أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - الثورة -العفوية-...!!!.،














المزيد.....

الثورة -العفوية-...!!!.،


اكرم هواس

الحوار المتمدن-العدد: 6410 - 2019 / 11 / 16 - 03:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورة "العفوية"..!!..

هل يمكن ان تكون هناك ثورة عفوية ... أو بشكل ادق... هل يمكن ان تلتقي "الثورة" و " العفوية" في تركيبة فاعلة تهدف الى تغيير عقلاني ..؟؟..

لا اريد ان اعود الى مجموعة مقالات (اكثر من 5) كتبتها عن الثورات العربية في بداية 2012... كما لا اريد العودة الى انتقادات لينين لمفهوم "الثورة العفوية" و لكن يبدو انه بعيدا عن المصطلحات الشعبوية مثل المؤامرة و الخطط الأجنبية و التدخلات الإمبريالية و المندسين و الخطط الجهنمية و غيرها... فاننا نواجه مشكلة معرفية في الجمع بين قيمتي " الثورة" و "العفوية".. لان "الثورة العفوية" ستبدو كأنها رد فعل غير إرادي و سلوك غير عقلاني و فعل غير حضاري و لا يمت الى المدنية بشيء .. لانه وفق نظريات التطور الاجتماعي و الدراسات الانثروبولوجية فانه من المفروض ان البشرية تكون قد تجاوزت مراحل العقلانية البدائية التي كانت تحدد نوع رد الفعل لدى الأفراد و المجتمعات حينما تفاجأ بأحداث غير "متوقعة"... اما ان يتفاعل مع تراكم تاريخي طويل للظلم و الاضطهاد فلابد ان يكون عقلانيا و يتمتع بحس إرادي يعبر عن قيمة حضارية و مستوى كبير من الوعي بالواقع و ضرورات الحفاظ على البنى المجتمعية ..

ربما يمكننا ان نفترض ان مرد هيمنة فكرة "الثورة العفوية" في الإعلام و في تأويل اغلب المثقفين و السياسيين لظاهرة الانتفاضات الكبرى في العالم الثالث و خاصة في الشرق الأوسط لا تخرج كثيرا عن الفعل الببغائي عن ترديد ما تنتجه الثقافة الغربية دون دراسة اللحظة التاريخية و التجربة التاريخية في توظيف هذه المصطلحات في الواقع الغربي و خاصة الاوروبي...

بعد انتقادات لينين في أوائل القرن الماضي عاد مفهوم "الثورة العفوية" لتظهر في ادبيات اليسار الاوروبي فيما يتعلق بالحركة الطلابية في أواخر الستينات من القرن الماضي و كذلك في ادبيات القوى الليبرالية في وصف الاحتجاجات و الانتفاضات التي شهدتها اوروبا الشرقية في چيكوسلوڤاكيا و پولندا في خمسينات القرن الماضي و غيرها قبل ان تنتقل الى ألمانيا الشرقية فيما في السبعينات و انتهاء بالتسعينات حيث سقطت اخر قلاع حقبة الأنظمة الاشتراكية أو رأسمالية الدولة بقيادة الاتحاد السوفيتي ..

بالنسبة الى الحركة الطلابية فان هدف اليسار في اعادة انتاج مفهوم "لثورة العفوية" كان يرتكز الى محاولة حماية الحركة الطلابية من قمع النظم السياسية و بالتالي توفير فرص النجاح لها في احداث تغييرات جوهرية في البنى الاجتماعية-السياسية بعيدا عن هيمنة الأفكار الماركسية الكلاسيكية و دكتاتورية الرأي الواحد و التجربة الستالينية... فالقوى اليسارية و الشيوعية الأوروبية قد تأثرت بافكار جرامتشي و غيره من المفكرين و بدأت التوجه نحو منظومة فكرية اجتماعية-سياسية مبنية على أساس حرية الفرد و مسؤولية الدولة في مجتمع تعددي يوفر الرفاه للجميع...

و على هذا الأساس ايضا فان مفهوم "الثورة العفوية" عند الليبراليين كان ايضا الى يهدف ابعاد الحركات الاحتجاجية في اوروبا الشرقية عن كلاسيكيات الصراع الامريكي/السوفيتي او الراسمالي/الاشتراكي ...

و يبدو ان كلا المحاولتين قد نجحتا الى حد كبير لكن باختلافات واضحة في مستوى التغيير في الواقع السياسي- الاجتماعي..

بينما حققت الحركة الطلابية في تغيير المعادلة التاريخية في العلاقة بين الدولة و المجتمع في اوروبا الغربية ... فان الثورات الليبرالية لم تحقق الكثير في اغلب مجتمعات اوروبا الشرقية حيث ظلت حبيسة الفقر و الفوضى الاجتماعية و عودة الدكتاتورية تحت مسميات اخرى ..

لكن الملاحظة المهمة في اطار دراسة مفهوم "الثورة العفوية" هي انه رغم ان التاثير السوفيتي و الكلاسيكية الماركسية كان محدودا في الحركة الطلابية في اوروبا الغربية ... فان عملية إسقاط النظم الاشتراكية كانت هدفا واضحا للقوى الغربية خاصة الولايات المتحدة عن طريق اليات خلق التشظي الاجتماعي و صناعة البؤر الغاضبة في المجتمعات الاشتراكية...

و ربما ... ضمن أسباب بنيوية اخرى... فان محدودية تأثير الفكر الاحادي في الحركة الطلابية و توسع التاثير الغربي (خاصة الامريكي) في الاحتجاجات في اوروبا الشرقية قد أديا الى محصلتين مختلفتين في مدى التغيير في غرب أوربا و شرقها كما ذكرنا آنفًا ..

كيف يمكن وضع معادلة لفهم الثورات في الشرق الأوسط و هل هي عفوية فعلًا ان ماذا سنناقشها في المقالة التالية... حبي للجميع



#اكرم_هواس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الانسان الإله- و عقلانية الحرب...1
- أوراق بغداد...2
- تضخم الأحادية... سريالية الأنا الممتدة..
- أوراق بغداد...1
- الجزائر ... تفكيك الاحجية..؟؟...2
- الجزائر ... تفكيك الاحجية..؟؟...1
- العراق و عولمة الفساد ... هل من حل..؟؟..
- مصر ..أفريقيا .. و التنمية المستدامة: معادلة تتبلور ...2
- مصر ..أفريقيا .. و التنمية المستدامة: معادلة تتبلور ...1
- يمشي و يحمل جرحه معه...
- عودة الفكر الإمبراطوري ..2
- الطبقة الوسطى: الثورة و الحكم و شرعة الفساد ..1
- العراق... ثورة جياع ..ام استراتيجيات كبرى..؟؟؟..
- انتخابات فوضوية ... او حرب مياه..؟؟؟..
- مارتن لوثر كنج... و حلم المساواة
- عفرين... و موسم الجينوسايد الكوردي ..
- الإلحاد و الدينية و العلمانية... صراع الحدود..؟؟!..2
- ملتقى الثقافات الافريقية ....2
- القدس.... دوار اليقظة...؟؟!!..
- ملتقى الثقافات الافريقية...1


المزيد.....




- -يوم التحرير-.. من الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية؟
- كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تحسم الجدل بشأن عزل الرئي ...
- الرئيس الفرنسي يزور العريش للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار ...
- مقتل ثلاثين شخصا على الأقل في مواجهات شمال جنوب السودان بعد ...
- اغتيال مسؤول فلسطيني بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو ...
- حرب رسوم ترامب الجمركية تشعل الأسواق العالمية
- فيديو.. غارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان 
- المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تحكم بعزل الرئيس يون
- رسوم ترامب تثير استنفارا عالميا.. فرنسا تدعو لتعليق الاستثما ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - الثورة -العفوية-...!!!.،