أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الدرقاوي - أنثى تعيد للنهر الجريان














المزيد.....

أنثى تعيد للنهر الجريان


محمد الدرقاوي
كاتب وباحث

(Derkaoui Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 6405 - 2019 / 11 / 11 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


حين دخلت عليه مكتبه كان يرد على بعض تدخلات الأعضاء في أحد المنتديات
تبادلا التحية بعناق وسلام ؛طلب منها دقيقتين يتمم فيهما ردوده ؛
بعد هنيهة كان يحسها تدقق في وجهه.. قالت :
ـ تغيرت ياسعد !!..
قفل حاسوبه واعتذر ثم قال لها : الزمن يمرحلنا فيتغير فينا كل شيء ..
لم تغادر البسمة وجهها ..بسمة تذكره بأختها ..بنفس الغمازة على الخد ونفس العيون الكحلية توهمك عند تبسمها انها غافية من سكر .
قالت : من يتصور أن سعدا يصير كاتبا بلغة الضاد ؟
ضحك ثم قال : ولماذا يظل مستلبا يتحدث ويكتب بلغة أجنبية ؟
أمالت براسها الى اليسار ثم قالت :
العادة ولغة الدراسة ..
قال : وعلينا ان نتخلص منها الى إرادة حتى لانموت في غربة داخل الوطن ..
مدت يدها، وضعتها فوق يده وقالت : ألا تحس بوجودي ؟
ضحك استغرابا وقال :
أحسك فانت سلمي ..أخت المرحومة زوجتي صارت بأنوثة طاغية
وماعادت صبية تتقافز كفراشة في براءة الطفولة ..
قالت: ألا تغريك أنوثة سلمى بقبلة غير ماكانت تناله منك في طفولتها ؟ فاليك قد أتيت طوعا أحمل حبا هدية ...
زفر من ذكرى غزت مخه ..حركت شريط الماضي في خياله ..
قال: سلمى دوما في خيالي طفلة صغيرة ..
ارتمت عليه وطوقته بذراعيها ..قالت: جرب فسلمى بين يديك امرأة بكامل أنوثتها ،فيها تستعيد ماضيك وتجدد حاضرك ..أشتهيك ياسعد ..
لن تجد غيري تحبك كما أحببتك ..ولن تجد غيري أما لمريم كما مريم تتمنى وانت لها تريد ..
قبلها على خدها وهمس في أذنها :
ياطفلتي احذري قد تدخل علينا الكاتبة
ادركت انه أراد التخلص من عناقها ..توارت ..ردت شعرها الطويل الى الخلف ثم قالت :
سأنام الليلة عندكم وسأكون الليلة لك فاحذر ان تتهرب كما تهربت أول أمس ..لنا كلام كثير يلزم ان نطرحه للنقاش ..
قبل يدها حتى يبعد عنها فكرة التهرب، وبخفة دون ان تراه ضغط الجرس على كاتبته ؛حين دخلت الكاتبة قدم لها ملفات اليوم وقد غمز سلمى باشارة ،انه كان على حق حين خاف دخول الكاتبة عليهما ،
ركزت النظر في كاتبته تتفحصها ،وكأنه يقرأ هواجسها: لا .. لن أخاف عليه منها ..
غيورة ..ذاك ما أوحته له نظرتها وتذكر عبارة قالتها له أختها ذات صباح وقد طوقته بعناق :
لن اشك فيك ياسعد ابدا ..لاني أعرف من أنا عندك ،
ولن توجد أنثى تقدم لك ما اقدمه لك برضى وبكل التوق الذي يتمناه رجل ..أحبك ياسعد ..وادرك أنك على خلق
قصدت سلمى كنبة أمام مكتبه وارتخت عليها ..
كان يحس قلقها .. كانت تريد أن يترك كل شيء ويخصها بزقات ولمسات ..وكلمات مما تعشق أي أنثى
كانت تتمنى لو أعتصرها بقبل تنسيها لثمات الطفولة منه على خدها ..
وهو يجمع اشياءه من فوق مكتبه قالت :
سعد هل تذكر حلما كنت قد رايته وأنا صغيرة ؟
حاول أن يستعيد ذكرى ما قالت ..لم يفلح ..او ربما تظاهر بذلك
باشارة من راسه أبلغها نسيانه ..
قالت: ألا تذكر يوما ونحن على مائدة الإفطار قالت لك ضحى يرحمها الله :
كيف تفسر حلم امرأة ترى نفسها تسلم مفتاح بيتها الى أختها ؟
يومها أنت قلت لضحى ضاحكا ووجهك من وجهها اقرب : المفتاح دليل علم ومال ..الشهادة عندك ،والمال من مهنتك .. فماذا تريدين أكثر ؟
قالت : لست انا من رأى الحلم .. سلمى .
قلت وقد استدرت نحوي : ستكون عالمة ودخلها كبير
ستكبر ويخطفها زوج فتنسانا ويصير كل شيء له
ضحكنا وقد قطبت في وجهك وأنا أردد : الله يسترني من لص يسرقني
وتذكر الحلم .. تذكره بكل تفاصيله.. يومها قالت له ضحى حين عادت من عملها مساء وبعض التعب يبدو عليها من وطء الحمل :
أخاف أن أموت قبل الوضع ....!
ضمها الى صدره بشدة وقال : اعوذ بالله مالذي أوحى لك بذلك ؟
قالت : إحساس انتابني حين حكت لي سلمى ما راته في حلمها
في غرفة نومهما كانا تلك الليلة كعروسين ليلة الدخلة .. فر النوم من عيونهما وحضرت المتعة واستغرقهما شوق رهيب كأنهما في لقائهما الأول
وهما في الحمام قبل الفجر ضمته ضحى بقوة ماعهدها ابدا
سالها :مابك حبيبتي ؟
اغرورقت عيناها بالدموع وقالت وهي تزداد به التصاقا :
أحبك ياسعد وحبك طاغ على نفسي ،أقوى من قلبي
متى ينتهي الوضع فاعود لحبيبي ريشة تداعبه بلا ثقل ؟
لعق بلسانه دمعة علقت بخدها ثم قال :
ـ قريبا .. شهران وتخف حبيبتي ...
وهما يجففان جسمهما قالت :
سلمى تراك مثلها الأعلى ياسعد ..
رد :وأنا أرى فيها طفولتك كيف كنت تتحركين وتبدين رايك بشجاعة وجرأة ،وتصرين على ألا يبزك تلميذ أو تلميذة في المدرسة
هي شبهك في كل شيء ..
وتذكر يوما كانت واسرتها مدعوين في بيتهم، وقفت على مائدة العشاء وخاطبت والده بجرأة نادرة :
ـ ساستسمحكم عن صراحتي وصدقي مع نفسي ..
عمي امد لك يدي طالبة يد سعد منك
في سريرهما كان تلك الليلة يتسمع أنفاسها متقطعة وبين فترة وأخرى
تصدر منها تنهيدة اقلقته عليها ..
كان يرفع يدها التي تنام دوما قلب يده ويقبلها
فجأة أعادته سلمى اليها : سبحان الله اين سرحت ؟
تنهد بعمق وقال : في أيام ما ظننتها تفنى بسرعة ،وتندرس في رمشة عين
اقتربت منه سلمى وضعت قبلة على خده وقالت :
نلتقي ليلا ونتحدث ..
ثم خرجت من مكتبه تخلف عطرها يحيي ذكرياته بوجيب قوي في الصدر
ويبقي اثرها حضورا في مكتبه
أنثى أقبلت لتعيد للنهر الجريان



#محمد_الدرقاوي (هاشتاغ)       Derkaoui_Mohamed#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القطاف غربة
- حر الظمأ
- هل حقا ماتت ؟
- صغيرة مقتولة بعشق
- غياب
- لماذا طلبت الطلاق؟
- وجوه
- ليت أصواتكم صوتي
- في قلبي رجل آخر
- من فينا يرتق لنا معنى ؟
- ابواب الريح
- جفاف
- منتخب كذاب


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الدرقاوي - أنثى تعيد للنهر الجريان