سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر
(Oujjani Said)
الحوار المتمدن-العدد: 6368 - 2019 / 10 / 3 - 18:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
النائب عمر بلفريج – Les pseudos socialistes
التصريح الذي خرج به عمر بلفريج ممثل الحزب الاشتراكي الموحد بالبرلمان ، حول تشجيعه المثلية ، وعدم تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج ، أي تشجيعه للزنا ، ودعوته الى المزيد من الحريات الفردية ، ولو انها تتعارض مع قيم المجتمع التقليدية ، المغلفة بالدين في صورته الرجعية ، تشكل ضربة قاضية ، وقاسمة لما يسمى ب ( اليسار ) ، وتعتبر هذه الخرجة الغير مضبوطة ، وفي هذه الفترة التي اقتربت فيها مواعيد الاستحقاقات القادمة ، خدمة لا اعرف انها مجانية ، او انها كانت مقصودة ، لحزب العدالة والتنمية ، المتاجر بالدين في حلته التدليسية .
ولعمري انّ خرجة مثل هذه ، لا تشكل خطأً شخصيا غير مقصود لصاحبها ، لكن قد تكون مقصودة في اطار برنامج عمل تم التحضير له قبل الانتخابات التشريعية السابقة ، وربما ان انتماء بلفريج الى الحزب الاشتراكي الموحد ، لم يكن اختيارا بِناءً على قناعة ، بل ربما قد يكون مدفوعا من قبل جهات نافدة ، من جهة لطمر ما تبقى من شيء سموه باليسار ، ومن جهة لتمكين تلك الجهة من حصر معركتها مع حزب العدالة والتنمية ، الذي فقد كل بريقه من خلال التفافه على المطالب الشعبية ، ومن خلال تقديم خدمات خطيرة للنظام على حساب قوت ، وعيش الشعب ، والجماهير المسحوقة .. مثل الزيادات المهولة ، وارتفع الأسعار ، وضرب صناديق التقاعد ، وتحرير أسعار المحروقات ، وتقنين التوظيف بالتعاقد ، وخصخصة التعليم ، والصحة ، واغراق البلاد في مديونية خطيرة ، دون شرح المجالات التي استنزفت تلك القروض ، التي قد تكون قد اخذت وجهة غير وجهتها الصحيحة ، وعادت بطرق فنية قانونية ، الى منشئ ومصدر قدومها ، أي عادت مهربة الى خارج المغرب ...لخ
فتركيز الصراع بين أحزاب الإدارة ، والحزب ( الملكي ) ( الإسلامي ) ، حزب العدالة والتنمية ، وفي غياب ما يسمى باليسار ، سيجعل الكتلة الناخبة تصوت لصالح تحالف النظام ، حزب التجمع الوطني للأحرار ، وحزب الاصالة والمعاصرة ، وحزب الحركة الشعبية ....لخ ، ضدا على حزب العدالة الذي سيخضع لتصويت عقابي ، بسبب انقلابه على وعوده التي امطر بها الناخبين قبل العملية الانتخابية .
فان يخرج عمر بلفريج بتلك التصريحات المرفوضة ، والمدانة من قبل اتباع الإسلام الرجعي ، الغارقين في الأسطورة ، والتقاليد المرعية ، فهو انتحار لما تبقى من شيء يسمى يسارا .
وانْ تصدر تلك التصريحات المقززة غداة اقتراب الانتخابات ، فهذا يعني انها ، اي التصريحات ، غير سليمة ومدسوسة . وهنا وبالنظر الى منبع بلفريج المشكوك فيه ، فان الشخص ربما كان مدفوعا للعب دور في هذا الاتجاه ، باسم الحقوق الفردية ، وحقوق الانسان طبقا لمواصفاتها على الطريقة الدولية ...
لقد تم تقديم خدمة انتخابية بدون حاجتها لدعاية ، للتيارات الرجعية المحافظة ، التي تستغل العقلية الضيقة للمجتمع ، و المرتبطة نفاقا بالطقوس التقليدية المُكبلة ، والمُشلة ( شلل ) لكل مبادرة تحررية ، تقدمية ، وديمقراطية لتحديث المجتمع ، ودمقرطة الدولة ، دولة الحق والقانون ، بدل الدولة البوليسية الجاثمة على كل مقدرات المغرب ، باستعمال أساليب القمع والإرهاب ، لإشاعة الخوف ، والجبن ، وقتل نزعة الرفض الشعبي وسط الجماهير ، بغية الحفاظ على الستاتيكو الذي يخدم الأقلية المُستغِلة ، على حساب الأكثرية الساحقة المُستغَلة ..
فهل كان عمر بلفريج يزن ما فاح به ، وهل ادرك ، وكان واعياً بخطورة النتائج التي ستترتب على تصريح لم يكن خطأً غير مقصود ، بل كان مقصودا لارتباطه بقرب الانتخابات ؟
إذا كان الحزب الاشتراكي الموحد قد دخل البرلمان بنائبين ، وإذا كان حزب الطليعة قد فشل في دخول البرلمان ولو بنائب واحد ، فأكيد انه بعد هذا التصريح الغير مسؤول لعمر بلفريج ، والذي استغلته جماعات الإسلام الرجعي المتاجر بهموم الشعب ، و اعتبرته ضربا في (العقيدة ) ، وفي ( الأصول ) ، وفي ( القيم ) التقليدية ، ستنتظر أحزاب الفدرالية ، فترات حرجة اثناء الحملة الانتخابية القادمة ، بحيث ان نجاح الجماعات الاسلاموية في تشويه صورة أحزاب الفدرالية ، التي قدمتها انها ضد القرآن ، وضد الإسلام ، وضد عقيدة الشعب ، ستجعل الكتلة الناخبة تدير ظهرها ، ووجهها عنها ، وأكيد انها لن يحصل لها شرف الدخول الى البرلمان ، ولو بنائب واحد ..
وامام هذه الخرجة المشكوك فيها لعمر بلفريج ، فان خريطة الأحزاب التي ستتنافس في الانتخابات القادمة ، ستبقى محصورة من جهة بين أحزاب الإدارة مجتمعة ( حزب التجمع الوطني للاحرار ، حزب الاصالة والمعاصرة ، حزب الحركة الشعبية ....لخ ) ، ومن جهة الحزب الاسلاموي ، حزب العدالة والتنمية ..
ان ملخص هذه المعادلة البسيطة بين هاتين المجموعتين ، وبسبب الحملة التي شنت ضد الحزب الإسلاموي ، بسبب انقلابه على وعوده التي دخل بها الحملة الانتخابية ، وانقلابه على جمهور ناخبيه ... فان كل المعطيات المتوفرة الى الآن ، تنبؤ بحتمية فوز الأحزاب الإدارية برئاسة التجمع الوطني للاحرار ، والاصالة والمعاصرة ، وحزب الحركة الشعبية .... في الانتخابات القادمة بطريقة سهلة ، سلسة ، وانه من هذه الأحزاب ، ستتكون الحكومة المقبلة ، والاغلبية البرلمانية .
اما مشكلة حزب العدالة والتنمية مع الناخبين ، فلن يكون في البرنامج الانتخابي الغير موجود أصلا ، بل سيكون في كيفية صعوبة الدفاع في اقناع الناخبين الذين حتما سيصوتون تصويتا عقابيا ، بل انتقاميا من فشل " العدالة والتنمية " في الوفاء بتعهداتها .
ان تصريحات عمر بلفريج المشكوك فيها ، وفي هذا التوقيت المتزامن مع اقتراب الانتخابات ، كانت ضربة قاسمة لما تبقى مِمَّا يسمى ب ( اليسار ) ، بل ان اللعنة الشعبية ، بسبب الثقافة الرجعية القروسطوية ، ستلحق حتى حزب النهج الديمقراطي الذي يتماهى اكثر من أحزاب الفدرالية ، في الدفاع عن الحريات الفردية المرفوضة في المجتمع التقليدي المغربي .
فمواجهة ( اليسار ) اليوم ، وبسبب تصريحات مخدومة من قبيل هرطقات عمر بلفريج ، أضحت مع الشعب الذي يحتفظ بتقاليد ، وممارسات خاصة ، لا علاقة لها بتاتا بمحاولات اسقاط سلبيات المجتمع الغربي ، على المجتمع المغربي ..
فهل كان تصرف عمر بلفريج عفويا ، ام ان الشخص كان مدفوعا لتنفيذ اجندات ضد تقليدانية المجتمع ، وهو ما يجعل المواجهة بين أحزاب الفدرالية ، ومعها حزب النهج الديمقراطي ، وبين الشعب الذي تغلف عقله الأسطورة ، والتقاليد المرعية ، والطقوس القروسطوية .
لقد وجه عمر بلفريج ضربة لل ( يسار ) ، وسبب له بذلك نكسة انتخابية سابقة لأوانها ، حتى قبل حلول آجال وموعد الاستحقاقات القادمة ..
لقد قدم عمر بلفريج خدمة مجانية للتيارات الاسلاموية الرجعية ، ولو لم ينقلب حزب العدالة والتنمية على وعوده ، وتنكره للشعب ، وللكتلة الناخبة ، بل اصطف ضد الشعب ، لحقّق من النتائج الإيجابية في الانتخابات القادمة ، ما يصل الى الأكثرية المطلقة التي تتعدى ما حصل عليه في الانتخابات الأخيرة 107 مقعد في البرلمان ...
لكن انقلابه على وعوده للناخبين قبل الانتخابات ، وغدره بهم ، جعل من مشكلته الأساسية الآن ، لا نتحصر في البرنامج الانتخابي الغير موجود ، بل تنحصر في كيفية مواجهة تصويت الناخبين ، الذين سيصوتون تصويتا عقابيا ، وانتقاميا من كل الحزب ، وليس فقط من قيادته ..
#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)
Oujjani_Said#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟