كريمة مكي
الحوار المتمدن-العدد: 6368 - 2019 / 10 / 3 - 14:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يُمجِّدون الحريّة و يطلبونها للشّعب بإلحاح و يمقتونها و يسبّونها إذا ما اختار الشّعب حاكمه بحرية!
يلعنون الفساد أمام المصادح صباحا مساء و حين أتاهم الشعب بالرَّجل النّظيف زمجروا و أرعدوا و تنادوا في الشّاشات أَنْ أطلقوا الفاسد السّجين،،، أنْ ادعموا ʺحبيب المساكينʺ ليحمي البلاد من أعداء الحرية!
و لكن كيف يستغربون اختيار النّاس لرجل القانون الكفء و المتواضع و المستقيم استقامة نادرة حيّرت القاصي و الدّاني و أَسْهَرَتْ خصومه حتى أطلقوا عليه لقب... ʺ الرّجل الآليʺ.
أَوَ يظنّون التّفاني في الأداء و مغالبة الأهواء منهجٌ في الحياة في مقدور أيّ كان؟
أَوَ يحسبون مجاهدة النّفس أمرٌ هيّن!
لو كان الأمر كذلك لَكُنّا في مدينة حلم ʺأفلاطونʺ نَنْعَم بالعدل و بالفضيلة و بالرّفاه، و لَكِنَّنَا في جحيم دُنيا الطمع و الجشع...دُنيا الولع بكلّ صنوف الملذّات التّافهات المُهلِكات.
و لأنّنا هُنا و لسنا هناك...
آمن النّاس بالرّجل المتفاني، نَقِيّ السِّيرة، طيّب السّريرة، لأنه كان يُحِيلُهُمْ حتما لزمن المثاليات في الحلم القديم المتجدد و لذلك اختاروه ليكون رئيسهم رغم أنّه لم يَعِدْ كما وعد منافسوه و لا تكلّم على قدر ما تكلّموا و ربّما لهذا السّبب بالذات جاء الاختيار: فالمِعطاء لا يقول سَ أُعْطِي و لا الخَدُوم يقول سَأخدم.
الصّادق مع نفسه حين يتقدّم لا يحتاج للتخفّي خلف لغو الحديث و زيف الكلام و لَكَمْ ذاق هذا الشعب الوَدُودْ من خيبات الوعود على مَرّ الأعوام و لكم تجرّع مُرّ الاستغفال من عديمي الضّمير، بيّاعي الأوهام.
لذلك سيخرج الشّعب الصّغير مرّة أخرى ليقول لِمن لا يزال يساوره شكّ في مدارك هذا الشعب الفنّان.
نعم سنختاره!
سنختار القُدوة و المِثال،
سنختار الأستاذ المجاهد في سبيل الإنسان.
#كريمة_مكي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟