافذتي مفعمةٌ بمشهد الحياة .