بعلي جمال
الحوار المتمدن-العدد: 6420 - 2019 / 11 / 26 - 15:17
المحور:
الادب والفن
إستند إلى السنديانة الضخمة ، تنهيدة مثقلة كصخرة ترابية ينفثها بجهد ...سعال مفاجئ،رذاذ يتطاير في الهواء ،يشعر بخجل، يضع يده على فمه و يطأطئ رأسه .
- تفضل.
أخذ المنديل الورقي دون أن يرفع رأسه . لا شيئ مهم .هل إنتهى الوقت؟
- سيجارة .
توقف الشاب الذي منحه المنديل الورقي ،إقترب ،أخذ بذراعه وقال:
- لنجلس هناك على الكرسي الخشبي تحت المظلة الشمسية .
- دعنا نجلس على الأرض .
وضع الشاب محفظته إلى جانبه و جلس . تنحى له العجوز قليلا وقال:
- ضع ظهرك إلى الشجرة .
شعر الشاب عدي بجاذبية تسحبه بلطف فيطيع العجوز ...
أخرج سيجارة ،أشعلها و ناولها العجوز .
- ماذا تحس؟
- اخذ عدي نفسا وأخرجه بشغف وردّ :
- بالراحة .
- انا أحس بالبرودة .
- البرودة ! في هذا الربيع ؟
- الجذع مبلل .
هل العجوز مجنون ؟ تردد في خلجات عدي ...لا يمكن أن يكون متشردا ؟ راى العجوز تغير ملامح وجه عدي ،أمسك يده .
- يدك باردة يا والدي !
- المطر ....
لن يكمل العحوز كلامه الذي إختنق في حشرجة موجعة ،العجوز يمسك دموعه .
- لم يمهلوه... كأن السماء غسلته . هل ترى اثر هذا الفأس في جذع السنديانة ؟ أردت قطعها حتى لا تذكرني ... لم تكن مذنبة ،تركتها لأتذكره ...
عدي بدأ يستجمع افكاره . ربما العجوز يعرف القضية ؟
- هنا شنقوه ؟
- كمال !
لم يتمالك العجوز و انفحر في البكاء ..
- إبني .
اختلط كل شيئ في رأس عدي ، الأحدات أخذت منحى آخر . الرواية التي يكتبها من مدة "رأس يحي" .
#بعلي_جمال (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟