يوسف حمك
الحوار المتمدن-العدد: 6302 - 2019 / 7 / 26 - 13:35
المحور:
الادب والفن
ليس من حقنا أن نفسد المشاعر ، و نجعل الأحاسيس عن مباهج الحياة خاملةً غافلةً .
حجة البعض في شح الوقت ، و كثرة الالتزام بالمشاغل هزيلةٌ واهيةٌ ، و نوعٌ من اللامبالاة ، و وضع الذات على الهامش ، كما استهتارٌ بالحياة و لها إهانةٌ .
اللقاءات الجماعية بين أحضان الطبيعة ضرورةٌ لتهدئة النفوس ، و صفاء القلوب .
و الجلوس مع الأحبة حول طاولةٍ عليها أصناف الطعام و أنواع الحلوى لا يُشترى بأي ثمنٍ .
فيه استعادةٌ للعلاقات التي طالها الفتور .
كما يفيض مودةً ، و يزيد احتراماً و ألفةً .
في الجمع الفعليِّ دفء المشاعر ، و احتساء الفرح .
و اللقاء وجهاً لوجهٍ - و لو لدقائق معدودةٍ - أهم من تبادل التهاني ، و أطنان الكلمات و الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ التي تضج بالنفاق والمجاملة .
فما بالك إذا استغرق يوماً كاملاً أو يزيد .
على بساط الطبيعة تحلو لمة الأحبة و الأهل ، بعض الجراح تلتئم ، و تغيب الهموم ، و قصص ندبات الزمان تتهالك أو تتراجع .
البقع السوداء في القلوب تبيض فجأةً . و بؤرة العتاب النشطة تُخمد من تلقاء ذاتها .
الكثير من الاختلال في الصدر يتَّزن . كما يهدأ القلق ، و الابتسامة النقية ترسم على الشفاه .
و بالمصافحة الصادقة نحتسي الفرحة ، و من كأس الطبيعة نرتشف نخب المحبة معاً .
أشجارٌ متوجةٌ بالاخضرار ، و ورودٌ تزين حولك بأزهى ألوانها . أما الزهور فتبهجك بأبهى حللها .
جمال الطبيعة الدائم هنا يشاغب بتتابعٍ ، ليستفز حواسك ، أينما حللت ، و البساط الأخضر يتمدد تحت قدميك حيثما ذهبت .
الطبيعة في بلاد الكَفَرَةِ مكتنزةٌ - كجسد أنثى - بثمار الحياة ، طافحةٌ بلذةٍ توقد شهيتي بملامسة مفاتنها و الاستمتاع بجمالها الباهر .
ثم تهدهدني لأغفو على صدرها كطفلٍ رضيعٍ .
جمال الطبيعة في بلاد - أحباب الله - موسميٌّ آنيٌ متحولٌ فزائلٌ .
لذا فقد قال عن الربيع الأديب و الناقد الكبير محمود عباس العقاد : " الربيع موسم الحب "
أما هنا في بلاد العلوج و الزناديق فالربيع دائمٌ سرمديٌّ مؤصلٌ ، و الحب - حسب العقاد - يبقى خالداً ما بقي الربيع و الزمن .
الربيع و الجمال و الخصب و الدعة هنا تتهامس أمام ناظريك طيلة أيام السنة ، ليملأ قلبك مشاعر رقيقةً ، و يضج صدرك أحاسيس رشيقةً ...
#يوسف_حمك (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟